تناولت ندوة (أثر المعلومات والإعلام في صنع القرار)، التي عقدت بمجلس الدكتور سعيد عبدالله سلمان، الرئيس الأعلى لشبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، محاور وملفات عدة منها مدى أهمية توافر المعلومات الدقيقة والإعلام لدى صانعي القرار، كما تناولت الملف الفكري والأكاديمي والملف القانوني والملف المالي الاستثماري وملف الإعلام والمعلومات والترويج.
كما تطرقت لقضية تعليق خدمة البلاك بيري في الإمارات ومدى جاهزية الدولة للتصدي للهجمات الالكترونية ودور الجامعات والمعاهد العليا والخريجين المؤهلين في إنشاء مراكز البحث وصنع القرار، والفجوة الكبيرة التي يعيشها عالمنا العربي معلوماتياً، والمسلسلات التي تقدم في شهر رمضان والتي انفقت عليها مليارات الدراهم وما لها من تأثير سلبي على الشباب لأنها تعكس ما يثير الغرائز .
وحضر الندوة الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي ومحمد حسن عمران رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للاتصالات ( اتصالات ) والدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الالكترونية وبلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون بوزارة الثقافة ومحمد دياب الموسى المستشار التربوي لصاحب السمو حاكم الشارقة.
وعدد من مدراء الدوائر الحكومية والمحلية ونخبة من الباحثين والمفكرين ورجال الإعلام . قدم للندوة الدكتور أحمد عنكيط نائب الرئيس للعلاقات الخارجية والشؤون العامة بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، مؤكداً أن اختيار موضوع الندوة جاء عن قناعة ووعي بالأهمية القصوى التي أصبحت تكتسبها المعلومات بالنسبة للحضارة الإنسانية في الوقت الراهن لأنها تشكل الأساس في صنع القرارات ووضع السياسات على مستوى العالم .
المعلومة الدقيقة
استهل الندوة الدكتور سعيد عبد الله سلمان الرئيس الأعلى لشبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا بعرض، تناول فيه موضوع أثر المعلومات والإعلام في صنع القرار من خلال بعض دراسات الحالة التي عايشها في مراحل عمله في الوزارات التي تقلدها وكسفير للدولة في باريس، مقارباً موضوع الندوة انطلاقاً من رؤيته الشاملة ذات الأبعاد الثلاثة التعليم والمعلومات والاستثمار.
ووفق نظام الملفات المطبق في شبكة الجامعة والذي يشمل الملف الاستراتيجي والملف الفكري الأكاديمي، والملف القانوني والملف المالي الاستثماري، وملف المعلومات والإعلام والترويج وملف المعايير وضمان الجودة ومراقبتها.
ثم ملف المتابعة والتحديث والتطوير، مشدداً على أهمية المعلومة الدقيقة بالنسبة للسياسي وصانع القرارات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية والتكتيكية وغيرها، مؤكداً أن (صنع القرار لا يقتصر - كما يتبادر للذهن - على رؤساء الدول والحكومات، بل إن المرأة في بيتها صانعة قرار) .
بيوت خبرة
وفي سياق حديثه عن أهمية المعلومات وخطورتها تساءل: من انتصر في حرب الخليج هل هي المؤسسات العسكرية والحربية؟ أم الجامعات والمعاهد العلمية ومراكز المعلومات والبحوث؟ فخلص إلى أنه ( في الدول المتقدمة تمثل الجامعات ومراكز المعلومات والبحث والتدريب بيوت الخبرة أكثر منها جامعات تقليدية رتيبة لأن الرتابة ضد الإبداع .
حيث قامت هذه المؤسسات بالربط بين المخترعات والتصنيع والتطوير وعليه فمن وضوح القول وصدقه أن الذي حارب في الخليج بشكل مباشر وغير مباشر هي الجامعات ومراكز المعلومات والبحوث - المنتجة للفكر والحضارة ) .
وتناول رئيس جامعة عجمان إشكالية الفراغ القانوني في التعاملات الإلكترونية وعلاقتها بصنع القرار.
حيث أكد أن ثمة فراغاً قانونياً واختراقات يومية لشبكات المعلومات العامة والخاصة فيما يعرف بجرائم الإنترنت التي تكلف مليارات الدولارات بالإضافة إلى سرقة البرامج وقرصنتها، وللأسف لا يلقى بعض مرتكبي هذه الجرائم الجزاء بسبب وجود الفراغ القانوني وصعوبة تتبعهم .
مستشهداً على ذلك بما ذكره دافيد جونسون في كتابه (القوانين والحدود: صعود القوانين في الفضاء السايبري)، حول أن التعاملات الإلكترونية عابرة الحدود قد ألقت بالقوانين في فوضى عارمة باستحداث ظواهر جديدة بحاجة لتشريعات موحدة لا يمكن أن تحكمها بشكل مرض أيّ قوانين حالية تعتمد على السيادة الإقليمية للدول .
وأوضح أن التعدي على حقوق الملكية الفكرية وسرقة براءات الاختراع أدى إلى تعطيل الحق الأدبي والحق المالي للمبدعين، داعياً بهذا الخصوص إلى إحكام السيطرة على تدفق المعلومات بما يضمن السرية وحظر تداول الأسرار القومية للدول .
وعن علاقة المعلومات بالملف المالي والاستثماري قال أن انعدام الرؤية الاستراتيجية الواضحة المبنية على المعلومات الدقيقة والرصينة غالباً ما يؤدي إلى هدر كثير من المال والجهد، موضحاً أن شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا كنموذج استطاعت ولله الحمد أن تحقق الجودة في كل الميادين بأسرع وقت وبأقل كلفة نتيجة التزامها بتحري المعلومة الدقيقة .
وأوضح أن المعلومات، وفق رؤية شبكة الجامعة ، بشقيها الفكري الذي يتناول المعلومة من حيث العمق والدقة والشفافية، والتقني الذي يعزز وصول المعلومة باستخدام الوسائل التفاعلية الحديثة- تجمع حصاد الأنشطة والفعاليات في جميع الملفات والميادين وعبر شرائح الهرم التفاعلي الذي يضم السياسة والدبلوماسية، والاقتصاد والتجارة، والتاريخ والفكر وعناصر الهوية، ومصادر وتكنولوجيا المعلومات وعناصر منطقة السايبر والوسائط المتعددة، ثم التعليم والبحث والتدريب والخبرات والممارسة .
المعايير الأخلاقية
وأشار رئيس شبكة جامعة عجمان للعلوم و التكنولوجيا إلى أن هناك معايير وثوابت تحكم العلاقة بين المعلومات وصنع القرار يأتي على رأسها المعايير الأخلاقية وتأثير الحالات النفسية للقادة أصحاب الكاريزما والذين لم يكن لديهم الوعي فألقوا بشعوبهم في أتون حروب وكوارث كانوا في غنيً عنها .
لافتاً إلى أن المشكلة التي يعيشها الغرب في علاقته بالآخر هي نتيجة الغرور والاستعلاء والغطرسة وأنه يبني قراراته عن جهل بالعوالم الأخرى، عبر نظرته الإمبريالية قديماً وحديثاً .
وأضاف بأن الهدف الذي نطمح لتحقيقه هو وضع لبنات في مشروع نهضوي للأمة ، ونحن على يقين أن إتاحة الفرصة لألف شخص يتم تشخيصهم للتعرف على قدراتهم ثم تدريبهم بشكل معياري وتقسيمهم حسب المرجعيات الأساسية لشبكة جامعة عجمان ليصبحوا بدورهم مدربين لآخرين يمكن أن تنجح شريطة توفر القوة والمال من صانع قرار له رؤية، وخلال عقد من الزمن سيحدث هذا الجيل انتفاضة غير محظورة، لافتا إلى استعداد الجامعة للتلاقح مع من لديه أفكار تكاملية منهجية بحيث نكون معه في قاطرة واحدة .
شبكة (عنكبوت)
من جانبه أكد محمد حسن عمران رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للاتصالات ( اتصالات ) في مداخلته أن هناك نمواً مذهلاً في حجم المعلومات التي تصدر من أماكن عديدة ومختلفة ما يعد انفجاراً معلوماتياً عالمياً غير مسبوق، مبيناً أن هناك دراسة حديثة أثبتت أن حجم المعلومات التي استخدمها العالم حديثاً بلغت مليون ميغابايت .
وفي كل يوم ينتج 5 .5 ميغابايت الأمر الذي يتطلب إنشاء مراكز للبحوث وصنع القرار، لافتاً إلى أن (اتصالات) ساهمت مع جامعة خليفة في إنشاء شبكة ( عنكبوت ) وهي متخصصة في البحث العلمي فقط وتعد الأولى المتخصصة على مستوى المنطقة ، متمنياً أن يكون هناك تواصل مع المراكز والجامعات العالمية من اجل التقدم والازدهار .
وأضاف أنه لا توجد معلومات إحصائية دقيقة في الإمارات سواء أكانت إحصائية اجتماعية أو اقتصادية الأمر الذي يحتم وجود مراكز أبحاث لأن هناك الكثير من الجامعات المؤهلة في الدولة بإمكانها القيام بذلك بمساهمة من الجهات التي ستستفيد من تلك المراكز .
لافتا الى أن هناك دولا عديدة مثل اليابان وكوريا انفقت مليارات الدولارات من أجل إنشاء شبكات اتصال لإيصال المعلومات ، وأن استراليا وحدها انفقت 20 مليار دولار من أجل إنشاء شبكة تغطي جميع أرجائها .
مبينا أن استخدام المعلومة أصبح متغيرا وبدل ما كان المصدر التلفزيون أصبح الانترنت ، وأنه متوقع أن يكون لكل شخص محطته الخاصة يختار ما يريد من المعلومات ، وعن تعليق خدمة البلاك بيري المرتقبة أكد من حق كل دولة أن تقرر ما تحتاجه وأن تطلب من كل مورد أن يحترم قوانين الدولة .
وعاء المعلومات
ويرى الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الالكترونية في مداخلته أن هناك أثراً كبيراً للمعلومات والإعلام في صنع القرار ، وأن اللغة هي وعاء الفكر واليوم التكنولوجيا هي وعاء المعلومات ولا يمكن فصل المعلومات عن التكنولوجيا ، لافتا إلى أن صنع القرار يعتمد على المعلومات الدقيقة والتي إذا تعرضت للعبث من خلال التكنولوجيا ستحدث خللاً وتضر بالأمن القومي مدللاً على ذلك بقضيتين حدثتا في أميركا الأولى في العام 1997 عن حادثة الألياف البصرية التي صنعت في إسرائيل .
وتم من خلالها التجسس على كلينتون ومونيكا وما آلت إليه تلك الحادثة، والقضية الثانية حدثت في العام 2005 عندما تجسست إسرائيل على أجهزة الكمبيوتر في وزارة الخارجية الأمريكية والتي بموجبها قامت أميركا بسحب تلك الأجهزة واستعمال أجهزة من صنع أميركي ، مبينا أن مفهومنا للأمن القومي في مجتمعاتنا العربية ما زال سطحياً وضحلاً ولم نتعامل معه بجدية تذكر .
مداخلات
وفي مداخلته أكد محمد دياب الموسى أن تلك المحاور والملفات التي تم طرحها والمعلومات التي حوتها تصلح أن تكون مناهج تدرس في المدارس ، لافتا إلى أن التلفزيون يعد من أكثر الأجهزة تأثيراً على الأسر وإذا لم يوجه الوجهة الصحيحة ولم يرتكز على الأخلاق التربوية فستسوء الأحوال وتضيع الأهداف .
مبيناً في الوقت ذاته أنه لا بد أن يرتكز على العقيدة الإسلامية والانفتاح نحو العالم أخذاً وعطاءً .
مشيرا إلى أن التقدم التقني يجب أن نطوعه من خلاله الأجهزة لإيصال المعلومات بشكل دقيق . من جانبه أكد علي عبيد رئيس قسم الدراسات بجريدة (البيان) أنه تم تقديم مشروع حضاري ونهضوي جميل ولكن رغم ذلك هناك فجوة معلوماتية كبيرة نعيشها في عالمنا العربي بعيداً عن ذلك الحلم الذي يلامس رغباتنا وأحلامنا .
لافتاً إلى أن ذلك الحلم لن يتحقق في المنظور القريب ومن الممكن أن يراه أبناؤنا وذلك لعدم توافر مراكز لصنع القرار تأتي بالمعلومات الدقيقة لصناع القرار، وأن علماءنا مشغولون بهواجس عديدة وفتاوى لا حد ولا حصر لها، مبيناً في الوقت ذاته أن التلفزيون تخلى عن دور التوعية بما فيها التلفزيونات الحكومية، وأصبحت سلطة مدير الإعلان أعلى من سلطة مدير التلفزيون .
وفي مداخلته أكد فيصل النعيمي نائب مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بعجمان أن الحلم النهضوي يمكنه أن يتحقق وذلك عن طريق تهيئة الأجيال ، مشيداً بدور شرطة دبي في تسخير التقنية وتقديم المعلومات الدقيقة لمؤسسات الدولة الحكومية وشبه الحكومية .
ورد الفريق ضاحي قائلاً: إن أجهزة الشرطة بوزارة الداخلية خلال العامين الماضيين أحدثت نقلة نوعية في جميع أجهزتها خاصة في دبي وأبوظبي بفضل الاستراتيجية التي تم وضعها، لافتاً إلى أن هم مديريات الأمن في الإمارات تدريب الضباط على كيفية الاستفادة من المعلومات التي تساعدهم في اتخاذ القرار عن وعي وإدراك بمجريات الأمور، مبيناً في الوقت ذاته أنه بعد 3 سنوات من الآن سيكون هناك تقارب بين كافة مديريات الشرطة في الدولة .
خبراء من الخارج
من جانبه أوضح الدكتور إبراهيم الشمسي أستاذ الإعلام بجامعة الإمارات أن هناك الكثير من الخريجين المبرزين، ولكن لدينا مشكلة في اتخاذ القرار فهو بيد واحد فقط، لافتاً إلى أن وزارة التربية والتعليم عندما تريد أن تقيم مشاريعها تأتي بخبراء من الخارج، متسائلاً أن هناك الكثير من أبناء الوطن أصحاب القدرات والطاقات لماذا لم يستفد من خبراتهم .
وفي مداخلته يقول الدكتور إبراهيم اسماعيل أن القضايا التي طرحت كلها ذات شجون وأن اثر المعلومات في صنع القرار لا يتم الالتزام بالجانب المؤسسي منه سواء أعطيت المعلومات أو لم تعطها، ورد ضاحي خلفان: لا يوجد ما يمنعنا في الدولة من أن ننقل هواجسنا إلى أصحاب القرار ، ولكن يوجد عزوف ويجب طرح كل ما يخدم المصلحة العامة .
لافتا إلى أنه يوجد قصور في قنواتنا الفضائية حيث لا يوجد برنامج هادف يطرح ويناقش قضايا الخريجين لمعالجتها رغم المساحة الكبيرة للتعبير ولكن لم يحسن استخدامها جيداً، لافتاً إلى أنه يتفق مع الرأي القائل إن حسن اختيار المدير شيء ضروري .
وأوضح أن الجامعات داخل الدولة لا بد أن يكون لها دور بارز وفعال من حيث عمل البحوث والدراسات التي من شأنها أن تمكن صانع القرار من أن يتجه للأخذ بتوصياتها عند مواجهة الأزمات أو مواجهة مشكلة معينة، متسائلاً في الوقت ذاته كم لدينا من خريجي علم الأحياء والكيمياء؟
وكم طبيباً متخصصاً يزاول مهنته، وكم نحتاج بعد 10 سنوات من تلك التخصصات ، لافتا في الوقت ذاته أنه يجب أن نستثمر في الفكر ونستعد لمستقبل آت بإنشاء مراكز لدعم القرار وإلا ستظل كافة المعلومات التي تم الحصول عليها حبيسة الأفكار والأدراج .
إساءة الاستخدام تنطوي على أخطار جسيمة
قال ثامر سعيد سلمان نائب الرئيس للشؤون الإدارية والمالية بجامعة عجمان، إن تعليق خدمة البلاك بيري إلى شهر أكتوبر المقبل أثار ردود أفعال كبيرة في الأوساط الإعلامية الغربية، حيث تناولته 3 صحف أميركية في يوم واحد، لافتاً إلى أن الموقف الإماراتي يعد موقفاً مشرفاً يصب في إطار الحفاظ على الأمن القومي والاجتماعي لأنه إذا أسيء استخدامه ينطوي على أخطار جسيمة .
مبينا أن الإمارات تمثل 500 ألف مشترك في الخدمة من أصل 49 مليون مشترك على مستوى العالم .
وأضاف أن المسلسلات التلفزيونية في شهر رمضان أنفق عليها مليار درهم منها 120 مليون دولار 440 مليون درهم لـ 60 مسلسلاً، إضافة إلى الدخل الإعلاني في إحدى الدول العربية .
وقال الفريق ضاحي خلفان معقباً على مداخلة ثامر سعيد إن البلاك بيري يمكن أن يكون مصدر معلومات استخباري، لافتاً إلى أن كل كمبيوتر عليه رقم يتبعونه أينما كان .
مفاوضات خلف الكواليس منذ فترة طويلة
تساءل محمد سعيد سلمان مدير مكتب المشروعات في جامعة عجمان في مداخلته عن مدى جاهزية الدولة للتصدي للهجمات الالكترونية وما الدعم الذي تقدمه لصناع القرار والى أين وصلت المحادثات بشأن البلاك بيري وهل يمكن إيقافه؟ رد محمد حسن عمران قائلاً: يمكن منع خدمات البلاك بيري في الدولة، والعملية ليست جديدة وهي تجري خلف الكواليس منذ فترة طويلة ، لافتاً إلى أن هذا الأمر بين جهة حكومية والموردين .
وصار نقاش مطول بينهما وتم إعطاؤهم 3 أشهر مهلة لتصحيح الأوضاع وإذا لم يتم التوصل إلى حل نهائي فإن الدولة لم تفقد الكثير لأن لديها استعداداً من حيث الشبكة الرقمية وتعد من أفضل عشر دول في هذا المجال، وأنفقت 5 مليارات درهم للوصول إلى أكبر شريحة بسرعات عالمية .
ضاحي خلفان: «بلاك بيري» أصبح وسيلة لبث الشائعات الكاذبة وبلبلة الأمن
في مداخلته أكد الفريق ضاحي خلفان تميم، قائد عام شرطة دبي، أنه لا توجد مراكز لدعم القرار بالمفهوم الذي نتمناه ويتمناه كل غيور على مصلحة الوطن .
مؤكداً في الوقت ذاته أهمية وجود مراكز لدعم القرار، لأن متخذ القرار في حاجة إلى نظام يلبي احتياجاته من المعلومات، يمكنه من التفاعل معها بصورة جيدة حتى يتمكن من استعراض مختلف الحلول المقترحة لمشكلة ما واختيار الحل الأفضل وإصدار القرارات المناسبة سواء أكانت سياسية أو اقتصادية أو استراتيجية .
لافتاً إلى أنه في عالمنا العربي من يملك مراكز لدعم القرار تجده يتخذ القرارات منفرداً، ولم يستفد من قرارات وخبرات العلماء والباحثين، من أجل اتخاذ قرار مناسب أو صواب لاستشراف المستقبل بخطى ثابتة .
وأضاف، إننا في أزمة كبيرة في الإمارات في ما يخص مراكز دعم القرار، ونملك ثروة كبيرة من الخريجين تخرجوا في جامعات رفيعة وبدرجات جيدة ولكن لم نرهم ولم يكونوا فاعلين ولا إنتاج لهم ولا ظهور ولا بروز في الميادين التي تحتاجهم، متسائلاً أين تكمن العلة في تواجدهم .
مؤكداً أهمية وجود مراكز دعم القرار، إن لم يكن على المستوى الرسمي فعلى مستوى الأشخاص، من أجل التخطيط الاستراتيجي الجيد، لافتاً إلى أن هناك كثيراً من مراكز دعم القرار الخاصة لها ثقلها ووزنها يقوم بتطويرها أشخاص ويكون لها أثر وإنتاج في مجتمعات عريضة، مبيناً في الوقت ذاته أن بعض العرب لديهم مراكز أبحاث متطورة لم يتمكنوا من إنشائها في بلدانهم فأقاموها في أماكن أخرى من دول العالم .
وأضاف القائد العام لشرطة دبي، أنه على مستوى المحطات المحلية في الإمارات لماذا لا يكون لدينا محطات حية تنقل المشاهد الحية مباشرة .
مشيراً إلى أنه بدأت خطوات في هذا الشأن ولكن سرعان ما تراجعت وتلاشت بسبب الضغوط المالية أو غيرها، مبيناً في الوقت ذاته أن معظم القنوات الفضائية حولت شهر رمضان إلى شهر مسلسلات تثير الغريزة في النفس البشرية وأغلبها غث لا يخلق في الشباب أي قدوة للعمل الجاد في المستقبل، بل تراهم يجلسون متسمرين أمامها يكتسبون من خلالها موروثات وعادات ثقافية غير مجدية .
وأضاف أن هناك فراغاً قانونياً في الجرائم الالكترونية وثغرات كثيرة، حيث توجد جرائم سرقات ومكالمات هاتفية يتم تحويلها إلى النيابة، داعياً الجامعات إلى تكليف القانونيين لصياغة مشروع ينشر في الجرائد وتطرح فيه أفكار من أجل القضاء على الثغرات الواسعة الموجودة في القانون وملاحقتها .
لافتاً إلى أن خدمة البلاك بيري أصبحت وسيلة لبث الشائعات الكاذبة وبلبلة الأمن لذلك اتخذت الدولة إجراءات بتعليق خدماته اعتباراً من أكتوبر المقبل الأمر الذي أغضب بعض الدول الغربية التي تتشدق بالأخلاقيات وتطبيق الحريات، حيث أظهروا وجهاً غير معهود في أخلاقهم يحللون ما يريدون ويحرمون ما يشاؤون .
عجمان - عصام الدين عوض
