نظمت إدارة التدريب بالإدارة العامة للموارد البشرية في شرطة أبوظبي ندوة علمية بعنوان «التحقيقات الجنائية والجرائم السياسية» ألقاها القاضي ديتليف ميليس كبير وكلاء النيابة الألمانية ورئيس القسم الدولي في مكتب المدعي العام ببرلين بحضور عدد من ضباط التحقيق من مختلف الرتب العسكرية والعاملين في شؤون التحقيق.

واستعرض كبير وكلاء النيابة الألمانية خلال الندوة التي أقيمت على مدى يومين بقاعة المحاضرات الكبرى بمديرية شرطة العاصمة عددا من المواضيع المطروحة للنقاش تمحورت حول الوسائل الأوروبية المستخدمة لمكافحة جرائم الحدود المشتركة إلى جانب تقديمه لنبذة عن التجربة الألمانية في النيابة العامة وطبيعة عملها وكيفية تعاونها مع الشرطة في القضايا التي تهدد أمنها محليا وإقليميا.

وأكد القاضي ميليس ضرورة التركيز على مكافحة الجريمة المنظمة باعتبارها تهديدا مساويا للإرهاب وتزدهر في ظله وذكر عدة أمثلة إرهابية عالمية شارك في التحقيقات القضائية لغالبيتها ثم تطرق إلى دور الاتحاد الأوروبي في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والعصابات الإجرامية منذ تأسيسه مما يتطلب من الدول الأعضاء الاهتمام في الحفاظ على أمن دول الاتحاد الأوروبي كاملة بالتزامن مع تركيزها على حفظها لأمنها الداخلي وعلى ضوئه تم استصدار القرار الأخير للاتحاد الأوروبي والذي ينص على قيام تعاون أمني بين الدول الأعضاء لمواجهة انتشار الجريمة المنظمة والعصابات.

وقال: «ان الاتحاد يضم 27 دولة ولكل منها تشريعها الجنائي الخاص مما يعني اننا نواجه 27 نوعا من أشكال العقوبات المعتمدة وهي تعد إشكالية لا نجد لها حلا سوى القبول باختلاف كل دولة» وأشار إلى أنه ومنذ حوالي عشر سنوات انكب مجموعة من خبراء الاتحاد الأوروبي على وضع خطة عمل موحدة لمحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة تهدف إلى تحسين العلاقات والتعاون القضائي بين الدول الأعضاء ضد الجرائم الكبرى والعصابات الإجرامية وخلق الأمن والعدالة لمواطنيها.

ونوه بأنه في أواخر عام 2001 تغيرت الموازين وأصبح التعاون بين الشرطة والقضاء في الأمور الجنائية الأولوية العليا بالنسبة لجميع الدول الأعضاء كما تم تبني عدد من الأدوات القانونية الهامة أدى الإسراع في استخدامها إلى إحداث تأثير قوي وعميق على التعاون الشرطي القضائي في التحقيقات الجنائية والقضائية عبر الحدود ومن أمثلتها الشبكة القضائية الأوروبية وفرق التحقيقات المشتركة وهيئة تبادل المعلومات المستقاة من السجلات الجنائية ووكالة التعاون القضائي «اليوروجست» ووكالة الشرطة الأوروبية «اليوروبول» مؤكدا أنها وكالات توضح أطر تبادل التعاون القضائي المشترك بين النيابة العامة والشرطة القضائية وكيفية العمل والتنسيق على مستوى الاتحاد ولكل منها وظائفها الداعمة للأمن الأوروبي الإقليمي.

وأوضح كبير وكلاء النيابة الألمانية أن مذكرة الاعتقال الأوروبي «م.ع.ا» ومذكرة الدليل الأوروبي «م.د.ا» تعتبران من الأدوات الأكثر قيمة وأهمية وأفضل نجاح تحقق على أرض الواقع فيما يتعلق بالاعتراف المتبادل ويمكنهما أن تكونا مثالا يحتذى به في مختلف دول العالم.

معطيات

عناصر نجاح التحقيق

نوه القاضي ديتليف ميليس كبير وكلاء النيابة الألمانية إلى أن عناصر نجاح أي عملية تحقيق تمت بلورتها بثلاثة معطيات رئيسية هي الأدوات الخاصة الفعالة والمعنويات المرتفعة للمحققين ومن تحت إمرتهم والأشخاص المناسبون مع التزامهم بالشفافية في العمل والثقة بقدراتهم المهنية وأن تكون القواعد والقوانين واضحة لديهم وشدد على أن المجرمين يلجأون إلى تطوير أساليبهم ما يحتم ضرورة تأهيل الكوادر البشرية المتخصصة في مجال التحقيقات وتطوير الأساليب الشرطية باستمرار للارتقاء إلى المستوى المنشود وبما يحقق العدالة والتعاون في مكافحة كل أشكال الجريمة.