سلوك الإنسان وتصرفاته في الحياة مظهر من مظاهر عقيدته فإذا صلحت العقيدة صلح السلوك واستقام وإذا فسدت فسد واعوج ومن ثم كانت عقيدة التوحيد والإيمان ضرورة لا يستغني عنها الإنسان ليستكمل شخصيته ويحقق إنسانيته.
ولقد كانت الدعوة إلى هذه العقيدة أول شيء قام به رسول الله صلوات الله وسلامه عليه لتكون حجر الزاوية في بناء الأمة المسلمة. ذلك أن رسوخ هذه العقيدة في النفس الإنسانية يسمو بها عن الماديات الوضعية ويوجهها دائماً وجهة الخير والنبل والنزاهة والشرف.
وإذا سيطرت هذه العقيدة أثمرت الفضائل الإنسانية العليا من الشجاعة والكرم والسماحة والطمأنينة والإيثار والتضحية.
فالإيمان مثله مثل الشجرة المثمرة التي لا ينقطع ثمرها فهي تؤتي أكلها كل حين في صيف أو شتاء أو ليل أو نهار والمؤمن كذلك لا يزال يرفع له عمل صالح في كل وقت وحين. فالرسول صلى الله عليه وسلم أطلق لفظ الإيمان على جميع فروع الدين فقال: «الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان» وهذه الفروع والشعب منها ما يتعلق بالجنان ومنها ما يتعلق باللسان ومنها ما يتعلق بالأبدان. فأما ما يتعلق بالقلب فهي المعتقدات والنيات وتنتظم الخصال الآتية: الإيمان بالله وتوحيده وأنه ليس كمثله شيء واعتقاد حدوث ما دونه. والإيمان بملائكته وكتبه ورسله والإيمان بالقدر خيره وشره.
والإيمان باليوم الآخر ويدخل فيه سؤال القبر والبعث والنشور والحساب والميزان والصراط والجنة والنار. ومحبة الله، والحب والبغض في الله. ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم واعتقاد تعظيمه ويدخل فيه الصلاة عليه واتباع سنته. والإخلاص لله وترك الرياء والنفاق والتوبة والخوف والرجاء والشكر والوفاء والصبر والرضا بالقضاء والتوكل والرحمة والتواضع وتوقير الكبير، ورحمة الصغير وترك الكبر والعجب وترك الحسد والحقد والغضب.
وأما ما يتعلق باللسان فهي هذه الخصال: التلفظ بالشهادتين وتلاوة القرآن وتعلم العلم وتعليمه والدعاء والذكر واجتناب اللغو.
وأما الخصال التي تتعلق بالأبدان فهي: التطهر حساً وحكماً واجتناب النجاسات وستر العورة والصلاة فرضاً ونفلاً والزكاة والجود وإطعام الطعام، وإكرام الضيف، وتحرير العبيد والصيام فرضاً ونفلاً والحج والعمرة والاعتكاف والتماس ليلة القدر والفرار بالدين والهجرة من دار الحرب والوفاء بالنذر والتحري في الإيمان وأداء الكفارات، والتعفف بالزواج والقيام بحقوق العيال وبر الوالدين واجتناب العقوق، وتربية الأولاد وصلة الرحم.
وإكرام الجار، وحسن المعاملة وجمع المال من حله، وإنفاقه في حقه وترك التبذير والإسراف ورد السلام وتشميت العاطس، وكف الأذى عن الناس واجتناب اللهو وإماطة الأذى عن الطريق. هذا هو الإيمان الحق وهو ينتظم العقائد، والعبادات والأخلاق والآداب وسائر المعاملات وهذا ما اتفق عليه علماء السلف.
رجاء علي