عندما يقتل إنسان أمام مجموعة من الناس، دون أي سبب، فإن ذلك لا يعتبر غريباً ومفزعاً فقط، ولكنه يكبل الحاضرين عن مجرد التفكير بوقف الجريمة التي تبدو لحظتها احتمالاً غير وارد.

جريمة بلا سبب!

وفي ملفات دائرة القضاء توجد قضيتان من هذا النوع الأولى حدثت في شهر رمضان في سكن عمالي في وقت الإفطار، حيث كان العمال العشرة المقيمون في الغرفة جالسين حول الطعام منتظرين أذان المغرب، وقبلها بلحظات قام أحدهم نحو المطبخ وأحضر ساطوراً ووقف فوق رأس أحد زملائه، ولم يشك أحد بشيء أو يشعر بأن هناك مايمكن أن يحدث، وما أن أطلق المؤذن كلمة الله أكبر حتى فوجئوا به وهو يصيح الله أكبر ثم ينزل بالساطور على رأس أحدهم بدون مقدمات، وقبل أن يستيقظوا من الصدمة كان قد عاجله بضربة أخرى فصلت رأسه.

قبضت الشرطة على القاتل، وكانت المفاجأة أن التحقيقات أكدت عدم وجود مشكلة بين القاتل والقتيل، أو خلاف سابق أو حالي حول أي شيء مادي أو معنوي أو حتى مشادة كلامية، حتى الفحص الطبي الذي تم إجراؤه لمعرفة ما إذا كان هناك اعتداء جنسي من قبل أحدهما على الآخر جاء بنتيجة سلبية، والتحريات حول علاقة الأسرتين في البلد الأم أكدت عدم وجود علاقة أو معرفة بين الأسرتين. أما القاتل فأكد صحة كل ما توصلت إليه التحقيقات.

وأكد أن المجني عليه لم يضايقه يوماً بقول أو فعل، ولكنه شعر وهو جالس حول الطعام أنه يجب أن يقتله مع الأذان، وجاءته فكرة أن كلمة الله أكبر التي سيقولها المؤذن هي تكبير لذبح زميله وكل ما فعله هو أن نفذ هذا الخاطر. من جهتها أحالت المحكمة المتهم للفحص العقلي والنفسي وانتهى التقرير إلى عدم وجود أي مشكلة نفسية أو عقلية لدى المتهم وأكد أنه مسؤول عن أفعاله، ولم تجد المحكمة سوى الحكم على المتهم بالإعدام بعد رفض أسرة المجني عليه العفو وإصرارها على القصاص.

سبب غريب جداً!

وفي قضية أخرى، دخل رجل أفريقي يحتل وظيفة محترمة بأبوظبي إلى أحد المساجد للصلاة، وهناك وجد آخر آسيوياً كان قد انتهى للتو من الصلاة وجلس يذكر الله قليلاً قبل أن يعود إلى عمله، ولكنه توقف عن التسبيح عندما لاحظ أن الرجل الأفريقي ينظر إليه بطريقة مخيفة جعلت قلبه يرتجف، فقام يركض فاراً من المسجد، فلحق به الرجل الآخر وهو يصيح " أمسكوه إنه هو.. إنه المسيح الدجال أمسكوه".

وأمام هذا المشهد وقف المارة يضحكون من الموقف الذي كان ظريفاً بنظرهم، خاصة وأن الرجل الهارب لايحمل أياً من ملامح المسيح الدجال التي يعرفها العامة قبل الخاصة من أهل العلم، وأهمها أنه أعور، أما ذلك الرجل فكانت عيناه سليمتين. وحده الرجل الهارب كان يشعر بالخطر وبقي يواصل الركض مستنجداً بينما يضحك الناس مما هو فيه.

وبعد مسافة من الركض وجد الرجل الأفريقي سيخاً من الحديد ملقى على الأرض فأخذه واستطاع أن يصيب الآخر ويوقعه أرضاً، ثم إنهال عليه بالضربات وهو يهتف فرحاً بالقضاء على المسيح الدجال حتى أزهق روحه قبل أن يستيقظ المارة من ذهولهم. وفي محكمة الجنايات تم تحويل المتهم إلى الطب الشرعي الذي أكد أن المتهم مصاب بحالة من الجنون المتقطع، أي لا تظهر أعراضه على المصاب إلا في فترات قصيرة متقطعة.

ويكون طبيعياً تماماً عندما تزول عنه هذه الأعراض، ولهذا لم يلاحظ أحد من العاملين معه أو أقاربه أنه مريض خطر وبحاجة إلى العلاج، وبناء عليه حكمت المحكمة بقصور المتهم عن مسؤولية أفعاله وأمرت بإيداعه في مصحة عقلية، مع إلزام أسرته بدية المجني عليه، الذي لم يجد من ينقذه، رغم أن الجريمة حدثت في الشارع وفي وضح النهار وأمام عدد كبير من الناس، فقط لأنهم لم يتوقعوا أن يتحول الأمر إلى جريمة

 

"ضمن التعاون القائم بين صحيفة «البيان» ودائرة القضاء في أبوظبي، تنشر الصحيفة كل أحد قصصاً من أروقة القضاء بهدف نشر التوعية بين أفراد المجتمع".