يعد الطب الشعبي في دولة الإمارات خلاصة مجموعة من التجارب الشعبية لطرق العلاج وأنواع الأمراض الشائعة في المجتمع آنذاك، واستفاد الأجداد في ذلك مما تنبته الأرض من أعشاب وغيرها.
كما مر الطب الشعبي بمراحل عديدة اختلط خلالها بالكثير من التجارب الجاهلية مثل الزار والسحر والحروز، إلا أنه ورغم ذلك خطى خطوات واسعة في علاج الأمراض وتجبير الكسور وإسعاف المصابين، دون الحاجة إلى المراكز الصحية والمستشفيات الحديثة.
وتعود جذور الطب الشعبي مع أهالي منطقة الإمارات إلى أقدم العصور إذ طبب أهل البادية مرضاهم بما جادت عليهم خبرات الأجداد من الطبيعة، فقد كانوا يمارسون مهنة الطب بالوراثة والخبرة، وكان أشهرهم المطوع والكواي ومجبر الكسور، في حين شاع في منطقة الساحل «الحجام» و«المساح» و«المرفعه» و«الداية» وهم أكثر خبرة في فنون العطارة والختان والتطبيب بالأعشاب.
أدوات التطبيب
تناقل الآباء والأجداد في العصور الماضية بعض التجارب والخبرات الطبية ذات الخصوصية المحلية، أي التي جاءت نتيجة للتفاعل الاجتماعي في محيط البيئة المحلية التي عاش فيها شعب الإمارات وعلاقتهم داخل البيئات المحلية التي شكلت مصدراً مهماً من مصادر الموروث الشعبي. وهي في مجملها علاجات تدعو للدهشة والتأمل خاصة مع نتائجها التي كانت ناجعة في الكثير من المواقف.
فمن بين تلك الصور البسيطة لعلاج الأمراض يقوم المرفع باستخدام مخلفات الجمال الجافة لرفع اللوزتين، وذلك بانتقاء 7 حبات متساويات في الحجم وعقدها بصورة طولية في قماش خفيف يستخدم بعد لفة على رقبة المريض في رفع اللوز المتورمة، في حين كانت أدوات الكوّاي الذي يعالج الأمراض المتعلقة بالصداع والأوردة والعضلات بالكي بالنار أو «الوسم».
كما يعرف محليا، بسيطة ولا تتعدى بعض الأدوات الحديدية المختلفة الأحجام. كما اعتمد الحجام سابقا على قرون الثور المفرغة التي يستخدمها لمص الدم الفاسد من مواضع الجسم المتضررة.
في حين برزت مهارات التطبيب الشعبي في تضميد الجروح وعلاجها بالملح كمطهر وقابض للنزف، أو استخدام اللبان العربي كمادة قابضة أو لاصقة. وعالجوا التقرح المزمن في بعض اجزاء جسم الإنسان، عن طريق وصفات مطهرة قاتلة للبكتريا أو الفطريات باستخدام «الخيل» والزعتر وغيرهما الكثير.
في حين جبروا كسور مرضاهم بخلطة «المر ومشروب القهوة والبيض» التي تصنع عجينة سائلة توضع بحكمة على العظم المكسور بعد إرجاعه لمكانه الصحيح لتشكل جبيرة متماسكة القوام وقوية بعد أن تجف، أو بتصنيع قوالب للجبيرة من سعف النخيل يضمد بها الكسر خارجيا ليعود لمكانه السابق. والجدير بالذكر ان الطب الشعبي لم يترك مرضا أو داء إلا وأوجد له علاجا أو مسكنا وذلك بإمكانيات البيئة المحلية المحيطة.
أشكال الطب الشعبي
وللطب الشعبي أشكال عدة منها العلاج الديني الذي تولاه «المطوع» وهو إمام وخطيب المسجد والمعلم أيضاً، وبجانبها كان يعالج الأمراض المستعصية بقراءة القرآن الكريم وبعض الأحاديث النبوية على المريض، ويقدم بعض الوصفات لعلاج العين (الحسد). وعلاج المصروع من الجن (المس)، و«المحو».
وهو كتابة بعض التعاويذ الدينية أو الآيات القرآنية بماء الزعفران في صحن أبيض ثم محوها بماء الورد، وحفظها في كأس ليشربها المريض، وهناك التداوي بخلطات الأعشاب والنباتات البرية.
كما كان متداول العلاج بالمسح وهي من الطرق القديمة التي كانت تستخدم لعلاج العديد من الأمراض مثل: الكبد، والكلية، وآلام الظهر، والرأس، واشتهر في كل منطقة «مسّاح» يبرع في الكشف عن الأمراض الداخلية للجسم وعلاجها بالمسح الخارجي عن طريق اليد والأصابع بمساعدة الملح والسمن أو الزيت.
وإلى جانب ذلك ظهر العلاج بالدفن، حيث كان الشخص يدفن دون رأسه بهدف علاجه من مرض معين، وكانت تستخدم لعلاج أثر الرضوض والكدمات.
واستخدم العلاج بـ «التخبين» وطريقة «الخوية» والتي كانت تستخدم لعلاج فقر الدم، وألم الرأس، وأوجاع الظهر والصدر وغيرها. واستخدم العزل لأصحاب الأمراض المعدية فيما اختلفت طرق العلاج وتباينت من منطقة إلى أخرى حسب طبيعة البيئة وخبرات أهلها.
ابتسام الشاعر
