حذر الخبراء المشاركون في مؤتمر "دور الأسرة في المجتمع الحديث" الذي نظمته إدارة مراكز الدعم الاجتماعي في شرطة أبوظبي واختتم أعماله أمس، من خطورة "المخدرات الرقمية" التي يتم تداولها عبر الانترنت على الشباب خاصة وان تأثيرها يضاهي المخدرات العادية.
فيما استعرضوا كيفية توظيف المؤسسات الدينية في بناء الإنسان الصالح، ودور وزارة الشؤون الاجتماعية في توفير الأمن الاقتصادي للأسر، ورعاية الاسر المنتجة ودعمها اقتصادياً، كما أكدوا أهمية الحفاظ على هوية المجتمعات العربية من قبل صناع الإعلام، وأوصى المؤتمر بزيادة الاهتمام بتأهيل الشباب المقبلين على الزواج؛ وتكثيف برامج التوعية ووضع استراتيجية موحدة أو لجان محلية؛ تضم الجهات المعنية بالأسرة، يناط بها وضع السياسات والخطط اللازمة للارتقاء بالأسرة الإماراتية، وتعظيم دورها في بناء المجتمع الحديث.
ودعا إلى ضرورة التوسع في إعداد الدراسات والبحوث الاجتماعية والقانونية والنفسية، بمشاركة مختلف الجهات المعنية بشؤون الأسرة، وتعزيز الدور الإيجابي لوسائل الإعلام في تنمية الشعور الوطني ودعم القيم الاجتماعية السليمة، وتنمية المهارات اللغوية والمعرفية وتوسيع آفاق الخيال والإبداع، وتفعيل دور المدارس في ترسيخ الهوية الوطنية ومحاربة الأفكار والاتجاهات السلبية لدى الطلاب في مختلف المراحل.
وحذرت شرطة أبوظبي من نوع جديد من المخدرات وهي "المخدرات الرقمية" مؤكدة أنها الخطر القادم على الدولة، خاصة وأنها تعتمد على استخدام الإنترنت وتطبيقاته وهو الأمر الذي يرتبط به الشباب ارتباطاً وثيقاً.
واستعرض المقدم الدكتور سرحان حسن المعيني دراسة بعنوان "دور المصحات العلاجية في علاج مدمني المخدرات " أشار خلالها إلى ان المخدرات الرقمية تتمثل في تحميل أنواع من الموسيقى الصاخبة تحدث تأثيرا على الحالة المزاجية ، يحاكي تأثيرها "الماريجوانا" وغيرها من المخدرات التقليدية.
وأكد أن الإحصاءات تشير إلى أن نسبة المتعاطين للمخدرات بدول مجلس التعاون وصلت الى 13 %، فيما وصلت نسبة المتعاطين من طلبة المدارس والجامعات في المغرب إلى 20 %، بينما تصل النسبة بدول شرق اسيا الى 35 %.
وأوضح ان هناك طرقاً عديدة للوقاية من المخدرات أهمها التنشئة الدينية الصحيحة المعتدلة، وتنشئة اجتماعية متوازنة، علاوة على الوقاية العملية والصحية، بالإضافة إلى الوقاية القانونية والبوليسية وذلك من خلال تشديد العقوبة على المتاجرين والمتعاملين المروجين، بالإضافة إلى الوقاية الثقافية.
وأوصى بتشكيل مجلس إدارة واحد على مستوى الدولة من جهاز الشرطة، ووزارة الشؤون الاجتماعية، على أن يكون دوره تقييم أداء المصحات العلاجية بالدولة، بالإضافة إلى تفعيل دور الشرطة المجتمعية لما لها من دور حيوي بعد وقبل واثناء ايداع المرضى بالمصحات العلاجية بالتعاون مع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات.
وناقشت ورقة عمل قدمتها فوزية طارش مدير إدارة التنمية الأسرية في وزارة الشؤون الاجتماعية دور الوزارة في تمكين الأسرة في المجتمع الحديث، حيث ألقت الضوء على الجهود التي يتم القيام بها في هذا الصدد.
وأشارت إلى أن الحكومة الرشيدة اتخذت كافة الإجراءات لوضع قطاع الشؤون الاجتماعية في أولويات اهتمامها منذ قيام دولة الاتحاد، وتم التأكيد على ذلك في رؤية الإمارات 2021، ثم وضح ذلك في إستراتيجياتها الاتحادية، سعياً لتوفير أرقى مستوى من الخدمات والرعاية لجميع فئات المجتمع. ولفتت إلى أن إدارة الطفل بالوزارة تهتم بالطفولة والتوعية بحقوقها، واقتراح الخطط والبرامج التي تكفل مصلحة الطفل ورعايته وتنمية قدراته ومواهبه وإصدار تراخيص إنشاء الحضانات ومؤسسات الطفل والإشراف الفني والتربوي عليها.
وتطرقت حبيبة الحوسني مدير عام صندوق الجواز بالإنابة في ورقة عمل قدمتها خلال بعنوان "دور مؤسسة صندوق الزواج" ، إلى برنامج "إعداد" الذي أطلقه الصندوق ودوره في زيادة المعرفة والوعي بمفهوم الزواج، مشيرة إلى أنه تم خلال العام الماضي 2011 تنظيم 24 دورة تدريبية و7 برامج توعية للبرنامج، بكلفة إجمالية 273 ألفا و238 درهما.
من جانبه، أكد طالب الشحي مدير إدارة الوعظ بالهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، في ورقة عمل بعنوان "دور المؤسسات الدينية في دعم الأسرة"، إن بناء الإنسان الصالح في نفسه ومجتمعه تستدعي تخطيطاً خاصاً وتنظيرا متأملا للوصول إلى المبتغى، مؤكداً على أهمية توظيف المؤسسات الدينية في هذا الشأن لما تقدمه من خطاب تربوي يقوم على مبادئ منظمة لسلوك الإنسان.
واستعرضت الإعلامية نشوة الرويني، الرئيس التنفيذي لشركة بيراميديا ورقة عمل بعنوان "دور المؤسسات الإعلامية في دعم الأسرة"، حيث أشارت إلى أن الفئات العمرية المختلفة بالأسرة تتطلب تعاملاً إعلامياً يتواءم مع مستوى الوعي وطبيعة الشخصية التي يتوجه إليها المضمون الإعلامي.