«القراءة الدقيقة للواقع والبيئة المحيطة التي تمتلك خصوصية بين جميع مراكز شرطة دبي دفعتنا إلى تطبيق عدد من البرامج النوعية التي تحمل بدورها قدراً من الخصوصية لمواجهة خروقات القانون في نطاق عملنا، وفرض بيئة آمنة في إطار تحقيق أهداف شرطة دبي».
بهذه العبارات افتتح المقدم عبدالقادر البناي، مدير مركز شرطة جبل علي حديثه حول المركز ودوره في إطار تحقيق استراتيجية شرطة دبي، مشيراً إلى أن برامج مثل «لفت انتباه»، و«مكافحة المشروبات الكحولية»، و«مكافحة سرقة الكابلات الكهربائية»، بالإضافة إلى برامج مثل «فلتكن طرقنا آمنة»، و«فريق عمل التطوير والتحسين»، و«مملكة النحل»، و«جمع الاستدلالات» وغيرها، أسهمت خلال العام الماضي في تخفيض معدلات الجرائم المقلقة في نطاق عمل المركز بواقع 44% مقارنة بالعام 2008.
كما جرى خلال العام الماضي أيضاً ضبط 1486 متهماً في جرائم مختلفة، في حين كان العدد خلال العام الذي سبقه 889 متهماً، مؤكداً أن تطوير البرامج واستحداث أخرى كان على الدوام مرتبطاً بتطور عمل ومهام المركز وتوسيعها بما يتناسب ومناطق اختصاص المركز.
وفيما يتعلق ببرنامج مكافحة المشروبات الكحولية، قال المقدم البناي إنه يهدف إلى ضبط المتاجرين بالمشروبات الكحولية ، و ضبط 148 ألفاً و330 كيلوغراماً من المشروبات الكحولية العام الماضي، مقارنه بـ 113 ألفاً و940 كيلوغراماً خلال العام 2008.
وأشار إلى أن برنامج مكافحة سرقة الأسلاك الكهربائية يهدف إلى الحد من تلك الجريمة التي شكلت قلقاً أمنياً لدى الشركات العاملة في منطقة الاختصاص، وقد نجح هذا البرنامج في تحقيق نتائج جيدة، حيث انخفضت نسبة تلك الجريمة خلال السنة الماضية إلى 84% مقارنة بالعام الماضي، وبلغت نسبة البلاغات المعلومة 19 بلاغاً مقارنة بـ 18 بلاغاً خلال العام 2008.
فيما بلغ عدد البلاغات المسجلة ضد مجهول 13 بلاغاً في حين كانت 41 بلاغاً خلال العام 2008. وفيما يتعلق ببرنامج «فلتكن طرقنا آمنة»، أوضح المقدم البناي أن هذا البرنامج يهدف إلى تحقيق الهدف الاستراتيجي في ضبط أمن الطريق من خلال تشكيل فريق عمل يقوم بدراسة وتحليل الحوادث المرورية، الأمر الذي أدى إلى تحقيق نتائج إيجابية في انخفاض معدلات حوادث الدهس بواقع 44% من العام الجاري مقارنه بالعام الماضي.
نبذة تاريخية
أوضح المقدم البناي أن بداية عمل المركز كانت يوم 14 من شهر مايو 1971، وكانت إنشاءات المركز تتمثل في مجموعة من الخيام ، وفي شهر يوليو من العام نفس، أمر قائد عام شرطة دبي بإنشاء المخفر الدائم في الموقع الحالي وصار عبارة عن أربع غرف وجهاز لاسلكي وسيارة لاندروف، حيث كان اختصاص عمله يقتصر على الإشراف على الحركة المرورية في الطريق الذي يربط بين إمارتي دبي وأبوظبي، بالإضافة إلى بعض الحوادث البسيطة .
ولكن ما أن وضع حجر أساس المنطقة الحرة لجبل علي، بدأت مهمات المركز بالاتساع لتصل إلى المسؤولية الأمنية الشاملة لهذه المنطقة الاقتصادية الحيوية من إمارة دبي، ولأن عجلة التنمية والتطور في المنطقة الحرة والمناطق المجاورة لها في نمو متسارع، فقد عملت شرطة دبي على استباق هذه التداعيات.
حيث أمر الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي برفع مستوى المخفر إلى مركز يوم 13/ 9/ 2000، للاستجابة دون تأجيل للمتطلبات والمستجدات الأمنية في هذا الجزء المهم من إمارة دبي، وصار مركز شرطة جبل علي يغطي مساحة جغرافية تقدر بحوالي 531 كيلومتراً مربعاً وخطوط سريعة تربط إمارة دبي بالعاصمة أبوظبي.
ويتابع البناي إن مركز شرطة جبل علي تمكن من تحقيق قفزة نوعية في جميع المجالات الأمنية خلال العام الماضي، وذلك باتباع التخطيط الاستراتيجي والعمل المنظم كأساس لتحقيق الأهداف المخطط لها، وقد نجحت جميع الأقسام استناداً إلى تحليل البيئة الداخلية كل ضمن اختصاصه، وبمتابعة وإشراف مكتب ضمان الجودة، والتعامل مع جميع نقاط الضعف والظواهر السلبية التي تشكل خللاً أمنياً بمنطقة الاختصاص، وحشد جميع الجهود لخفض معدلات الجريمة وضبط أمن الطريق، تحقيقاً لأهداف القوة الاستراتيجية ضمن منهجية عمل منظمة.
وعلى الصعيد الإداري،قام المركز بإعادة هيكلة وتنظيم مختلف الأقسام وتحديد الواجبات والمهام والصلاحيات، من خلال تفعيل الهيكل التنظيمي المعتمد للمركز، والعمل على تدريب وتأهيل الموظفين لتمكينهم من القيام بواجباتهم على الوجه الأكمل، كما تم التنسيق مع الجهات المعنية لإعادة توزيع مناطق الاختصاص لتمكين الدوريات من القيام بالمهام الموكلة إليها.
الجنائي والمروري
وعلى هذا الصعيد، أشار مدير مركز شرطة جبل علي إلى أن التخطيط الاستراتيجي من خلال التحليل للبيانات الإحصائية وتحويلها إلى معلومات مكن متخذي القرار في المركز من تشخيص الحالة الأمنية وتحديد مكامن الضعف والقوة، ومن ثم وضع الخطط التشغيلية، وإذكاء روح الفريق بين جميع المستويات الوظيفية.
وتفعيل دور المجتمع من خلال إعداد برامج لنشر الثقافة الأمنية لدى جميع القطاعات بمنطقة الاختصاص، الأمر الذي أدى إلى ضبط معدلات الجريمة المقلقة بمنطقة الاختصاص، حيث تم خفض معدلات الجريمة المقلقة خلال 2009م بواقع 5. 45% مقارنة بالبلاغات المدونة خلال عام 2008.
وعلى الصعيد المروري أوضح البناي أن المركز قام بالعديد من الإجراءات على صعيد الحد من الحوادث المرورية وما ينتج عنها من وفيات وإصابات، وذلك من خلال تحليل حوادث السير وبلاغات الدهس والوفيات الناتجة عنها، وعمل بالتنسيق مع هيئة الطرق والمواصلات على إنجاز الحلول العاجلة والسريعة لحالة الطريق من خلال وضع لوحات إرشادية وشواخص مرورية كافية.
وتحديد أماكن لعبور المشاة وتأمينها من خلال وضع مطبات وإشارات مرورية وتركيب حواجز حديدية لمنع مرور المشاة من الأماكن التي تكثر فيها حوادث الدهس وخاصة أماكن سكنات وتجمع العمال، كما قام المركز بالتنسيق مع قسم التوعية المرورية بهيئة الطرق والمواصلات بالعديد من الحملات المرورية تركزت في مجملها على توعية مستخدمي الطريق وخاصة المشاة، للتقيد بقواعد السير والمرور على الطرق، وبرعاية العديد من الشركات التي لها علاقة بحالة الطريق متمثلة بمعهد الإمارات لقيادة السيارات وشركات الفطيم للإطارات والسركال للإطارات وبترول الإمارات.
لافتاً إلى أن المركز وزع ما يزيد على 5 آلاف نشرة توعية و800 ملصق وتغطية تلك الحملات عبر وسائل الإعلام المختلفة، وقد تمكن المركز عبر هذه الحملات والإجراءات المختلفة من تحقيق نتائج مذهلة تمثلت بخفض الوفيات الناتجة عن حوادث الدهس بنسبة 44% خلال العام الماضي مقارنة بالعام 2008.
تطوير الأداء
أكد المقدم البناي أن المركز معني على الدوام بإنجاز أفضل مستويات الأداء في إطار تحقيق أهداف شرطة دبي، فقد قام في هذا الإطار بتدريب وتأهيل فريق عمل الجودة من خلال تنسيبهم إلى الدورات والندوات والمؤتمرات وتكليفهم بالقيام بعملية تطوير وتحسين الأداء في المركز، موضحاً أن القسم قام بنشر ثقافة الجودة على جميع المستويات، الأمر الذي مكن الأقسام من القيام بتحليل ودراسة الجرائم والحوادث، ووضع الخطط والبرامج، ورصد النتائج، ومتابعة مؤشرات الأداء، والعمل على تطوير العمل والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة.
ومكن المركز من رفع مستوى أداء المركز في التقييم المؤسسي الذي تشرف عليه الإدارة العامة للجودة الشاملة من 1. 24 خلال العام 2008 الى 7. 31 خلال العام الماضي مقارنة بالعام 2008، كما حصل المركز على 89% بتقدير جيد جداً في التفتيش السنوي الذي قام بإجرائه اللواء خميس مطر المزينة، نائب القائد العام لشرطة دبي، مقابل 79% بتقدير جيد خلال العام .
دبي ـ «البيان»