انتهت هيئة البيئة - أبوظبي في الأسبوع الأول من الشهر الحالي من إجراء المسح الميداني الشامل لتحديد عوامل البيئة المنزلية المؤثرة في صحة السكان في الإمارات .

والذي تم تنظيمه بالتعاون مع كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة الإمارات العربية المتحدة، وكلية الصحة العامة في جامعة كارولينا الشمالية، شمل 600 أسرة مواطنة وغطى 2200 شخص من أفراد هذه الأسر من مختلف أنحاء الدولة. وأكملت فرق البحث الميدانية التي ضمت أكثر من 70 باحثاً وباحثةً و13 فريق عمل إجراء المسوحات الميدانية لدى الأسر المستهدفة بمختلف إمارات الدولة، وذلك ضمن الإطار الزمني المحدد للدراسة.

وقام الباحثون بقياس جودة الهواء الداخلي في المنازل ونسبة التعرض لملوثات الهواء من المصادر الداخلية والخارجية، وعلاقة تلك الملوثات بانتشار الحالات الصحية المزمنة؛ مثل أمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب والسكري والربو. وتطرقت الدراسة أيضا لتحديد الخصائص السلوكية للأفراد؛ كالعادات الصحية وأنماط التغذية ومدى تأثير ذلك في الصحة العامة.

وقال ماجد المنصوري الأمين العام لهيئة البيئة - أبوظبي إنه سيتم الإعلان عن نتائج المسح الميداني في نهاية شهر يوليو القادم، حيث سيتم بناء على هذه النتائج تحديد المخاطر البيئية وتأثير كل منها في صحة السكان، واقتراح السياسات والبرامج وخطط العمل المستقبلية، فضلا عن وضع المؤشرات المرجعية لقياس المخاطر الصحية المحتملة نتيجة العوامل البيئية، وتقدير عبء الأمراض الناجمة عن التعرض للمسببات البيئية، وسيسهم ذلك بشكل كبير في وضع أولويات العمل في دولة الإمارات للسيطرة على الملوثات البيئية.

البحث العلمي

وصرح الدكتور محمد يوسف حسن بني ياس، نائب مدير الجامعة للشؤون الطبية وعميد كلية الطب والعلوم الصحية، بأن مشاركة الجامعة في وضع الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للصحة البيئية، تأتي امتدادا للدور المنوط بها في دعم البحث العلمي والمساهمة في المشروعات الوطنية والاستراتجية ذات الأولوية بالدولة.

وأشار الى انه مع اكتمال البحث الميداني سوف يعكف الباحثون بكل من جامعة الإمارات وجامعة كارولينا الشمالية على تحليل واستقصاء البيانات والعينات التي تم جمعها لاستخلاص النتائج العلمية وإعداد التقارير العلمية النهائية تمهيدا لرفعها للجهات المختصة.

مسح ميداني

وقال الدكتور محمد الصادق، المدير التنفيذي للمشروع بكلية الطب والعلوم الصحية بجامعة الإمارات إن عمليات المسح الميداني شهدت تعاونا مخلصا وكبيرا من المواطنين بمختلف إمارات الدولة، رغم المتطلبات النوعية للمشروع والوقت المستقطع لإجراء المقابلات، حيث شملت عملية المسح إجراء زيارتين أو ثلاث للمنزل المشارك.

وذلك بواسطة فريق مكون من أربعة باحثين، يتم في الزيارة الأولى أخذ البيانات الأولية عن السكان ووضع أجهزة الرصد الخاصة بقياس تلوث الهواء الداخلي بالمنزل داخل غرف أو صالات المعيشة الخاصة بالأسرة.

وأضاف أن فريق البحث كان يعود بعد أسبوع واحد تقريبا لأخذ قراءات أجهزة رصد التلوث، وإجراء سلسلة من المقابلات الشخصية مع عينة محددة من الأفراد بالمنزل بهدف التعرف إلى الخصائص الصحية والأمراض المزمنة المرتبطة بالبيئة والأعراض والأمراض التنفسية المرتبطة بنوعية الهواء في المنازل ونمط التغذية والنظام الغذائي للأسرة.

وأشار إلى أنه من المؤمل أن تساعد نتائج الدراسة في التعرف إلى الظروف الصحية والعوامل البيئية المؤثرة في صحة المواطنين بالدولة، مشيرا إلى أن عينة المسح غطت نحو ثلاثة آلاف شخص من مواطني الدولة، وذلك من المناطق الحضرية والريفية في أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان ورأس الخيمة، والفجيرة وأم القيوين حال اكتمال المشروع.

جمع البيانات

وأشارت الدكتورة حبيبة علي الأستاذة المساعدة بقسم التغذية والصحة، في كلية الأغذية والزراعة بجامعة الإمارات والباحثة المشاركة في المشروع، أن الباحثين العاملين في المشروع قاموا بجمع بيانات ذات صلة بالصحة العامة والغذائية، حيث تضمنت الدراسة مسحا شاملا للأنماط الغذائية ومستويات النشاط البدني لدى مواطني الدولة.

وذلك من خلال جمع المعلومات عن الأطعمة والمشروبات المستهلكة للفرد خلال الـ 24 ساعة الأخيرة قبل إجراء المقابلة، بما في ذلك جميع أنواع وكميات المأكولات والمشروبات، وطريقة تحضيرها، ومكان تناول الغذاء (المنزل أم المطاعم ، الخ) وذلك لدى ثلاث فئات عمرية مختلفة للمشاركين من العينة المستهدفة.

كما قام الباحثون بأخذ القياسات الخاصة بطول ووزن الأفراد، وجمع المعلومات عن مستويات النشاط البدني والبدانة، والإصابة بمرض السكري، وغيرها من الأمراض المزمنة المتعلقة بأنماط التغذية والنشاط البدني في الدولة.

نمط الحياة

وأضافت الدكتورة حبيبة أن 22 من الاختصاصين قاموا بإجراء هذه المقابلات تحت إشراف خبير التغذية حسين قزق من إدارة التغذية في المنطقة الطبية الشرقية، مشيرة إلى أن الباحثين كانوا قد تلقوا تدريبا خاصا لإجراء هذه البحوث والدراسات.

وأوضح البروفيسور باري بوبكين، من كلية الصحة العامة بجامعة كارولينا الشمالية، الباحث الرئيسي في الدراسة المعني بموضوع التغذية، أن الهدف الرئيسي لدراسة أنماط التغذية والنشاط البدني هو التعرف إلى تأثير التغيرات الحضارية والاجتماعية في نمط حياة السكان في الدولة، وخصوصا النظام الغذائي والنشاط البدني.

ومن المتوقع أن تغطي نتائج الدراسة العديد من الفجوات المتعلقة بالاستهلاك الغذائي ومستويات النشاط البدني للمواطنين الإماراتيين وعلاقة ذلك بزيادة معدلات انتشار السمنة والأمراض الأخرى المرتبطة بالحمية في البلاد.

أبوظبي - «البيان»