إن الأخطار المحدقة بنا يومياً ومن كل جانب كثيرة ويجب التعاطي معها بجدية كي نتجنب بقدر المستطاع فقدان الأرواح أو تسبب الخسائر، وكي نوفر إلى حد ما الحماية اللازمة للمواطنين الذين لا ينشدون سوى الأمان والطمأنينة لهم ولذويهم.
ونذكر على سبيل المثال لا الحصر أخطار الحريق التي تبدأ في الحروق من الدرجة الأولى إلى الإعاقة الجسدية الدائمة وتنتهي في الاختناق وفقدان الحياة. وهذا أمر واقع إذ كثرت في الآونة الأخيرة حوادث من هذا القبيل في الدولة وأسفرت عن نتائج مؤسفة وخسائر جمة.
وهنا نود أن نلفت الانتباه أن باستطاعتنا تخفيف الإصابة أو إنقاذ المصاب إن لم نستطع تجنب الحرائق بالكامل. لهذا عزيزي القارئ، إذا استعرضنا بناء ما، فهو يحتوي على العديد من المواد المؤذية عند اشتعالها لاسيما الكوابل الكهربائية وكوابل المعلومات والهاتف التي سنلقي الضوء عليها فيما يلي والتي إذا ما اختيرت بشكل غير ملائم للاستعمال في الأبنية السكنية، تبعث دخاناً كثيفاً وغازات سامة.
هناك كوابل من نوع الـ (Polyvinyl Chloride) PVC وهي الأكثر شيوعاً واستخداماً ولكن ليس لها أية خصائص تطابق مع معايير السلامة من الحريق. ونذكر على سبيل المثال كوابل الحاسوب الخارجية.
وقد كثر استعمال الPVC في حقل البناء (الأكثر استهلاكاً على الإطلاق) وهو في تزايد مستمر نتيجة للنهضة العمرانية التي تشهدها المنطقة بشكل عام والإمارات بشكل خاص. ونظراً لهذا الكم الهائل من الPVC المستخدم في البناء والاستعمال المنزلي، فإن حوادث الحريق في الأبنية أصبحت تشكل خطراً أكثر وبشكل متزايد على رجال الإطفاء كما على قاطنيها.
فعلى الرغم من كونه مقاوماً للحريق (أي أن اشتعاله يستغرق بعض الوقت عند تعرضه للحريق) فهو يبعث قبل الاشتعال (أي في مرحلة الاحترار) غاز كلورايد الهيدروجين (Hydrogen Chloride) السام والمميت في كثير من الأحيان. هذه الغازات تشكل أسيد هيدروكلوري (Hydrochloric acid) عند التماسها بالماء المتواجد في جسم الإنسان.
استنشاق البخار المنبعث من هذا الأسيد يسبب أمراضاً عديدة كالسعال، الاختناق، التهاب الأنف والحلق إلى الحالات المستعصية كالاستسقاء الرئوي وفشل النظام الدوري حتى الموت. كما أن التماس هذه الغازات ببشرة الإنسان يسبب الاحمرار، الألم، إلى حروق الجلد من أقسى الدرجات وحروق العين.
هذه الغازات المؤذية تستطيع الانتشار بشكل أسرع من الاشتعال نفسه مما يؤدي إلى عدم إعطاء السكان فرصة الهروب والنجاة بأنفسهم... إن غاز كلورايد الهيدروجين مميت عند استنشاقه! بناءً على بعض خبراء الحرائق، فهو ليس من غير المعتاد أن يقتل السكان العالقين في المبنى المحترق قبل أن يصلهم الحريق.
ففي كثير من البلدان وما أن أصبح المستثمرون والسلطات والمرجعيات المختصة على إدراك ووعي تام من المخاطرات بالسلامة العامة ومن التكلفة الباهظة المرتقبة الناتجة عن احتراق الPVC فقد اتخذت الكثير من إجراءات الحظر من استعمال الPVC في تشييد الأبنية.
كما هناك الكوابل التي تعرف بالـ Plenum rated المصممة للتمديد في قنوات التحكم بالهواء داخل المباني. هذا المطلب عادة تفرضه قوانين السلامة من الحريق والمتعلقة بخضوع الكوابل لفحوصات الاشتعال الصارمة. هذه الكوابل تطابق معايير الـ NFPA-262 والـ UL-910، وهي تطفئ نفسها بنفسها ولا تستعيد الاشتعال. انها تحدث دخاناً أقل من كوابل الPVC التقليدية ولكنه سام كما البخار المنبعث.
هناك نوع آخر من الكوابل وهو الـ (Low Smoke Zero Halogen) LSZH يستعمل في السفن وغرف شبكات الكمبيوتر حيث الدخان السام أو الأسيدي يحدث أضراراً في الناس والمعدات. فإذا قسمنا ما ترمز إليه الكلمات الأربع في LSZH، نجد ان ZH تعني أن الكوابل لا تحتوي على الهالوجين الذي يضم في مجموعته الكيميائية العديد من المواد كالفلوراين (Fluorine) والكلوراين (Chlorine) والبروماين (Bromine).
وهذه المواد تنتج عند اشتعالها دخاناً أسيدياً مضراً بالناس وبمعدات شبكات الكمبيوتر. أما LS فتعني أن اشتعال الكوابل لا يحدث السواد الكثيف والدخان الذي تحدثه كوابل الـ PVC . إن الـ LSZH قادر على إطفاء نفسه بنفسه، ولكنه لم يتم تصنيفه مطابقة لمعيار الـ UL-910 الذي ذكرنا آنفاً. الجدير بالذكر أن هذا النوع من الكوابل يكثر استعماله في أوروبا بنسبة تتجاوز الـ 90%.
وهناك أنواع أخرى من الكوابل والمعايير التي تتطابق معها ولكن سوف نكتفي بهذا القدر كي نستخلص ما يجب أن نتنبه إليه. وهذا ينطبق على الأسلاك النحاسية كما ينطبق على الألياف الضوئية التي يكثر استعمالها في النظم الحديثة للأبنية بناءً على قوانين تصاميم بنى الاتصالات التحتية التي وضعت من قبل شركتي الاتصالات العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة ومواكبة لأحدث المعايير العالمية.
تجدر الإشارة إلى أن الـ PVC يكثر استعماله في معظم الأبنية الحديثة المنشأ والأبنية التي لا تزال قيد الإنشاء، وذلك بسبب عدم حظر استخدامها وفرض استخدام أنواع أخرى لا سيما الـ LSZH من قبل السلطات المختصة، وعدم توصيفها في العطاءات والمشاريع من قبل شركات الهندسة الاستشارية.
مما يسمح للمقاولين شراء وتمديد كوابل الـ PVC التقليدية الرخيصة، فهم لا يكترثون إلا بما يتطابق مع أدنى المتطلبات الموصفة في مشاريع البناء وذلك للأسباب التي كلنا يعرف وهي تحصيل أكثر ما يمكن من المكاسب والأرباح.
السؤال الأكثر شيوعاً
ما الفرق الذي يحدثه الـ PVC في حين أن هناك الكثير من الأشياء التي توجد في المنزل وهي مصنوعة من مادة الـ PVC، كغطاء الحاسوب والطاولات والكراسي؟
الجواب
في الحالات المؤسفة عندما تلامس الكوابل الحية (التي تحمل تياراً كهربائياً) بعضها البعض أو في حالات الرعد على سبيل المثال، فإن جميع الكوابل النحاسية تنصهر. هذا يعني أن التيار العالي المتأتي من الرعد يذيب النحاس في الكوابل (النحاس يذوب على درجة 1083 مئوية). الـ PVC يذوب على درجة 180-200 مئوية ونتيجة لذلك هنالك احتمال كبير بأن يلتقط غلاف كوابل الـ PVC البلاستيكي الحريق.
فالإحصاءات المرعبة هي أن الـ PVC لديه تقريباً نفس القيمة الحرارية كما البنزين وبالتالي فإن بالإمكان إحداث نيران بشكل ضخم. وهنا لا يسعنا القول سوى: الوقاية خير من قنطار علاج وأنه يجب أن نفعل ما علينا... أما الأقدار فبيد الله تعالى.
جمال هاشم ـ دبي