وصل المشهد السياسي في الكويت إلى ذروة الاحتقان نتيجة علاقة التصادم التي تعيشها كلتا السلطتين التشريعية والتنفيذية وأدت إلى سيل من الاستجوابات المقدمة من أعضاء مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) بحق رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح والذي وجه بثلاثة استجوابات خلال 10 أيام فقط في حالة غير مسبوقة في تاريخ الكويت، وبما يعمق أزمة البرلمان الكويتي.
ويتمحور الاستجواب الذي تقدم به النائب محمد هايف منفرداً ضد المحمد أمس حول لجنة إزالة التعديات التابعة لمجلس الوزراء وتعسفها في استخدام السلطات. وفور تقديمه الاستجواب قال هايف في مؤتمر الصحافي «إن الحكومة الحالية عودتنا على افتعال الأزمات ومن ثم إلقائها على أعضاء مجلس الأمة»، مشيراً إلى ان تجديد الحكومة الثقة برئيس لجنة الإزالة محمد البدر أمس ما هو إلا «استكبار ورسالة سيئة وكأنها تكافئه على هدمه المسجد».
وأضاف أن الاستجواب يتكون من محور واحد وهو تجاوزات لجنة التعديات وأولها إزالة مسجد عمداً، وثانيها التعسف والانحراف في استخدام السلطة، فيما يكون البند الثالث هو إطلاق التصريحات المضللة ونسف كل ما يثبت أثرية المسجد. وقال النائب عبدالله البرغش إن من خرج ليدافع عن رئيس لجنة الإزالة عليه ان يتأكد من قانونية إزالة المسجد، لافتاً إلى ان من يقف مع اللجنة الآن هم من صوتوا ضدها في البرلمان من قبل.
أما النائب ضيف الله بورمية فأكد ان لجنة الإزالة تمادت في استخدام السلطات، وأن عملها تشوبه مثالب قانونية، مشيراً إلى ان رئيس الوزراء هو المسؤول المباشر عن تلك اللجنة وتصرفاتها. كما أكدت كتلة العمل الشعبي التي هددت في السابق بتقديم استجواب ضد رئيس الحكومة في بيان على تفعيل أدوات المساءلة السياسية عبر ما أعلنته سابقاً وأسمته بـ «اللاءات الأربع» تجاه محاولات الالتفاف المرفوضة على الاستجوابات النيابية عبر اقتراحات تأجيلها أو مناقشتها في جلسات سرية أو إحالتها إلى لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في مجلس الأمة.
حكومياً وفي جلسة ماراثونية استغرقت نحو سبع ساعات انصب مجمل نقاشها على تهافت نواب البرلمان لاستجواب رئيس الحكومة، وأعرب الوزراء عن انزعاجهم من ممارسات النواب، مشيرين إلى ان تلك الأجواء غير صحية ولا تعطي أرضية سليمة للعمل، فيما عرض وزير البلدية فاضل صفر ورئيس لجنة إزالة التعديات محمد البدر تقريراً شاملاً حول إزالة المسجد، مؤكدين على صحة الإجراءات التي تم اتباعها، كون المسجد الذي أثيرت حوله الضجة يفتقر للأهمية التراثية ولا يستخدم للصلاة منذ سنوات بل مخزن لمواد البناء.
يأتي هذا فيما تتزايد الاحتمالات بصدور مرسوم أميري يقضي بحل المجلس والدعوة إلى انتخابات مبكرة تزامناً مع أحاديث جانبية تطرح بقوة حول قضية تعديل الدوائر الانتخابية من خمس إلى عشر دوائر، أو حل غير دستوري وتعليق عمل البرلمان لفترة غير معلومة.
الكويت - بدر سالم