أصدر مركز شؤون الإعلام في أبوظبي دراسة توثيقية بعنوان «كلمات خالدة للراحل الشيخ زايد» وفاء للسيرة الطيبة والذكرى العطرة للراحل الكبير فقيد الوطن القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه بمناسبة العيد الوطني السابع والثلاثين لدولة الإمارات العربية المتحدة.
وتناولت الدراسة جانبا من أقواله وكلماته الخالدة التي يحفظها التاريخ في سجل الخلود بأحرف من ضياء وسطور من نور عرفانا بعظيم إنجازاته واهتماماته ببناء هذا الوطن المعطاء.
وأوضحت الدراسة أنه منذ إعلان البيان التاريخي لقيام الاتحاد أخذ القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه على عاتقه مسؤوليات بناء القواعد الصلبة التي ارتفع فوقها صرح الدولة الاتحادية وانطلق في عمل متواصل تحفه آمال عريضة وطموحات كبيرة في سباق مع الزمن لوضع الخطط وتنفيذ المشاريع فتحولت البلاد إلى خلية عمل كبرى للإعمار والتنمية تزرع الأسس المتينة لنهضة شاملة في أرجائها معالم دولة حديثة وتقوم في جنباتها معالم حضارة تنهل من ماضيها وتراثها العريق أصالتها وصلابتها وترسم للحاضر إطلالته المشرقة.
ونوهت الدراسة بأن المغفور له الشيخ زايد بلور هذه المعاني بقوله رحمه الله:«لقد أدركنا منذ البداية أن الاتحاد هو السبيل لقوتنا وتقدمنا وهو الوسيلة لإسعاد المواطنين وتوفير الحياة الكريمة لهم وللأجيال القادمة كما أدركنا أن ذلك لا يمكن أن يتم إلا في ظل قيام دولة اتحادية وطيدة الأركان ثابتة الدعائم تعي الماضي بكل عبره وتعيش الحاضر بكل مكتسباته وإشراقاته وتنطلق نحو مستقبل يواكب ركب الحضارة الإنسانية.
وتكمن عظمة الإنجاز الوحدوي الذي تحقق على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه في أنه استوعب تاريخ المنطقة واستمد من تراث الأجداد العريق الإرادة والعزيمة والتقت إرادته الوحدوية في لحظة تاريخية مشهودة مع إخوانه الرواد مؤسسي الاتحاد واتفقوا وعزموا على قيام دولة فتية كرد تاريخي على التجزئة في ملحمة تؤكد عبقرية القيادة يغمرها إيمان عميق بوحدة الأرض والشعب وإدراك ثاقب بأهمية التآزر والتعاضد لبناء الوطن.
وأشارت الدراسة إلى أن الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بذل جهودا كبيرة في بناء وترسيخ قواعد الاتحاد بعقليته الفذة وخبرته الرائدة وأن رؤيته الحكيمة قد حددت أهداف الاتحاد بقوله رحمه الله:
«إن هدف الاتحاد ليس فقط قيام هيكل دستوري تحت اسم علم وشعار ونشيد وطني بل إن الهدف هو قيام دولة متكاملة القوى والسلطات التشريعية والتنفيذية، إننا نسعى إلى بناء دولة حديثة تتوافر فيها لجميع المواطنين الحياة الحرة الكريمة وتكون فعلا وبحق نموذجا لاتحادات عربية أخرى.
وقد نجح القائد المؤسس بالعزيمة الصلدة والمثابرة الأكيدة في تقوية الصفوف وتأليف القلوب وتحويل الحلم إلى حقيقة فقامت إنجازات عملاقة على أرض الإمارات الطيبة كنتيجة حتمية لالتقاء الإرادات وتوحد الطاقات وصدق النوايا وعظمة الغايات.
وبما هيأ الله له من حكمة وما قيض له من مهارة تمكن الشيخ زايد رحمه الله من إرساء نهضة تنموية شاملة حيث شيد المرافق الأساسية ونشر المؤسسات التعليمية والصحية في مختلف أنحاء البلاد وأقام المنشآت الصناعية واستطاع بذلك أن يؤسس دولة مزدهرة راسخة البناء تتمتع بعلاقات واسعة وتضطلع بأدوار مشهودة على الساحتين العربية والدولية.
وقالت الدراسة إن النهضة العمرانية والصناعية الفريدة في دولة الإمارات لم تكن على عظمتها وتسارع وتيرتها وقوة زخمها لتحجب عن المغفور له حقيقة كون استدامة التنمية رهينة ببناء الإنسان الذي هو أداتها الأولى وغايتها النهائية ولذا جعل رحمه الله من إعداد الإنسان ورعايته أحد أهم مرتكزات سياسته فالإنسان عنده هو أساس أي عملية حضارية ومحور كل تقدم حقيقي .
وعن ذلك يقول رحمه الله: «مهما أقمنا من مبان ومنشآت ومدارس ومستشفيات ومهما مددنا من جسور فإن كل ذلك سيظل كيانا ماديا لا روح فيه وغير قادر على الاستمرار، إن روح كل ذلك هو الإنسان».
كما أعطى الشيخ زايد قضايا تنمية الموارد البشرية وبناء الإنسان الأولوية القصوى من اهتمامه وجهده من منطلق أن الإنسان المتعلم هو الدعامة الأساسية التي تعتمد عليها دولة الاتحاد وأكد هذه السياسة الواعية بقوله رحمه الله: «إن التقدم والنهضة لا تقاسان ببنايات من الإسمنت والحديد وإنما ببناء الإنسان وكل ما يسعد المواطن ويوفر له الحياة الكريمة».
(وام)