أكد العلماء أن الإسلام حث على الرحمة والشفقة بالحيوان أثناء حياته وذبحه، ومؤكدين أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسى هذه المبادئ للمسلمين، ويقول د.عبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه الإسلامي أن الدين الإسلامي عرف عنه الرحمة بالحيوان، ففي حياته يجب ألا يشق المسلم على الحيوان بتحميله ما لا يطيق أو إيلامه أو إيذائه بأي شكل من الأشكال.

حيث قال رسول الله : «دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض»، كما مر الرسول بقرية حرقها الصحابة فقال: «من حرق هذه؟.. قالوا نحن قال: إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار». ويوضح إدريس أن الرسول نهى أيضًا عن قتل الحيوان بهدف اللهو والقتل غير المبرر وليس بغرض الإطعام..

كما نهى أيضًا عن التحريش بين الحيوانات بعضها البعض حيث قال ابن عباس رضي الله عنه: «نهى الرسول عن التحريش بين البهائم».. حيث إن به إيلاما للحيوانات وأذى بدون فائدة. ويضيف: كما حث الإسلام على الشفقة بالحيوان أثناء حياته، والرحمة به أثناء ذبحه، وعدم اتباع بعض الأساليب الهمجية التي تخالف الشريعة الإسلامية مثل الإقطاع بالحيوان وكبح جماحه والسيطرة عليه..

بعض القصابين ـ كما يؤكد السايح ـ يقومون بربط الأرجل الخلفية، وأحيانًا الأمامية حتى تنهار قوى الحيوان فلا تقوى أرجله على حمله، وبالتالي يسهل ذبحه، وهذا الأسلوب ليس من الإسلام في شيء؛ فالرسول أمرنا بأن نكون رحماء عند ذبح الحيوان فقال: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته وليريح ذبيحته».. وهذا يعني ضرورة مراعاة الشفقة أثناء ذبح الحيوان من خلال الذبح بسكين حادٍ لا يؤلم الحيوان، ولا نذبح حيوانًا أمام حيوان آخر، أو ندع حيوانًا يشم دم حيوان آخر.

الرأي نفسه يؤكده د. محمد عبدالمنعم البري أستاذ الأديان بجامعة الأزهر.. موضحا أن حسن معاملة الحيوان أمر حثت عليه تعاليم الإسلام فلا يجب قتله إلا لضرورة لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما من إنسان قتل عصفورًا فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله عز وجل عنها، قيل يا رسول الله: وما حقها؟ قال: يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها يرمي بها»، والوعيد الوارد في الحديث يشمل الحيوانات التي تؤكل لحومها.

يشير البري إلى ما روي عن الرسول عندما دخل بستانًا لرجل من الأنصار فوجد جملاً فلما رأى الجمل النبي حن وانهمرت الدموع من عينيه فذهب النبي إلى الجمل، ومسح خلف أذنيه؛ فسكت ثم سأل عن صاحبه فجاء فتى من الأنصار فقال: أنا صاحبه يا رسول الله؛ فقال صلى الله عليه وسلم: «أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكا إلى أنك تجيعه وتدئبه (تتعبه) وترهقه».

يوضح أن هناك آدابا إسلامية يجب اتباعها عند ذبح الحيوان أهمها مراعاة الشفقة والرحمة عند الذبح الذي يجب أن يكون فوريًا بمجرد وضع الحيوان على الأرض دون إبطاء، كما يجب ترك الحيوان يتحرك بحرية بعد ذبحه لاستكمال نزف الدم؛ ليكون كاملاً قدر الإمكان، ويؤكد أن عدم ذبح الحيوان وفق الشريعة الإسلامية وبطريقة ليس بها رحمة ودون إنهاء دمه كاملاً يؤدي إلى سرعة تلف اللحوم.

د.عبدالله النجار أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر يوضح أن الإسلام لم يعتن فقط بالحيوان عند ذبحه، ولكن أيضًا أثناء حياته حيث أمرنا الله تعالى بحسن معاملة الحيوان والرحمة به، خاصة أن رحمة الله عز وجل بالإنسان مقرونة برحمته بغيره من المخلوقات سواء كان إنسانًا أم حيوانًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «الراحمون يرحمهم الرحمن.. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».

يعترض النجار على مطالبة بعض جمعيات حقوق الإنسان في الخارج بذبح الحيوان عن طريق الصعق بالكهرباء، مؤكدًا أن ذلك مخالف لتعاليم الشريعة الإسلامية، خاصة أن القتل بالكهرباء يسبب إيلامًا للحيوان، وهو ما يتعارض مع تعاليم الإسلام التي أكدت الرفق به أثناء حياته أو ذبحه.

يتفق د.أحمد الشحات أستاذ التفسير بجامعة الأزهر مع الرأي السابق، مؤكدًا رفضه التام لكل المقترحات القائلة بتخدير الحيوان أو صعقه بالكهرباء لقتله بدلاً من الذبح، مشيرًا إلى أن هذه الطرق ـ وإن كانت تتناسب مع المجتمعات الغربية ـ إلا أنها لا تتناسب مع مجتمعاتنا الإسلامية حيث إن هذه الأساليب لا يقبلها الإسلام، نظرًا لما يترتب عليها من إيذاء للحيوان.

ويشير إلى أن تعاليم الإسلام كما أكدت الرفق بالحيوان عند ذبحه أكدت أيضًا الرفق به أثناء حياته، وبالتالي لا يجب إيذاؤه، فقد مر صلى الله عليه وسلم على حمار وسم في وجهه «كوي بالنار»؛ فقال: «لعن الله الذي وسمه»، كما خرجت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في سفر مع الرسول فركبت بعيرًا؛ فكانت ترجعه بشدة فقال لها صلى الله عليه وسلم «عليك بالرفق».

ويقول د. معاذ عبدالله الأستاذ بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر إن تعاليم الإسلام أكدت حسن معاملة الحيوان، خاصة أن الإنسان يستفيد من لحومها وشحومها وجلودها وأصوافها كما يتخذ من بعضها زينة لقوله تعالى {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون * ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون * وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم * والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون}.

ويوضح أن الرسول أمرنا أيضًا بالرفق بالحيوان فقال: «إن الله تبارك وتعالى يحب الرفق ويرضى به ويعين عليها ما لا يعين على العنف فإذا ركبتم هذه الدواب العجم «التي لا تتكلم» فأنزلوها منازلها ـ أريحوها في المواضع التي اعتدتم الاستراحة فيها أثناء السفر»، كما أمرنا النبي بعدم أذى الحيوان بقطع أذنه أو أعضائه وهو حي لقوله: «من مثل بحيوان فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين».

ويؤكد الأستاذ بكلية أصول الدين أن قتل الحيوان وفق الطريقة الغربية من خلال التخدير والصعق بالكهرباء أمر مرفوض؛ لأنه يسبب الآلام. ويشير معاذ إلى قول الرسول : «من رحم ولو ذبيحة عصفور رحمه الله يوم القيامة»، موضحًا ضرورة مراعاة الشفقة عند ذبح الحيوان من خلال وضعه بهدوء على الأرض، وأن يتم السيطرة عليه والابتعاد عن العنف غير المبرر أو القسوة المفرطة.