منهمكاً وبجبين مقطب في تعبئة استمارات تتضمن الكثير من البنود والفقرات كان علاء الدين إسماعيل الموظف في إحدى شركات التأمين جالساً يمارس هذا العمل، فقد أشار لي وهو يحاول استحضار ابتسامة من أعماقه إلا أن عمله كان هذا اليوم غاية في الإجهاد والتوفيق، مشيراً الى أن هذا الزبون هو الرقم خمسة بالنسبة له الذي يقوم بإنجاز معاملاته..
هل تغضب مني إذا طلبت التحدث إليك؟
تفضل، ولكن ما الذي يجعلك تقول ذلك؟
اعذرني فإن جبينك المقطب وحالة التوتر البادية على ملامحك يجعلاني أخشى أن تنفجر بوجهي إذا ما تحدثت معك. صدقني، الأمر يتعلق بالإرهاق فقط، وليس من طبيعتي أن أكون على هذا النحو.
هل تعطي ملامحك هذه أنك رجل جاد في عملك؟
أنا مرهق فقط، إلا أنني وعلى صعيد آخر جاد للغاية في عملي، ولا أحب المزاح مطلقاً خلال ذلك.
طيب حدثني عن المتاعب في عملك
لعمل في مهنة التأمين يتطلب أولاً القدرة على إقناع الآخرين بجدوى ما تقوم به، لذا فإننا نصادف أنواعاً من البشر تفشل معها كل الوسائل.
ما هو الموقف الأصعب الذي واجهته؟
ذلك الزبون الذي استنزف من وقتي 3 ساعات لإقناعه بالتأمين على سيارته لدينا، وكانت المفاجأة أنه لم يشتر سيارة بعد، بل لم يحصل على رخصة قيادة أصلاً.
وماذا برر الموقف؟ وماذا كان ردك عليه؟
قال انه جاء للاستفسار فقط عن الشروط في حال أصبح لديه سيارة. واكتفيت بالصمت فهو أبلغ رد على مثل هذا الموقف.
هل هناك قصة معينة في هذا الإطار؟
هناك قصص، ولكن أشهرها كانت إصرار أحد الأشخاص على التأمين على سيارته بمبلغ يمثل سعر سيارة موديل 2009 وهي من موديل 2001 بدعوى أن هيكلها مازال جديداً ولا تختلف عن شكل الموديل الحديث.
كيف عملت في هذا المجال.. هل هي الرغبة أم الصدفة؟
صدقني الرغبة في العمل بهذا المجال بالتحديد هو الذي قادني الى هنا، فوالدي يعمل فيها وتعلمت منه الكثير من أسرار المهنة.
ما هي أبرز مميزات هذه المهنة؟
بالتأكيد هي توفر دخلاً جيداً لصاحبها، إضافة للـ «بريستيج».
وماذا عن مساوئ مهنة التأمين بالنسبة لك؟
هناك إجهاد كبير يتعرض له الموظفون في مجال عملنا، ولكنه إجهاد لذيذ.
هل ستنصح ولدك بالعمل في هذا المجال؟
أكيد سأرفض ذلك، ليس من باب الكراهية للمهنة، بل من باب الرغبة في التغيير المهني.
خالد اللوباني