منذُ دورتِه الأولى، يحرصُ مهرجان الخليج السينمائي على تنظيم لقاءاتٍ ليليّة تتبعُ العروض الأخيرة مباشرةً، وذلك تحت عنوان (ليالي الخليج)، وخلالها يجتمعُ الضيوف في جلساتٍ ثرية تطمحُ إلى تعزيز أواصر العلاقات المهنية.
وبمُناسبة الدورة الثالثة المنعقدة حالياً حتى 14 أبريل الجاري، تسعى إدارة المهرجان لأن تتوافقَ مع الانشغالات السينمائية للضيوف الذين يُمثلون شريحةً مُتميزة من المشهد السينمائي الخليجي والعربيّ. وفي هذا التقرير، نتعرّف إلى مشاغل الإعلاميّين، الصحافيّين، والنقاد العربّ، وهمومهم الفكرية والسينمائية، ومن خلالها يطرحون أسئلة وتساؤلاتٍ حول السينما الخليجية والعربية والسينما بشكلٍ عامّ.
ثقافة وصناعة
يتساءل الصحافي اليمني أحمد الأغبري: ما هو الدعم الذي تُقدمه المهرجانات للسينما العربية، وما هي الفائدة التي تجنيها صناعة وثقافة السينما في البلدان العربية؟
الناقد البحريني حسن حداد منشغلّ بتساؤلٍ جوهريّ: هل يُعتبر الفيلم السينمائي القصير طريقاً مُمهداً للفيلم الطويل؟ وحول هذا الموضوع يقول: «الفيلم القصير فيلمٌ سينمائيّ مُكتملُ الملامح الفنية، يقوم أساساً على فكرة مُركزة في زمنٍ قياسيّ، يستثمرُ مخرجه كلّ ثانيةٍ لتوصيل ما يريده». ويضيف: يُعاني الفيلم القصير من الظلم المُبرر موضوعياً، باعتباره محجوباً عن الجمهور العريض، وتقتصر عروضه على المهرجانات، ما جعل جمهوره مقصوراً على النخبة، وهكذا أصبحت ثقافة الفيلم القصير لدى الجمهور العريض قاصرة، بل فقد القدرة على التعامل مع هذا النوع من الأفلام، والغالبية تعتبره مرحلة تدريبٍ للمُخرجين كي يتمكنوا من إخراج أفلام طويلة.
النقد السينمائي
الصحافيّ السوري إبراهيم حاج عبدي، يطرح موضوع النقد السينمائيّ الراهن، وما يجري في كواليسه، ومن ثمّ موضوعية الناقد في تناوله لفيلمٍ سينمائيّ. أما الناقد السينمائي المصري نادر عدلي فيدعو إلى بحث إمكانية ظهور إصداراتٍ سينمائية مُنتظمة في العالم العربي، وسُبل تمويلها.
بينما ينشغلُ الناقد المصري رامي عبدالرازق بالثقافة السينمائية لدى الجمهور العربي، ويجد أنّ إعداد المُتلقي، أحد أهمّ عناصر العملية السينمائية، والتعامل مع ثقافة الجمهور السينمائية أحد أقلّ اهتمامات العاملين في السينما، والمُتخصصين في مجال نقدها، وتحليلها. وبدورها، الصحافية البحرينية منصورة أمير الجمري، تعترف بأنّ الفارق بين عمل الإعلامي، الصحافي، والناقد السينمائيّ إشكالية واجهتها كثيراً، وتقول، بأنها تُوصف بالناقدة السينمائية، وهي ليست إلا كاتبة صحافية.
ويرغب الناقد العراقي ليث عبدالكريم الربيعي، بالإشارة إلى دور القنوات الفضائية العربية في التعريف بالسينما الخليجية، ويؤكدُ على الحاجة إلى اتحادٍ لنقاد السينما الخليجيين، أو تكتلٍ يرعى الفعاليات السينمائية في دول الخليج العربي.
الحكايات الشعبية
أما الصحافي العُماني فيصل العلوي، فيتمحور نقاشه حول: توظيف الأسطورة الشعبية في السينما الخليجية التي تتميز بالكثير من الحكايات الشعبية، ويتساءل: لماذا يبتعد كتّاب السيناريو عنها، والمُؤمل بأن تقدم للمُشاهد صوراً من واقع مجتمعه، هل استطاع المخرجون تناول مثل تلك الحكايات بالصورة المأمولة؟
ويضيف: لماذا تشترك الكثير من الأعمال السينمائية الخليجية بثيمة «الموت»، سوداوية الواقع، أم تراكمات السقوط العربي في الفشل؟
مُعوقات الإنتاج
ويُشير الناقد السينمائيّ السعودي خالد ربيع، إلى مُعوقات الإنتاج السينمائي، ومُقترحات الحلول العملية لإعلاء صناعة السينما في الخليج، ويُلخص فكرته قائلًا: «الإشكالية الأساسية للسينما في السعودية هي ابتعاد القطاعيّن العامّ والخاصّ عن دعمها، وما يتمّ إنتاجه ليس أكثر من تجارب فردية لمبتدئين لا يمتلكون أيّ خبراتٍ عملية عميقة، أو أكاديمية، وهم لا يجدون موارد مادية تدعمهم لتحسين إنتاجهم، ومن المفيد بأن يُشكل مهرجان الخليج السينمائيّ حلقة وصلٍ بين شركات الإنتاج والسينمائيين في السعودية، وغيرها بحيث يكون مشرفاً على عمليات التمويل والإنتاج. ويتفق الصحافي التلفزيوني العراقي فارس خليل شوقي، المُقيم في المملكة المتحدة مع زميله السعودي، بضرورة اهتمام مهرجان الخليج بعمل ورشاتٍ مُوجهة للشباب.
خصوصية خليجية
بينما يرغب الناقد المغربي مصطفى المسناوي، البحث عن لغةٍ خصوصية في السينما الخليجية، ويتفق معه الصحافي التلفزيوني اللبناني خليل حنون، المُقيم في قطر، بضرورة أن تكشف الجلسات عن صورة الخليجي في السينما العربية والعالمية، ويشير ألى أنها صورة نمطية، سلبية، وغالباً ما يُختصر بها العرب جميعهم، ومن ثم يتساءل: كيف يُمكن لصناعةٍ سينمائية تنطلق من الخليج تبديل هذه الصورة. ولا يبتعدُ الصحافي الفلسطيني سعيد أبومعلا، المُقيم في مصر عن هذا الموضوع، ويحددُه بصورة الإمارات سينمائياً، وكيف يُقدمها المخرجون على اختلاف خلفياتهم وأعمارهم.
تجارب وهموم
أما الصحافي المغربي ياسين الريخ، فيريد أن تتطرق الحوارات إلى سُبل تطوير تواجد السينما الخليجية في منطقة المغرب العربي. ويريد الصحافي اليمني أحمد الأغبري، أن يتحدث عن السينما اليمنية، ودور السينمائيين المحليين في تجاوز واقعها المُتعثر. بينما تتركز رغبة المخرج والباحث اليمني حميد عقبي، المُقيم في فرنسا في الحديث عن التجربة المُجهضة لمشروع مهرجان صنعاء السينمائيّ الدولي.
وتشغل الصحافي العراقي محمد موسى، المُقيم في هولندا، قضية الأفلام والمُسلسلات الأجنبية التي تناولت حرب العراق الأخيرة، ماذا تعني لصانعي الأفلام العراقيين والعرب، وهل أضاءت جانباً من الحرب كان غافلاً عنا، أم أنها توجهت للمُشاهدين الغربيين فقط، أم أنها كانت للجميع بما فيهم العراقيين، وكيف يمكن الربط بين أزمات أبطال هذه الأفلام والمدنيين العراقيين، والحرب بالمُطلق، هل شكلت أفلامها مخزوناً بصرياً عنها، وكيف يمكن النظر لها كقيمةٍ أرشيفية، أم هي تسجيل لمزاجٍ عامّ في هذه اللحظة من الزمن؟
الفيلم الوثائقي
الصحافي البحريني أسامة الماجد، يرغب بأن يتحدث عن الفيلم الوثائقي الخليجي، ماله، وما عليه انطلاقاً من تجربته الخاصة. ويقدمُ الناقد السينمائي المصري نادر عدلي، بعض الاقتراحات العملية لكيفية الوصول إلى سينما تسجيلية عربية، وكيفية إنشاء كيانٍ لدعم هذا الاتجاه، خليجياً في البداية على الأقل، ووُفق ما كتب وتتمثلُ أهمّ المحاور لتحقيق هذا الهدف في:
ـ التدريب وعقد ورش تعليمية نظرية حول مفهوم الفيلم التسجيلي ودوره.
ـ دعم التكنولوجيا الرقمية واكتساب المهارات المختلفة لغير المحترفين، كي تكون السينما وسيلة التعبير المُثلى عن مشكلات الواقع.
- دعم وسائل العرض الرقميّ بمُستوياته كي تتمكن السينما من الوصول إلى أماكن بلا دور عرض تجارية.
* الدعوة لإنشاء قناة تليفزيونية عربية تسجيلية تكون النافذة التي يُطلّ منها العالم العربي على كلّ إبداعاته العربية الناقلة لتفاصيل الواقع وتنوّعه
دبي ـ صلاح سرميني