أكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه أن الأمن الغذائي العالمي قد تعرض في السنوات الماضية إلى الكثير من الضغوطات والتحديات وأن مواجهة هذه الضغوط والتحديات تفرض على المجتمع الدولي العمل بصورة أكثر جدية وبأقصى سرعة ممكنة من أجل التخفيف من وطأتها خاصة بالنسبة لمجموعات السكان الأكثر فقرا والأكثر معاناة نتيجة انعدام الأمن الغذائي ومن أجل استنباط وسائل وأنماط تكيف يمكن تحملها.
جاء ذلك في كلمة معاليه أمس خلال فعاليات المؤتمر رفيع المستوى المعني بالأمن الغذائي العالمي وتحديات تغير المناخ والطاقة الحيوية الذي اختتم في روما أمس نقل في مستهلها تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وتمنياتهما لهذا المؤتمر بالتوفيق والنجاح.
وأضاف انه من غير المقبول ونحن نعيش في عالم يتسم بالوفرة ويسوده التقدم العلمي والتكنولوجي أن نرى أكثر من 850 مليون شخص من إخواننا يعيشون بين ظهرانينا وهم يعانون من الفقر والجوع وسوء التغذية.. موجها الشكر لمنظمة الأغذية والزراعة على حشد الجهود العالمية للتصدي لمشكلة ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتوفير الغذاء لهؤلاء الجياع.
وقال إن حكومة بلادي وانطلاقا من توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، تستجيب دائما للنداءات التي تطلقها المنظمات والهيئات والدول أثناء الكوارث والصراعات المدنية وذلك بتقديم المساعدات الغذائية وإنشاء المشروعات الإنمائية في مختلف الدول دون تمييز في اللون أو الدين أو العرق.
كما قامت القيادة الحكيمة في دولة الإمارات العربية المتحدة في الآونة الأخيرة بتقديم الدعم العيني والإنمائي المتمثل في المواد الغذائية للكثير من الدول التي تعرضت لازمات بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية وارتفاع أسعار الطاقة وكذلك إنشاء المشروعات الإنمائية للدول المتضررة من الكوارث الطبيعية.
كما لم تكتف دولة الإمارات العربية المتحدة بهذا بل ساهمت في الارتقاء بالنهضة الزراعية في كثير من الدول الأخرى من خلال ضخ استثمارات كبيرة في مشاريع زراعية مشتركة مع تلك الدول و تقديم قروض ومساعدات لتطوير مختلف المجالات في تلك الدول.
وأشار معاليه في كلمته إلى أن حكومة دولة الإمارات قد أدركت أهمية الأمن الغذائي وإيجاد الموارد والوسائل التي تحقق لها هذا الأمن.. منوها انه وبالرغم من الظروف المناخية الصعبة التي تعاني منها دولة الإمارات العربية المتحدة نتيجة موقعها الجغرافي إلا أنها عملت جاهدة على مدى سنوات لتحقيق نهضتها الزراعية وتهيئة الظروف المناسبة لنجاح هذه النهضة من خلال سياسة مرنة ومتوازنة تراعي الاعتبارات البيئية .
وشمل ذلك استصلاح مساحات شاسعة من الأراضي الصحراوية وزراعتها الأمر الذي ضاعف مساحة الأراضي المزروعة عدة مرات في أقل من ثلاثة عقود وحققت دولة الإمارات من خلال هذه النهضة نسبا معقولة من الاكتفاء الذاتي في العديد من المنتجات الزراعية والأسماك والتمور والدواجن والألبان.
الوقود الحيوي
ذكر معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد انه بالرغم من أن الوقود الحيوي قد يمثل مساهمة إيجابية في الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد بدائل مساندة للوقود الأحفوري إلا أن العديد من التقارير والآراء المتداولة في الآونة الأخيرة ومنها على وجه الخصوص ما تم تداوله باليوم الأول بهذا المؤتمر والتي تشير إلى أن التوسع في إنتاج الوقود الحيوي هو أحد الأسباب الرئيسية لنقص الموارد الغذائية وارتفاع أسعارها على المستوى الإقليمي والدولي.
مشيرا إلى أن دولة الإمارات بالرغم من موقفها المبدئي المتمثل في دعم جهود المجتمع الدولي لتطوير مصادر جديدة مساندة للطاقة فإنها تطالب بإعادة النظر في خيار إنتاج الوقود الحيوي وبإجراء دراسات علمية متأنية وشاملة حول جدوى اعتماد هذا الخيار لضمان عدم المساس بالأمن الغذائي والبيئة والموارد الطبيعية كالمياه على وجه الخصوص.