أكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية أن العمل الإنساني وأهدافه النبيلة تبقى واحدة مهما اختلفت اللغات وتنوعت الثقافات.
جاء ذلك خلال تكريم سموه لفرق البحث والانقاذ التي شاركت في عمليات البحث عن جثمان الفقيد "المغفور له بإذن الله" الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان، وذلك على هامش أعمال مؤتمر البحث والإنقاذ "الواقع والتحديات"، الذي نظمته القيادة العامة لشرطة أبوظبي في نادي ضباط الشرطة في أبوظبي أمس.
وكرم رؤساء واعضاء الفرق المشاركة كلاً من سفراء تلك الدول المكرم فرقها، والسفير المغربي لدى الدولة، وممثلا عن وزارة الداخلية المغربية وممثلاً عن قوات الدرك المغربي.
واشاد سموه بالجهود الطيبة التي بذلها كل من الفريق الأميركي والإسباني واليوناني والفرنسي والإماراتي، وقال سموه: "لقد جسدت جهودكم روح المحبة والإخلاص في العمل، وقبل ذلك كله، ما أخذتموه على عاتقكم من هدف نبيل رمى إلى إنقاذ القيمة الإنسانية داخل الكائن البشري". وأضاف: إن ما راع انتباهي هو ما أظهرتموه من مهارة وكفاءة عاليتين تجلتا ميدانياً خلال عمليات البحث، حتى ليعتقد الرائي أنكم فرق درجت على العمل سوية طوال عقود.
وحض سموه رؤساء واعضاء تلك الفرق كافة على استمرارية العمل سوية وتمتين الروابط بينها ورفع مستوى التنسيق الدائم لما فيه خدمة البشرية جمعاء، وختم سموه: "أشكركم جميعاً، حقاً إنكم ماقصرتم، وأسأل الله ألا يريكم مكروهاً".
يذكر أن المغفور له "بإذن الله" الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان قد تعرض لحادث سقوط طائرته الشراعية آواخر مارس 2010 في بحيرة "صخيرات" خلف سد "سيدي محمد بن عبدالله" بالمملكة المغربية، حيث شاركت العديد من فرق البحث المحلية والعربية والعالمية في عمليات البحث عنه إلى أن تمكنت اخيراً من العثور على جثمانه ليعاد الى أرض الوطن ويدفن في ثراه الطيب.
وكان الفريق سيف عبدالله الشعفار وكيل وزارة الداخلية قد افتتح مؤتمر البحث والانقاذ بحضور عدد من قيادات وزارة الداخلية وشرطة ابوظبي والقوات المسلحة ورجال السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة وفرق البحث والانقاذ من كل من فرنسا واسبانيا واليونان والولايات المتحدة والمغرب.
حماية الأرواح والممتلكات
واكد اللواء الشعفار حرص واهتمام ودعم قيادتنا العليا للجهود الحكومية كافة التي تسهم في تعزيز التنسيق والتعاون المشترك لحماية الأرواح والممتلكات لمواجهة ما نشهده من أزمات وكوارث على المستوى العالمي ومد يد العون والمساعدة للمتضررين، مشيراً إلى أن ذلك يعتبر من الاولويات الانسانية التي تهتم بها القيادات والشعوب واتباع آليات عمل دقيقة وفق النموذج الموحد للاستجابة والمساعدة الانسانية لكافة الدول التي تتعرض للازمات والكوارث كنهج نابع من ديننا الإسلامي الحنيف وايمان قيادتنا ومساعدة اخواننا وتضميد جراهم واعانتهم في المحن التي يتعرضون لها.
وقال: ان المؤتمر يعد خطوة مهمة لتعزيز التعاون والتنسيق مع الهيئة الدولية للبحث والانقاذ وان وجود هذا العدد من المشاركين يؤكد حرصهم على تبادل الخبرات والاستفادة من تجارب فرق الانقاذ الدولية بما يسهم في الارتقاء بقدرات الجميع.
واضاف ان المؤتمر يأتي مواكبا للتطورات والمستجدات العالمية في مجالات البحث والانقاذ ولأهمية توحيد الجهود والتنسيق وتبادل الخبرات والمعلومات خاصة على المستويات الاقليمية والعالمية لانقاذ حياة الضحايا وتقديم خدمات انسانية متطورة تتناسب وحجم الكوارث.
فعاليات المؤتمر
وناقش المؤتمر ضمن جلسته العلمية برئاسة المقدم الدكتور صلاح عبيد الغول، مدير مكتب ثقافة احترام القانون بالأمانة العامة لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، خمس ورقات عمل متخصصة في مجال البحث والإنقاذ والاستجابة السريعة والرعاية الطبية، وتناولت الورقة الأولى "نظرة على عمليات البحث والانقاذ الجوي" ألقاها المقدم ركن طيار سالم خليفة السويدي، من إدارة جناح الجو في القيادة العامة لشرطة أبوظبي، تناولت أهمية البحث والانقاذ الجوي، مستعرضاً مميزات الإنقاذ الجوي والمعدات والتقنيات الحديثة المستخدمة، مشيرا إلى أنه من ضمن التحديات التي تواجه الانقاذ الجوي عدم دقة المعلومات وتقلبات المناخ ومدة طيران المروحيات لفترات طويلة.
وتناولت الورقة الثانية "خطة وطنية للبحث والإنقاذ"، قدمها العقيد يزيد بن عبدالله، مدير دائرة الشؤون العامة في سنغافورة، حيث أشار إلى أن سنغافورة لديها 16 وحدة متخصصة في البحث والانقاذ ، معتبراً أن التخصص هو القاعدة الأساسية لنجاح عمليات البحث والانقاذ، والتي تتطلب تدريبا مكثفا واحترافيا.
بينما تناولت الورقة الثالثة أهمية وفاعلية الإنقاذ البحري قدمها الرائد ماجد سالم من جهاز حماية المنشآت، مؤكداً أهمية التدريب التخصصي لما يوفره من طاقم بشري فعال؛ يتمكن من أداء مهامه بكفاءة عالية، مشيراً إلى مدى أهمية المعدات والتقنيات الحديثة وتسخيرها للبحث وإنقاذ الأحياء وانتشال الجثث. واستعرضت الورقة الرابعة أهمية الرعاية الطبية أثناء عمليات البحث والانقاذ وما يمكنها أن تقدمه من التخفيف "معنويا ونفسيا" للكارثة.
وقدم اللواء راشد ثاني المطروشي، قائد عام الدفاع المدني بالإنابة، بعنوان "الاتجهات الحديثة في تأمين العنصر البشري في حالات الأزمات والكوارث"، تناول فيها أهمية الدفاع المدني ودوره الفعال في خدمة المجتمع.
وأكد اللواء أحمد ناصر الريسي، مدير عام العمليات المركزية بالقيادة العامة لشرطة أبوظبي، في تصريح على هامش المؤتمر ان المؤتمر يأتي ضمن استعدادات فريق الإمارات للبحث والإنقاذ للمرحلة المقبلة من التصنيف الدولي تحت مظلة الأمم المتحدة.
واشار إلى أن الفريق مجهز بأحدث وأفضل وسائل البحث والانقاذ التي تمكنه من القيام بأعماله ومهامه الإنسانية، موضحاً ان الدولة الامارات تعد من ضمن الدول الرائدة التي اولت اهتماماً مبكراً بالانخراط في العمل الاحترافي في مجال البحث والانقاذ بشهادة الخبراء العالميين. دعم لا محدود
اكد المقدم محمد عبدالجليل الانصاري رئيس قسم فريق البحث والانقاذ بالقيادة العامة لشرطة ابوظبي ضابط الاتصال الميداني مع الامم المتحدة رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر ان الفريق يحظى بالامكانيات والقدرات والمهارات العالية والدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة في البلاد للقيام بمهامه سواء داخل الدولة او خارجها.
واضاف: المؤتمر هو الاول من نوعه من حيث الاختصاص الميداني في البحث والانقاذ ويتطرق لموضوعات مختلفة في البحث والانقاذ الجوي والبري والبحري .
واكد في تصريحات صحفية على هامش المؤتمر ان تكريم الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية لفرق البحث والانقاذ والمتطوعين الذين شاركوا في البحث عن جثمان المغفور له الشيخ أحمد بن زايد، بعد تعرضه لحادث في المغرب، هو تأكيد على اهتمام القيادات العليا في الامارات بجهود كل من يعمل في مجال البحث والانقاذ اضافة الى تشجيع روح التطوع.
واضاف ان الفريق الاماراتي لديه تجارب ميدانية سابقة حول العالم بالمشاركة في زلازل ضربت بعض الدولة اضافة الى الخدمات الطبية والدعم والاسناد التي يقدمها لفرق الدول المنكوبة، مشيرا الى ان اول مشاركة للفريق كانت في عام 2005 في باكستان وتبعها اعوام 2006 و2007 و2009 في زلازل اندونيسيا وفي عام 2008 في افغانستان.
واوضح الانصاري ان الفريق الاماراتي هو الوحيد المصنف والمعتمد من الهيئة الدولية للبحث والانقاذ بالامم المتحدة .
