اشتكى عدد من طالبات ثانوية الراية للبنات بدبي من طول امتحان الفيزياء، واحتوائه على عدد من الفقرات التي لم يتم مناقشتها خلال الشرح، وعدم مراعاته للمستويات المتوسطة، فكانت الغلبة للأسئلة الصعبة التي تعتمد بشكل رئيسي على المهارات الاستنتاجية، مع وجود عدد قليل من الأسئلة التي يمكن حلها بصورة مباشرة.
وقالت الطالبة نوف سعيد - طالبة ان الأسئلة تعجيزية، وأسلوب طرحها مختلف عما تعودن عليه خلال الفصل الدراسي، ومعظم ما تناوله الامتحان كان من خارج الكتاب حيث إنه يقيس مهارات تطبيقية من الحياة. وفي السياق ذاته، وصف الطالب يسلم سالمين الامتحان بالخيالي، والمعقّد، كونه يتطلب مهارات عليا لحله، وتمنى على المصححين مراعاة الطلبة، وإبداء المرونة وعدم الالتزام بالإجابات النموذجية بحذافيرها، لأن كل طالب له طريقة مختلفة في الحل، أو حذف بعض الأسئلة وتوزيع درجاتها على أسئلة أخرى، وأكد أنه تم التدرب على امتحانات سابقة، ولكنها لم تكن بهذه الصعوبة.
على صعيد متصل، فوجئت معلمات الفيزياء بالمستوى المرتفع لأسئلة الامتحان، واعتبرنه معركة غير متكافئة، فلم يتم تدريب المعلمين والطلبة على هذه النوعية من الأسئلة، التي جاءت مفاجئة ومخالفة لتوقعاتهن، ولم تراع مستويات الطلبة، وركزت بصورة رئيسية على الطالب المتفوق.
كما تناولت الأسئلة مهارات لم يتم التركيز عليها ومناقشتها في الفصل بحسب العديد من الطالبات والمعلمات، وبضعها يعتمد على التحليل، مثل الفرع الثاني من السؤال الثاني ب الذي ناقش مفهوم «عتبة السمع» بطريقة غامضة لم يألفها الطلبة، ما سبب لهم إرباكاً في الحل، كما تتطلب الأسئلة وقتاً أطول للحل، كون جزءاً كبيراً منها اعتمد على مهارات التفكير والتحليل.
على الجانب الآخر، أكد التوجيه أن نهج وزارة التربية والتعليم يؤكد على ضرورة تطوير الورقة الامتحانية والصعود بمستوى الأسئلة، وأوضح جمال جوده موجه الفيزياء بالوزارة، أن غالبية الأسئلة التي تعود عليها الطلبة تعتمد بشكل رئيسي على مهارات التذكر والتي تُعد الحلقة الأولى في سلم مهارات التعلم، بينما تم إخطار الميدان التربوي مراراً بوجود تغيّرات في نمط الأسئلة الامتحانية تعتمد على التنويع بين مهارات التعلم بنسب متفاوتة.
وقال جوده إن الامتحان يقيس أربع مهارات أساسية لدى الطالب، تتدرج في الصعوبة، أولها الفهم وهي مهارة تعتمد على التذكر المباشر لمحتوى الكتاب وتخصص لها نسبة 25% من أسئلة الامتحان، تليها مهارة الفهم بنسبة مماثلة، وتعتمد على تذكر معرفة ما وتوظيفها في الحل، بحيث تقيس فهم الطالب للمادة، أما المهارة الثالثة فهي تطبيق المعرفة بنسبة 30%، وتتضمن تذكر المعرفة وفهمها وتوظيفها في مجالات حياتية جديدة لم يتعود عليها الطالب لوم يذكرها الكتاب المدرسي حرفياً، أما المستوى الأخير فيقيس مهارات عقلية عُليا، بنسبة 20%، وتشمل التحليل والتركيب وثم التقويم.
ويضم امتحان الفيزياء نموذجاً لسؤال يقيس المهارات العليا (الفرع ب من السؤال الثاني - ثانياً) والذي عرض تخطيطاً للسمع أحدهما لمريض يعاني من مشاكل في السمع وآخر لشخص سليم، بحيث على الطالب تحديد المشكلات السمعية الثلاث التي يُعاني منها المريض، وأوضح موجه الفيزياء أن السؤال يتطلب معرفة سابقة بالمفاهيم العلمية من خلالها يحكم الطالب على الحالة ويبين أسبابها، وهذا السؤال يستدعي استخدام أكثر من مهارة.
أما سؤال الاختيار من متعدد وهو السادس والأخير، فيقدم مجموعة متنوعة من الأسئلة التي تقيس مهارات مختلفة، تتدرج من مهارات التذكر إلى التحليل والتقويم.