بدأت هيئة البيئة في أبوظبي وضع المخططات والتصاميم التفصيلية لمشروع تطوير محمية بحيرة الوثبة حيث تم اعتماد الخطة الأولية للتطوير والتعاقد مع استشاري إضافة إلى متابعة برنامج رصد الطيور من حيث العدد والنوع ومراقبة المياه السطحية والجوفية في المحمية من حيث الكمية والنوعية وتم فتح مسطحات مائية ضمن البحيرة العلوية وعمليات صيانة لبعض الطرق من خلال وضع عبارات خاصة بتصريف المياه.
وتمثل الحياة الطبيعية بمحمية بحيرة الوثبة بأبوظبي نموذجا لتعايش الطبيعة والصناعة فقد تكونت بحيرة الوثبة نتيجة لتدفق فائض مياه الصرف الصحي المعالجة من محطة المفرق على مساحات من الأرض السبخة بالمنطقة القريبة من المحطة، حيث أسهم وجود شارع الشاحنات المرتفع نسبيا في حجز المياه وتكوين البحيرات وشكلت هذه البحيرات منطقة جاذبة للحياة الفطرية وأصبحت في فترة وجيزة مأوى لأنواع كثيرة من الطيور. وتم توفير الحماية للمنطقة وتسييجها وتسيير دوريات حراسة منتظمة لتكون بذلك واحدة من أهم المحميات بالدولة المهيأة لاستقبال الطيور المهاجرة وبالفعل نجحت الخطط في إيجاد مستوطنة للطيور التي تعيش في المستنقعات أو على ضفاف البحيرات أو الأماكن الرطبة ومن المخطط أن يتم تطوير المحمية لتكون مركزا علميا للباحثين والمهتمين بالشؤون البيئية والحياة الفطرية في دولة الإمارات.
وتعتبر المحمية الآن ملاذا آمنا لأنواع كثيرة من الطيور بما فيها طائر الفلامنجو الكبير ويدل على مدى صلاحية بيئة هذه البحيرات للحياة الفطرية وقدرتها على جذب الطيور أنها شهدت لأول مرة منذ عدة سنوات في شبه الجزيرة العربية قيام طيور الفلامنجو ببناء أعشاشها وتكاثرها بصورة طبيعية ودون تدخل الإنسان وفي الطريق إلى المحمية يمر الزائر بالمنطقة الصناعية بالمصفح، حيث لا يعرف أن هناك محمية قريبة.
والمؤشر الوحيد على الاقتراب من المحمية هو مستعمرة السحالي التي تسمى محلياً بالضب على جانبي الطريق الترابي المؤدي إلى مدخل المحمية. وبالرغم من هذا المؤشر إلا أن المرء يصاب بالدهشة عند الوصول إلى موقع المحمية لضخامة البحيرة المفتوحة.
وتكونت محمية بحيرة الوثبة في عام 1982 نتيجة ضخ كميات هائلة من المياه الناجمة عن محطة معالجة مياه الصرف الصحي بالمفرق حيث تتألف المحمية من مياه سطحية طبيعية واصطناعية، وتعتبر مثالا كبيرا للتنمية المستدامة. وتقع البحيرة على طريق العين للشاحنات حيث تبعد 40 كم جنوب شرق جزيرة أبوظبي.
منحت بحيرة الوثبة حماية كاملة في يوليو من العام 1998 بتوجيه من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حيث تم تسويرها وحمايتها ومراقبتها بصورة متواصلة للتقليل من الإزعاج، وتوفير الحماية الكاملة للطيور المهاجرة.
وتبلغ مساحة المحمية حوالي 5 كم2 وتدير المحمية وتشرف عليها هيئة البيئة - أبوظبي واستقبلت المحمية في عام 2005 ما يزيد على 737 زائرا من مختلف الأعمار. وتؤوي البحيرة الآلاف من الطيور الخواضة المهاجرة في الشتاء وقد تم تسجيلها كموقع لتكاثر طائر الفنتير (الفلامنجو أو النحام الكبير).
وتعتبر موطنا لأكثر من 230 نوعا من أنواع الطيور (أكثر من 50% من الأنواع التي تم تسجيلها في دولة الإمارات العربية المتحدة) التي تعتمد على البحيرة والمناطق الرطبة حولها للاستراحة أو التغذية أو التكاثر وتعتبر المحمية من المواقع الهامة في الدولة لتكاثر طائر أبو مغزل وطائر الزقزاق الاسكندراني.
وعلى المستوى الدوليِ، اشتهرت محمية الوثبة في عام 1999 عندما سجلت كأول موقع تنجح به عمليات تكاثر طيور الفلامنجو في شبه الجزيرة العربية منذ عام 1920.
ويعيش طائر الفلامنجو في مجموعات يصل عدد أفرادها إلى أكثر من 100 طائر ويعيش على البحيرات وفوق المياه الراكدة والأجزاء الضحلة ويحتمي بغابات القرمِ. ولحماية هذا الطائر بدأت هيئة البيئة - أبوظبي بتنفيذ مشروع لتعقب طيور الفلامنجو بواسطة الأقمار الصناعية للتعرف على مسار هجرتها وخصائصها البيولوجية وعاداتها في التغذية والتكاثر.
وتم تركيب حلقات تعريفية وأجهزة تتبع تعمل بالأقمار الصناعية على أربعة طيور فلامنجو من مجموع خمسة طيور تم أسرها من محمية الوثبة حيث تم بعد ذلك إطلاقها. ويتابع الباحثون بالهيئة حركة الفلامنجو بواسطة أجهزة البث الأرضي والفضائي.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي