الذكر كما عرفه العلماء هو ما جرى على اللسان والقلب من تسبيح الله تعالى وتنزيهه وحمده والثناء عليه ووصفه بصفات الكمال ونعوت الجلال والجمال «والذكر يكون مطلقاً ويكون مقيداً ويدخل فيه الصلاة وتلاوة القرآن وتعليمه وتعلمه ويدخل فيه تعلم العلوم النافعة عموماً وتعليمها، ويدخل فيه التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد، والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، والاستغفار والدعاء، وكل طاعة لله سبحانه وتعالى تعتبر ذكر الله، قال سعيد بن جبير رحمه الله «كل عامل لله بطاعة فهو ذاكر لله».
يقول الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ: المراد بالذكر الألفاظ التي ورد الترغيب في قولها والإكثار منها مثل: الباقيات الصالحات وهي (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) وما يلتحق بها من الحوقلة، والبسملة، والحسبلة، والاستغفار ونحو ذلك، والدعاء بخيري الدنيا والآخرة، ويُطلق ذكر الله أيضاً ويُراد به المواظبة على العمل بما أوجبه أو ندب إليه كتلاوة القرآن، وقراءة الحديث، ومدارسة العلم، والتنفل بالصلاة.
إن ذكر الله عز وجل قوت للقلوب، وقرة للعيون، وسرور للنفوس، به تُجلب النعم وتُدفع النقم؛ فهو نعمة عظمى ومنحة كبرى، له لذة لا يدركها إلا من ذاقها، عبر عنها أحدهم فقال: «والله إنا لفي لذة لو علمها الملوك وأبناء الملوك لقاتلونا عليها بالسيوف». وذكر الله هو أعظم ما فتق عنه لسان وتدبره جنان. فلابد من اجتماع اللسان والجنان حتى يؤتي الذكر ثماره ويستشعر العبد آثاره. فقد وصف الله تعالى أولي الألباب بأنهم (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرض رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) آل عمران 191.
قال أحد العارفين: «لا اعتداد بذكر اللسان ما لم يكن ذلك من ذكر في القلب، وذكره تعالى يكون لعظمته؛ فيتولد منه الهيبة والإجلال، وتارة لقدرته فيتولد منه الخوف والخشية، وتارة لنعمته فيتولد منه الحب والشكر، وتارة لأفضاله الباهرة فيتولد منه التفكير والاعتبار؛ فحق للمؤمن أن لا ينفك أبداً عن ذكره على أحد هذه الأوجه».
في ظل هذه الحياة وماديتها الطاغية على المسلم أن يقف مع نفسه ويراجع حاله مع ربه؛ حتى لا ينسيه الشيطان ذكر ربه فيكون من الهالكين فالذكر يعد أعظم زاجر للعبد عن المعاصي والفواحش، إذا أداه بضوابطه، مع مراعاة معانيه العامة والخاصة، بعد تأدية الفرائض والأركان العملية،
والتي من أهمها الصلاة في أوقاتها قال سبحانه عنها (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) العنكبوت 45 ثم قال عز من قائل (ولذكر الله أكبر) ومن المعاني التي ذكرها كثير من المفسرين: إن ذكر الله على الدوام أكبر في النهي عن الفحشاء والمنكر من الصلاة، لأنها في بعض الأوقات دون بعض، ذكر ذلك ابن الجزري وأشار إليه القرطبي.
أحمد عبدالمجيد