ضاقت أروقة مركز دبي التجاري العالمي بحضور فاق الـ 30 ألف متابع، احتشدوا للاستماع إلى الدكتور زاكر خلال ندوة حوارية مفتوحة لعموم الجمهور، طرح خلالها الحضور أسئلة حرجة وتلقوا أجوبة صريحة من زاكر، وذلك في إطار فعاليات اليوم الثاني من مؤتمر دبي العالمي للسلام.

ويأتي احتضان دبي لهذا المؤتمر تكريساً لرؤها حول مفاهيم السلام وفتح آفاق الحوار بين الشعوب والانفتاح على الآخر بما يتيح المزيد من التقارب الإنساني المبني على أسس العدل والمساواة.

ويعد الدكتور زاكر نايق أحد أهم العلامات الفارقة في تاريخ علم الأديان المقارن الحديث، ويعتبره البعض خليفة الإرث العلمي والفكري الذي تركه العلاّمة أحمد ديدات، الداعية الإسلامي المعروف.

وتندرج مشاركة الدكتور زاكر من منطلق إيمانه العميق بالرسالة التي تضطلع بها دبي على الصعيد العالمي في نشر مفاهيم الصحيحة للإسلام وترابطها الوثيق مع تعاليم الشريعة السمحة، ورغبته في إزالة غبار المغالطات والأفكار المسبقة في أذهان غير المسلمين، وقد وجد في دبي بيئة خصبة لتلك المهمة التي أخذها على عاتقه، نظراً لاحتضانها لما يقرُب من 200 جنسية حول العالم.

واستهل نايق لقائه مع الحشود التي حضرت للاستماع إليه بأنه يرغب في سماع الأصوات غير المسلمة تأكيداً منه على الانفتاح على الآخر، ليكون واقعاً ممارساً على الأرض، والبعد عن التعصب وتكريس الذهنية المتفتحة لاستيعاب ما يجول في أذهان شركائنا في الإنسانية عنا كمسلمين.

فجاء السؤال الأول من أحد معتنقي الديانة المسيحية، مستفسراً عن جزئية هل المسيح عليه السلام أفضل منزلة من النبي محمد صلى الله عليه وسلم، نظراً لأن ولادته كانت مختلفة من غير أب ووفاته أيضاً مختلفة. فرّد نايق بكل هدوء وروية عكست فهماً جلياً للسؤال والطبيعة التي ينبغي أن تكون عليها الإجابة، فقال: "لقد ولد سيدنا آدم عليه السلام أيضاً بطريقة أكثر غرابةً، إذ جاءت ولادته من غير أب وأم، ومع هذا فإن ذلك لا يعني أنه مقدم على المسيح عليه السلام في المنزلة".

وفي معرض ردّه على سؤال آخر: "لماذا ينبغي علينا طرق بوابة الدين للوصول إلى السلام"، قال الدكتور زاكر: "هل سبق أن اشتريت آلة بدون كتيب إرشادات يدلك على طريقة الاستخدام المثلى لها وكيفية الحفاظ على أدائها في أفضل الحالات؟! فالإنسان هو أولى من الآلة في أن يكون له ما يرشده في هذه الحياة ويقوده إلى مسالك الخير ويجنبه طرق الشر، لأنه الآلة الأعقد التي عرفها التاريخ".

وعلّق سعادة الدكتور حمد الشيباني، رئيس مجلس أمناء جائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للسلام على هذه المحاضرة: "لقد أنار الدكتور زاكر القلوب والعقول بإجابته المفحمة والمقنعة لمن أراد أن يتبع طريق الرشاد والحق، وأعتقد أن مشاركته في هذا المؤتمر كانت بمثابة تكريس لأهدافنا في خلق فضاء تفاعلي يتبادل فيه المشاركون أفكارهم بكل حرية وانفتاح بما يخدم توجهات السلام المنشودة".

وتجدر الإشارة إلى أن مؤتمر دبي العالمي للسلام انطلق يوم الخميس الموافق 12 أبريل ويستمر لغاية يوم السبت الموافق 14 أبريل، يستضيف خلالها نخبة من أرباب الفكر والعلم من مختلف دول العالم يتناولون خلالها بالنقاش والحوار السبل الكفيلة بتحقيق السلام واقعاً معاشاً يكرس تقدم البشرية ونمائها.