الارادة أقوى من التحديات مهما صعبت، هو درس جديد من أرض الإمارات لكل من تهون عزيمتهم أمام الصعاب، انها "اليازية" الطفلة المصابة بشلل دماغي وشلل رباعي وضعف في البصر، تفوقت على حالها وتجاوزت هذه المحن المجمعة وتمكنت من انجاز خطتها الفردية الخاصة بدمج المعاقين في المدارس الحكومية، لتعطي الجميع أملا: المبتلى والمتشكك بجدوى خطط الدمج.

وما كان لـ"اليازية محمد عبدالله" أن يتحقق لها هذا الانجاز من دون عناية الله أولا وعزيمة أمومة لا تيأس، ولا تلين، هي أم عاشت معاناة ابنتها وصولا الى نجاح منقطع النظير لابنتها المعاقة، والتي تشدد على أن أمنيتها في الحياة أن تعيش ابنتها حياة سعيدة ومتكاملة، بينما كانت أول عبارات الطفلة اليازية المدمجة في الصف الرابع الابتدائي والتي تبلغ من العمر ثلاثة عشر عاما، التي قالتها لـ"البيان"، في منزلها انها تتمنى اكمال دراستها.

وتروي فوزية خليل الفردان والدة اليازية، قصتها مع ابنتها المعاقة والتي حققت نجاحا ملمسا في دمجها في المدارس الحكومية رغم صعوبة حالتها، وتقول: عندما ولدت اليازية لم أعلم أنها معاقة ذهنيا حتى أتمت سنتها الأولى، وكل هذه الفترة كانت تراودني كوابيس بأن ابنتي يمكن أن تكون معاقة، حيث يظهر على وجهها أنها غير طبيعية.

وبعدما بلغت عامها الأول علمت الأم أن ابنتها معاقة ذهنيا، فأصيبت بصدمة كبيرة ولا تعرف الى أي اتجاه تمضي: نحو الأطباء أم تتعلم كيف تنمي ذاتها في التعامل مع هذه الحالة، فوجدت أن تتوجه بها الى الأطباء حيث أرسلت أوراق ابنتها من أشعة وتحاليل وتقارير طبية الى أميركا، لكن الأطباء أكدوا أنها تحتاج الى السفر للخارج للعلاج، على أساس أن بصيص أمل بتحسن حالتها بالتجاوب العلاجي، لكن ظروفا موضوعية حالت دون تسفيرها للخارج.

ثم توجهت الأم الى دور رعاية المعاقين، من دون نتيجة، وفارق الاب الحياة وترك الأم والابنة بين العلاج الطبيعي والجري وراء المكان المناسب لدمج الطفلة، وفي تلك الفترة سمعت الأم عن عمليات الدمج في المدارس الحكومية ولكن حالة ابنتها التي كانت ميؤوس منها لم يكن مسموح دمجها لأنها من أصعب الحالات.

لم تيأس فوزية في البحث وتلقفت ما أشارت به عليها نجاة الفردان مديرة مدرسة هند بنت مكتوم بدمج حالة البنت، ثم توجهت الأم الى ادارة التربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم لإحضار رسالة الدمج فلقيت كل ترحاب.

من هنا بدأت قصة اليازية التي تعاني من شلل دماغي مع شلل رباعي في اليدين والأرجل وضعف البصر وصعوبات التعلم وصعوبات في النطق، وتم دمجها في مدرسة هند بنت مكتوم الحكومية.

تقول سهير معلمة التربية الخاصة في المدرسة، والتي نشأت بينها وبين الطفلة المعاقة علاقة عطف تضاهي الأمومة، انها بمساعدة ادارة المدرسة والتدريبات التي تحصل عليها من ادارة التربية الخاصة، تمكنت من مساعدة اليازية وتنفيذ برامج وخطط التربية الخاصة، حيث تم اتباع الخطة الفردية للصف الثالث للطالبة وتم وضعها تحت الملاحظة لمدة ثلاثة أسابيع ومن ثم تم الوقوف على نقاط الضعف.

وأوضحت أنه تم اختيار المنهاج التربوي المناسب بعد مرحلة التعرف على مستوى الأداء الحالي لها، وتم تشكيل فريق لتنفيذ خطتها الفردية مكون من الادارة المدرسية، ووالدتها، ومعلم الصف أو المادة، ومعلمة التربية الخاصة، والأخصائي الاجتماعي والأخصائي النفسي، وأخصائي عيوب النطق، والطبيب.

وتضيف ان اليازية كانت تحتاج الى الرعاية الذاتية وتم تمكينها من ذلك من حيث الأكل والشرب بمفردها، بالإضافة الى المهارات الأكاديمية من القراءة والكتابة، وتم العمل على استخدام وسائل عدة منها التعلم باللعب واستخدام الحاسوب وبخاصة في مادتي الرياضيات واللغة العربية، الى جانب الكتابة اليدوية. وبعد فترة وجيزة فاجأتنا اليازية باجتيازها للخطة الفردية بنجاح وتمكنت من تذليل الصعاب والامساك بالقلم ورسم حلمها.

"اليازية" لها رأي في ما ترغب في الوصول اليه مستقبلا، تقول "اتمنى أن ينجح العلاج معي فأمشي على ساقي"، تصمت ثم تأخذ نفسا عميقا وتسترسل "وأن أصبح فنانة تشكيلية".

إضاءة

الخطة الفردية للمعاق هي ترجمة فعلية لجميع إجراءات القياس والتقويم التي أجريت لليازية لمعرفة نقاط القوة والاحتياج لديها، وتعد بمثابة وثيقة مكتوبة تؤدي إلى حشد الجهود التي يبذلها ذوو الاختصاصات المختلفة لتربية الطالب المعاق وتدريبيه، وتعمل على إعداد برامج سنوية للطالب في ضوء احتياجاته الفعلية، كما أنها ضمان لإجراء تقييم مستمر للطالب واختيار الخدمات المناسبة في ضوء ذلك التقييم، وتعمل على تحديد مسؤوليات كل مختص في تنفيذ الخدمات التربوية الخاصة.