مدح الله سبحانه وتعالى الذين يعفون عن الناس ويغفرون عند الغضب وأثنى عليهم فقال: (وإذا ما غضبوا هم يغفرون)، وأثنى على الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس وأخبر أنه يحبهم بإحسانهم وقال تعالى: «إن تبدو خيراً أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفواً قديراً».
فندب الله عز وجل إلى العفو رغب فيه.. وأن العفو مما يقرب العبد عند الله ويجزل ثوابه لديه، والعفو من صفة الله تعالى وهو يعفو عن عباده مع قدرته على عقابهم، وقال تعالى: «وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم»، فالجزاء من جنس العمل، فكما تغفر ذنب من أذنب إليك يغفر الله لك وكما تصفح يصفح عنك.
وحث رسول الله صلى الله عليه وسلم على كظم الغيظ والعفو عن الناس وملك النفس عند الغضب وذلك من أعظم العبادة وجهاد النفس فقال صلى الله عليه وسلم «ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» وقال صلى الله عليه وسلم :«ما من جرعة أعظم أجراً عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله»، وقال صلى الله عليه وسلم «من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره الله من الحور ما شاء». فكظم الغيظ قهر للنفس الأمارة بالسوء ومن نهى نفسه عن هواها فإن الجنة مأواه والحور العين جزاؤه وهذا الثناء الجميل والجزاء الجزيل إذا ترتب على مجرد كظم الغيظ فكيف إذا انضم العفو إليه أو زاد بالإحسان عليه.
يقول الله تعالى: «خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين»، وقال تعالى: «والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين»، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عفو يحب العفو».
فصاحب العفو يتجاوز ويحلم عمن ظلمه ويكظم ويسكت عليه ولا يظهره مع قدرته على إيقاعه بعدوه ويشفق على ظالمه ويصفح لمن جهل عليه يطلب بذلك ثواب الله تعالى وعفوه قال تعالى: « فمن عفا وأصلح فأجره على الله»، قال ابن عباس: من ترك القصاص وأصلح بينه وبين الظالم بالعفو (فأجره على الله) أي أن الله يأجره على ذلك وهذا من محاسن الأخلاق ومن أجل ضروب فعل الخير.
رجاء علي