مشلولون ومقعدون في صور مأساوية تصحبها دموع وآهات وتقلبات وأنّات. مركبات متنوعة، ووسائل نقل متعددة، يُساءُ استخدامها، يقودها من لا يقدرها حق قدرها فتحصد الأرواح، وتهدم الممتلكات. فتكون نتائجها معاقون وعجزة، يهلكون أنفسهم ويرهقون اقتصادهم، ويبقون عالة على المجتمع. فالسرعة لا تحقق لصاحبها شيئاً، فإن كان مقصده من السرعة تدارك أمر يخشى فواته، فلربما يفوت أموراً كثيرة، وليس أمراً واحداً، ورحم الله القائل «قد يدرك المتأني بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل».

وفي قسم الحوادث والإصابات في مستشفى راشد، شباب في عمر الزهور لا يسمح لهم بالحركة حتى على أسرتهم خوفاً من مضاعفات لكسر كاد أن يلتئم أو انحراف في العمود الفقري. جميع من التقيناهم وقعوا ضحايا سيارات مسرعة، فالشاب مصعب الصادق كان يقوم بتأدية واجبه كمسعف ذهب لنقل بعض المصابين بسيارة الإسعاف على شارع الشيخ زايد وبينما هو يحمل النقالة ويسير لنقل احد المصابين صدمته سيارة مسرعة تقودها سيدة أوروبية تسببت له بأربعة كسور، كسر في الرجل اليسرى وثلاث كسور في الرجل اليمنى وبدلاً من نقل المصابين حملته سيارته إلى مستشفى راشد، حيث تم تثبيت الكسور ببراغي يحتاج فكها إلى أربعة أسابيع على الأقل. ويقول «السبب الرئيسي للحوادث التي نتلقى بلاغات عنها دائماً يكون عدم الالتزام بالسرعات المحددة على الطرقات».

أما الشاب المصري توفيق عبد العزيز عبد الرحمن، موظف، فيرقد على ظهره منذ ما يقرب من أربعين يوماً، محروم من المشي والحركة بعد أن أصيب بكسر في الحوض وكسرين في الرجل اليمنى وكسر في عرق البراز، إضافة لكسر في اليد اليسرى أثناء توقفه على جانب شارع الشيخ زايد لإصلاح عطب في أحد الإطارات. ويقول «الكسر بيجبر» ولكن المشكلة الدائمة التي سأعاني منها مدى الحياة كما يقول الأطباء هي تحويل مجرى البراز بعد أن تعرض لكسر وهو ما يتطلب إجراء تحول لخروج البراز وهي مشكلة كبيرة ومقلقة جداً.

وقال: «أقود سيارتي منذ سنوات ولم ارتكب حادثاً لأنني اعرف عواقب الحوادث، لذلك التزم دائماً بالسرعات المحددة على الطرقات والتزم بالإرشادات والتوجيهات ولكن هذا لا يكفي وإنما ينبغي على الشخص مراقبة اخطائه وأخطاء الآخرين، والتركيز على قيادة السيارة وعدم الانشغال بالأمور الأخرى مثل الهواتف النقالة أو مسجل السيارة لأن الحوادث غالباً ما تحدث في لحظة. وطالب المدارس بعمل زيارات لطلاب المراحل الثانوية لأقسام الحوادث لإطلاعهم على النتائج الكارثية للحوادث من باب التوعية.