بدأت أمس أولى جلسات الاستئناف في قضية الفتاة البرازيلية، التي دانتها المحكمة الابتدائية بتهمة هتك العرض بالتراضي مع سائق حافلتها المدرسية، ومثل كلا المتهمين أمام القاضي، وبسؤال المتهم الثاني «السائق» عما إذا كان يتمسك بأقواله التي أدلى بها أمام المحكمة الابتدائية، قال إنه يطلب محامياً، كما رفض الإدلاء بأية أقوال إلا بعد تعيين محام له، وعندما مثلت الفتاة أمام القاضي، سأل: هل هذه هي المتهمة، فأجاب المحامي: هذه هي الطفلة المتهمة، وقرر القاضي تأجيل القضية إلى حين تعيين محامٍ عن المتهم الثاني.
وكان محامي دفاع الفتاة قد استأنف الحكم بناء على أن المحكمة عدلت تهمة كل من الفتاة والسائق من الزنى إلى هتك العرض بالتراضي، وهي تهمة مدرجة في قانون العقوبات، بينما خلت الشريعة الإسلامية من إدراج هتك العرض كجريمة توجب القصاص، وبالتالي لا يمكن اعتماد معيار البلوغ المعتمد في جرائم الحدود في تطبيق عقوبة على جريمة تعزيرية في قانون العقوبات الذي يعتمد معيار العمر، وبالتالي ووفق هذا المعيار تعتبر المتهمة حدثاً لا يمكن سجنها أو إبعادها عن مكان وجود ذويها.
ومن جهتها، استأنفت النيابة العامة الحكم أيضاً وبنت استئنافها على الأساس نفس وهو عدم جواز تطبيق معايير العقوبات الحدية على العقوبات التعزيرية، كما قدم المتهم الثاني «السائق» استئنافه على أساس براءته من التهمة وأن الاعتراف الأول لدى الشرطة والنيابة تم تحت الإكراه.
وكانت محكمة جنايات أبوظبي قد دانت الفتاة والسائق بتهمة هتك العرض بالتراضي، وحكمت عليهما بالسجن ستة أشهر وإبعادها عن الدولة، ما أثار ردة فعل كبيرة لدى الإعلام الغربي وفي البرازيل، نظراً لكون الفتاة في الرابعة عشرة من العمر، مطالبين بمحاكمتها وفق قانون الأحداث، إلا أن محكمة أبوظبي أصدرت الحكم بحقها وفق الشريعة الإسلامية التي تعتبر البلوغ معيار المسؤولية القانونية في جرائم الحدود والقصاص، وعلى أساس أن الفتاة رغم صغر سنها، فإنها غير عذراء منذ سنوات.
كما أثارت القضية اجتهادات مختلفة لعدد من القضاة والمختصين والمستشارين في الدولة، حول معيار المسؤولية القانونية في هتك العرض بالتراضي، وقد أيد عدد منهم أخذ نفس معيار الزنى وهو البلوغ وذلك بالقياس، إلا أن عدداً آخر اعتبر عدم جواز سجن فتاة في الرابعة عشر لأسباب عدة تتمثل في عدم وجود مكان لسجنها، حيث لا يوجد قانون لسجن الأحداث في الدولة التي لا يجيز مشرعها سجن الأحداث، وبالتالي سيتم سجن الفتاة مع نساء أكبر عمراً منها بكثير.
كما أكد هذا الفريق ضرورة تطبيق معايير قانون العقوبات في التصدي للجرائم التعزيرية، إلا أن جميع القضاة والمستشارين الذين تم استطلاع رأيهم أكدوا ضرورة عدم جواز أن تتضمن العقوبة الإبعاد بحق فتاة صغيرة، لأن أسرتها كلها مقيمة في الدولة، وفي حال إبعادها عن أسرتها لن يكون هناك من يرعاها في بلدها الأصلي.
أبوظبي - إيمان كلش