نتفق على اهتمام الشخص بحسن هندامه ومظهره دون مغالاة أو إرهاق لميزانيته المالية، لكن هناك من يبدل سيارته أو هاتفه المتحرك باستمرار. وفي سبيل ذلك نجد الكثير من هؤلاء مطالبون بمستحقات للبنوك، وبعضهم في الغالب لا يملك ثمن الوقود لسيارته الفارهة. ترى ما تفسير هذه السلوكيات؟

أحمد المليجي:

أن هذا السلوك متأصل في الشخصيات الضعيفة التي تحاول التعويض بمحاولة لفت الانتباه إليها، ولا شك أن الإنسان الجاد الذي لديه ما يفعله في الحياة لن يجد وقتا لمثل هذه الأفعال، فهو مشغول دائما بما هو أهم، كما أنه يتسم بشخصية قوية تستمد أهميتها من نجاحها في الحياة العملية والاجتماعية، وعلى جانب آخر نجد أصحاب العقول الفارغة يحاولون إثبات أنفسهم من خلال المظهر حتى وإن كان ذلك عن طريق الاستدانة.

أنا ضد أن يهمل الشخص نفسه ومظهره، لكني مع الوسطية في كل شيء، فإذا كنت أملك سيارة تؤدي لي الغرض وبحالة جيدة، فما الداعي لأن أستبدلها؟ كذلك الحال بالنسبة لأية إكسسوارات أخرى، هذا بالنسبة لمن لديه القدرة على التجديد، فما بالنا بالذي لا يملك ويضطر للاستدانة؟

ريهام صلاح:

المظهرية المبالغ فيها من دون قدرة حقيقية على الإيفاء بمتطلباتها ما هي إلا مرض يتمكن من صاحبه، وليس عيبا أن يهتم الإنسان بمظهره وهندامه، ولكن في حدود إمكاناته المادية، أما أن يكون التغيير سمة من سماته ومن دون مبررات فهذا هو الخطأ الكبير الذي يقع فيه البعض، ومحبو المظهرية نوعان، الأول يحاكي من هم أعلى منه في محيط الأصدقاء.

والثاني يعاني من فراغ داخلي ولا يحمل أية قضية شخصية أو عامة، وبالتالي يحاول تعويض النقص الذي يعانيه، وأعتقد أن الأمر برمته يعكس خللا في الشخصية ويحتاج إلى وقفة مع النفس، خصوصا إذا اقترنت المظهرية بأعباء مادية تخلف مديونيات يصعب سدادها، وفي كثير من الأحيان يصعب إنهائها.

فاضل أبو حجلة:

من حق كل شخص أن يظهر بالشكل الذي يحلو له، وإذا توفرت لديه المادة والمقدرة على تبديل سيارته أو هاتفه المتحرك أو أي من مستلزماته الخاصة فما العيب في ذلك؟ أقول إذا كانت لديه المقدرة، أما الذين يقترضون من أجل الظهور في صورة مبالغ فيها فهم مرضى نفسيون أو مخادعون، والمخادعون كثيرون في هذه الأيام، تراهم يركبون السيارات الفخمة ويلبسون أحسن الثياب.

فإذا تقصيت وراءهم تجد السيارة مؤجرة من مكتب تأجير للسيارات أو أنها سيارة صديقه، وهؤلاء معروفون بوسائلهم الملتوية في الإيقاع بالناس في شرك عمليات النصب، أو أنهم يريدون الظهور في هذه الصورة أمام الفتيات، وشتان بين هؤلاء وبين غيرهم من محبي التغيير والتبديل والقادرين على ذلك.

تامر تبارك:

أن الغلو في المظهرية ينم عن خلل في الشخصية التي لا هم لها سوى التفنن في لفت الانتباه إليها، والمظهرية لا تقتصر على اقتناء الأشياء الثمينة أو تغييرها باستمرار، بل يتعدى ذلك إلى التباهي بقيادة السيارة بطريقة مثيرة ومخالفة للقانون بطبيعة الحال، وهذه الأفعال تحتاج إلى مراجعة للنفس من الأشخاص المباهين، وضرورة البحث في دواخلهم عن أمور جيدة يمكن أن يثبتوا ذواتهم من خلالها.

أما مسألة الاستدانة لشراء مكملات غالية الثمن فتلك هي الطامة الكبرى، ولا شك أنها تعكس استهتار البعض في إضاعة الوقت والمال في أمور ثانوية لن تجدي صاحبها سواء على المدى القصير أو البعيد، بل على العكس يمكن تورد صاحبها المهالك.

عبد ربه عابدين:

من حق كل شخص أن يخرج للناس في الصورة التي يراها مناسبة له، والمظهر جزء مكمل لشخصية الإنسان، سواء كان ذلك في الملبس أو نوعية الأجهزة التقنية التي يستخدمها بما في ذلك السيارة، وطبيعي أن يتمنى الإنسان اقتناء سيارة جميلة وفخمة، وطبيعي أن نختار هاتفا نقالا على أحدث طراز، كل ذلك مشروع ومطلوب، لكن تظل الأحلام رهن المقدرة المادية.

فإذا كان لديك المقدرة فلا عيب في ذلك، أما أن تكون محتاجا للنقود في أمور هامة تخصك وتهملها سعيا وراء المظهرية فهذا تبذير على أقل تقدير، وقد وصف الله المبذرين بأنهم إخوان الشياطين، فهل يعقل أن يرضى أحد أن يصبح شيطانا؟

ممدوح محمود:

نتفق أولا أن الحرية الشخصية مكفولة لكل إنسان بالتصرف في ما يملك، حتى لا يبدو الأمر حسدا للمتباهين بما يملكون، ولا أظن أن أحدا لا يتمنى أن يكون لديه كل شيء جديد، بدءا من السيارة وحتى أصغر التقنيات، لكن تبقى الإدانة في هذا الشأن لأولئك الذين يقترضون من أجل شراء الأشياء الثمينة والتي تفوق دخلهم المادي، ليس هذا وحسب.

بل يتعدى الأمر إلى تقليد القادرين على عملية التبديل المستمر للأشياء، وهذا من دون شك ينم عن شخصيات غير مستقرة وليس لديها ثقة في نفسها، ولذلك تفعل ما في وسعها للفت الانتباه إليها.