أعلنت هيئة صحة أبوظبي أن عدد الوفيات الناجمة عن الإصابات المهنية المميتة في إمارة أبوظبي بلغ 71 وفاة، وتسببت حوادث السقوط أو سقوط الأجسام من الأماكن المرتفعة بـ 53 وفاة. وذلك وفقاً لإحصاءات الهيئة للعام 2011.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقد أمس في فندق الشنغريلا في أبوظبي، بمناسبة اطلاق الهيئة لبرنامج «التوعية في الأماكن المرتفعة»، والذي يهدف الى الحد من الإصابات المميتة نتيجة العمل في الأماكن المرتفعة، وكذلك الوقاية من الحوادث والوفيات الناجمة عن السقوط أو سقوط الأجسام من الأماكن المرتفعة. ويستهدف البرنامج؛ العاملين في مجال الصحة والسلامة المهنية والمشرفين والعمال، ويتضمن معلومات وإجراءات وتوجيهات حول أفضل ممارسات السلامة للعمل في الأماكن المرتفعة.

الصحة والسلامة المهنية

وأكدت الدكتورة أمنيات الهاجري، مدير دائرة الصحة العامة والسياسات في هيئة الصحة ـ أبوظبي، أن الصحة والسلامة المهنية هي أحد أهم تحديات الصحة العامة في إمارة أبوظبي وواحدة من الأركان الاستراتيجية لخطة الصحة العامة في هيئة الصحة، مشيرة إلى أن الحوادث المرورية تتسبب في 29٪ من حالات الوفاة، والوفاة نتيجة الحريق 5%، و4% توفوا صعقا بالكهرباء، و3% غرقاً، بينما 50% من الوفيات او الإصابات القاتلة تأتي نتيجة السقوط من مكان مرتفع أو سقوط أشياء من أماكن مرتفعة على أشخاص يسيرون بالطريق.

 وأوضحت أن البرنامج الذي أطلقته الهيئة بالتعاون مع كل من مركز أبوظبي للبيئة والصحة والسلامة ووزارة العمل، يهدف إلى تشجيع اصحاب الأعمال للتقيد بمتطلبات نظام ادارة البيئة والصحة والسلامة لإمارة ابوظبي، بما يؤدي إلى خفض الوفيات المهنية بسبب السقوط والأجسام الساقطة بنسبة 10% سنويا، مقارنة مع خط الأساس المسجل من العام 2008 إلى 2011، وذلك من خلال توفير بيئة عمل آمنة وصحية لسكان الإمارة، مشيرة إلى أن العديد من الوظائف والمهن في جميع القطاعات في دولة الامارات العربية المتحدة وكذلك في دول مجلس التعاون الخليجي تتطلب شكلاً من أشكال العمل في الأماكن المرتفعة.

توعية

من جهتها أوضحت ريم النعيمي، نائب مدير مركز ابوظبي للبيئة والصحة والسلامة، أن برنامج التوعية يتطرق لبعض مخاطر العمل التي يغطيها عدد من أدلة الممارسة ضمن الإصدار الثاني من نظام ادارة البيئة والصحة والسلامة لإمارة ابوظبي، ومنها أدلة الممارسة حول العمل في المواقع المرتفعة، والسقالات، والسلالم، واستخدام الروافع. كما أشارت لدور المركز في تنسيق فعاليات هذا البرنامج ما بين هيئة الصحة ـ أبوظبي، والسلطات المنظمة للقطاعات الأخرى المطبقة لنظام إدارة البيئة والصحة والسلامة لإمارة أبوظبي.

وقال دارين جوبرت، ضابط أول، الصحة والسلامة والبيئية في هيئة الصحة ـ أبوظبي: يعتقد الكثيرون أن هذا النوع من البرامج يؤثر فقط على العاملين في صناعة البناء والتشييد، إلا أن العمل في الأماكن المرتفعة يشكل تحدياً في كثير من القطاعات الأخرى، الزراعية والصناعية وحتى التجارية، فهناك العديد من المهام اليومية التي تبدو بسيطة، مثل تغيير لمبة مصباح في مكتب المؤسسة أو تقليم شجرة نخيل في مزرعة. العمل في الأماكن المرتفعة هو واقع حياة للعديد من العاملين في إمارة أبوظبي. مشيراً إلى أن البرنامج يوفر العديد من الوسائط المتنوعة والموارد المختلفة والملصقات والنشرات التثقيفية وأشرطة الفيديو التعليمية بمختلف اللغات، وتتوفر هذه الموارد مجاناً من خلال التسجيل على موقعنا على الإنترنت.

وأضاف جوبرت ان التسجيل في برنامج «التوعية في الأماكن المرتفعة»، واستخدام كافة المصادر سوف يساعدان كل الموظفين والعمال على ممارسة العمل في الأماكن المرتفعة بأمان، كما يساهمان في تفادي وقوع الإصابات والوفيات. وقد تم إنشاء البرنامج بالاعتماد على البحوث التقنية وأفضل الممارسات الدولية والمتطلبات التنظيمية على النحو المنصوص عليه في قانون العمل الاتحادي في دولة الامارات رقم 8 لسنة 1980، وكذلك المتطلبات التنظيمية لإدارة نظام البيئة والصحة والسلامة لإمارة أبوظبي.

عناية

من جهة أخرى أكد ماهر حمد العوبد، وكيل مساعد قطاع التفتيش بوزارة العمل، أن دولة الإمارات هي من أوائل الدول التي اعتنت بالعمال في الأماكن المرتفعة أو في الجو شديد الحرارة، حيث كانت أول دولة خليجية تقنن العمل في ساعات الظهيرة، وتلتها بقية دول الخليج وغيرها من الدول، وأن العام الماضي شهد القيام بالتفتيش على 66 ألف منشأة، كما تم القيام بتنفيذ 20 ألف زيارة لمواقع العمل خلال فترة الظهيرة. واعتبر العوبد أن إطلاق برنامج التوعية بالأماكن المرتفعة يعد من المواضيع المهمة في مجال الصحة والسلامة المهنية، حيث يتناول موضوع العمل في الأماكن المرتفعة، من خلال التوعية لدرء المخاطر الناتجة عن العمل في الأماكن المرتفعة.

وأضاف ان هذا الهدف الأساسي نتج عنه مبادرات عديدة في مجال الصحة والسلامة المهنية والتوعية تنفذ من خلال إدارة مختصة بالصحة والسلامة المهنية وإدارة مختصة للتوجيه، وصولاً إلى توفير بيئة عمل آمنة من المخاطر لجميع العمال، ومن أهم مبادراتنا هو صدور قرار مجلس الوزراء رقم (13) لسنة 2009 والخاص بدليل المعايير العامة للسكن العمالي الجماعي والخدمات الملحقة به في الدولة.

كما أكد وكيل مساعد قطاع التفتيش بوزارة العمل أن الوزارة تعمل وبالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين في مجال التبليغ عن الإصابات في العمل والاهتمام بالأمراض المهنية، وكذلك الاهتمام بموضوع السلامة المهنية في قطاع الإنشاءات.»العليا« تؤيد تحميل المقاولين الرئيسي والباطن مسؤولية وفاة عامل

 

أيدت المحكمة الاتحادية العليا قرار محكمة عجمان الاتحادية الاستئنافية، بإلزام كل من المقاول الرئيسي ومقاول الباطن في أحد المشاريع بدفع دية أحد العمال، الذي توفي في موقع العمل، بعد سقوط السقالة، بالإضافة إلى الحكم على كل من صاحبي الشركة ومشرف العمال بالسجن ثلاثة أشهر.

وأوضحت المحكمة أن الحادث وفق تقرير الخبير المنتدب لم يقع لعيب موجود في أجزاء ومكونات السقالات الحديدية، والتي تم رفعها بسرعة من فوق العامل المتوفى، ولكن يرجع السبب في انهيارها إلى الخلل والإهمال في تركيب وتجميع وتثبيت أجزائها بالمبنى بالطريقة السليمة، وأن رواية الشهود بأن فك دعامات السقالة لمرور عربة وتركها غير مثبتة هذا كان من قبيل الاحتمال ولا يمكن الركون إلى الرواية، وهي غير مؤكدة، وأن عملية فك وتركيب السقالات بالموقع محددة بين الطرفيـن المقاول الرئيسي والمقاول مــن الباطن (الطاعن).

وأضافت المحكمة أن أوراق القضية تبين أن عمال المقاول من الباطن يعملون بدون إشراف وبدون أي ملابس للوقاية، كما اعترف المتهم الأول، وهو مشرف العمال التابع لمقاول الباطن، بأن الشركة لم توفر للعمال وسائل الأمان التي تقيهم من أخطار اصابات العمل، وأنه سبق أن طلبها، ولكن الشركة لم توردها.

وكانت النيابة العامة قد أسندت لكل من المقاول الرئيسي ومقاول الباطن ومشرف العمال في الموقع تهمة التسبب في موت أحد العمال، بأن لم يوفروا للمجني عليه وسائل الوقاية لحمايته من مخاطر إصابات العمل وحزام الأمان والخوذة، مما أدى إلى سقوطه من علو، وحدوث إصاباته الموصوفة بتقرير الطبيب الشرعي المرفق، والتي أودت بحياته. وقضت محكمة أول درجة بإدانة المتهمين الثلاثة، وحكمت بحبس كل منهم ثلاثة أشهر، وتغريمهم ثلاثة آلاف درهم، وإلزام الشركتين بتأدية الدية الشرعية، وقدرها مئتا ألف درهم بالتضامن لورثة المتوفى.

واستأنف المحكوم عليهم الحكم أمام محكمة استئناف عجمان، التي حكمت بإلغاء مـا قضى بـه الحكم المستأنف بالنسبة لمشرف العمال ومقاول الباطن، والحكم ببراءتهما من الاتهام المسند إليهما، وبتعديل الحكم المستأنف فيما قضي به بالنسبة للمتهم الثاني من عقوبة الحبس، والاكتفاء بتغريمه ألفي درهم عن الاتهام المسند إليه للارتباط، وبأن يؤدي مبلغ مئتي ألف درهم دية لورثة المجني عليه، فطعن عليه أمام المحكمة الاتحادية العليا التي قبلت الطعن.

وأعادت القضية إلى محكمة الاستئناف لنظرها من قبل هيئة مغايرة، فقضت محكمة الإحالة في موضوع الاستئنافات بتعديل الحكم المستأنف فيما قضي به إلى تغريم كل واحد من المتهمين الثلاثة ألف درهم عن التهمتين المسندتين إليه، وتأييد إلزام المتهمين الثاني والثالث تأدية الدية الشرعية، وقدرها مئتا ألف درهم بالتضامن لورثة المتوفى. ولم يلق الحكم قبولا لدى مقاول الباطن، فطعن عليه مرة ثانية أمام المحكمة العليا، التي رفضت الطعن وأيدت الحكم فيما ذهب إليه.