استضافت ندوة الثقافة والعلوم في مجلسها الأسبوعي يوم الاثنين الماضي إبراهيم الأكرف مدير التعليم الفني بوزارة التربية والتعليم الذي قدم للحضور نبذة عن بدايات التعليم الفني بالإمارات وقال إن أول مدرسة للتعليم الصناعي كانت عام 1958م بالشارقة.
وفي العام الدراسي 65/66 بدأت المدرسة الصناعية بدبي بأقسام ثلاثة (الميكانيكا ـ الكهرباء ـ الأعمال المدنية) حيث درس فيها الطلاب المواد الآتية:- السيارات ـ اللحام ـ الخراطة ـ المعادن ـ البرادة ـ التمديدات الكهربائية والصحية والبناء والنجارة. بعد ذلك تم افتتاح القسم التجاري الذي قدم مواد المحاسبة والسكرتارية ومسك الدفاتر والطباعة والمشتريات والمخازن. وفي عام 69 تم افتتاح المدرسة الصناعية في رأس الخيمة.
وكان مجلس تطوير الإمارات المتصالحة يشرف على التعليم بإشراف من تايلر وهو انجليزي كان يختار المدرسين بعناية من الانجليز والعرب (مصريون ـ سودانيون ـ أردنيون) ثم رتب لابتعاث مجموعة من الطلاب إلى كل من السودان ولبنان وبريطانيا بدءا من عام 1963 وعاد هؤلاء ليمارسوا التدريس بالمدارس الفنية كخطة لتوطين التدريس.
ولقد ساعد تايلر المدرسين المواطنين على استلام الإدارة المدرسية حتى بلغت نسبة المعلمين المواطنين في عام 71 (95%) لتتناقص بعد عامين إلى (15%) نتيجة تسرب هؤلاء المدرسين إلى أماكن عمل أخرى حيث لم تتم معاملتهم كباقي المدرسين من قبل وزارة التربية والتعليم التي تناست دورهم وخبراتهم الفنية. فلم يعد المدرس الفني الذي لا يحمل شهادة جامعية قادرا على منافسة حملة الشهادات الأكاديمية مهما بلغت خبرته العملية.
وذكر بأن البنوك والشركات استوعبت خريجي المدارس الفنية ثم تلتها أجهزة الشرطة والجيش حيث تمت الاستفادة منهم في الإدارات الفنية بها، وكانت تصرف لهم أجورا أفضل.
ثم دار الحديث بين الحاضرين حول واقع التعليم الفني وأثر النظرة السلبية للمجتمع إلى خريجي المدارس الفنية وعدم احترام العمل اليدوي، بالإضافة إلى عدم الوعي بدور المدارس الفنية جعل هذه المدارس ملاذا لبعض الطلاب العاجزين عن مواصلة تعليمهم في مدارس التعليم العام، بل كانت العقوبة التي توقع على المشاغبين والفاشلين إحالتهم إلى المدارس الصناعية.
كما ساعدت الإجراءات المالية التي كانت تعتبر أن الإنفاق على التعليم الفني يعد إنفاقا غير اقتصادي نظرا لقلة المنتسبين وارتفاع تكلفة الأجهزة والمتطلبات.
ودعا الحضور إلى أهمية اعتناء الدولة بالتعليم الفني لما له من أهمية في إيجاد كوادر مؤهلة ومساندة وكونه يعد تأسيسا لطلبة الكليات الجامعية التخصصية في مجال العلوم التطبيقية.