استبقت إسرائيل الزيارة الحالية لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس للمنطقة بإعلان رغبتها في التوصل لاتفاق سلام على مراحل مع الفلسطينيين، الأمر الذي يضعف فرصهم بالتوصل إلى تسوية دائمة، ورفضت السلطة الفلسطينية أي خارطة إسرائيلية لتحديد حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية، في وقت رجحت حركة «حماس» وصول مدير المخابرات المصرية عمر سليمان إلى إسرائيل غداً الاثنين لنقل عرض التهدئة.

وأعرب نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شاؤول موفاز عن اعتقاده بأنه «يجب التوصل إلى اتفاقية مع الفلسطينيين يجرى تنفيذها على مراحل لأنه لا يمكن التأكد في المرحلة الراهنة من قدرة القيادة الفلسطينية على تطبيق الاتفاقات» وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن «تصريحات موفاز جاءت في سياق كلمة ألقاها الليلة قبل الماضية أمام أعضاء لجنة رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية في نيويورك».

وقال موفاز إنه «لا يمكن التوصل حتى نهاية العام الحالي إلى اتفاق للوضع النهائي مع الفلسطينيين دون ان تضطر إسرائيل إلى تقديم تنازلات تتعلق بالقضايا الجوهرية» وأكد أنه «يتعين على إسرائيل أن تتأكد من كون حدودها قابلة للدفاع عنها في أي سيناريوهات مستقبلية» داعيا الى« رفع قضية القدس عن طاولة المفاوضات».

يأتي ذلك في وقت وصلت فيه رايس مساء أمس إلى تل أبيب في مستهل زيارة إلى إسرائيل والضفة الغربية تستمر يومين بهدف دفع عملية السلام المتعثرة قبل الزيارة التي سيقوم بها الرئيس الأميركي جورج بوش إلى الشرق الأوسط..

وقد وصلت رايس التي تقوم بزيارتها الـ 15 خلال اقل من عامين إلى الأراضي الفلسطينية وإسرائيل، إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب، وتوجهت فوراً إلى القدس حيث تناولت العشاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت. وصرح مسؤول إسرائيلي بارز لوكالة «فرانس برس» ان «رايس قد تسعى إلى إصدار وثيقة إسرائيلية فلسطينية معلنة حول التقدم الذي تم إحرازه حتى الآن في عملية السلام».

إلا ان المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته قال إن «فرص إصدار مثل هذه الوثيقة ضئيلة نظراً إلى أن الطرفين يرغبان في الحفاظ على سرية المحادثات إلى حين التوصل إلى اتفاق حول كافة المسائل» بالتزامن مع هذه الجولة يعقد الرئيس الفلسطيني محمود عباس«أبومازن»ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت اجتماعاً غداً الاثنين. وقالت مصادر فلسطينية مطلعة «إن الفلسطينيين يتوقعون أن تقدم إسرائيل - خلال اللقاء - خرائط توضح حدود دولة فلسطينية في المستقبل».

وأعلن المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني نمر حماد رفض السلطة الفلسطينية لأي خارطة إسرائيلية لتحديد حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية. وقال حماد في تصريحات لوكالة أنباء «معا» الفلسطينية المستقلة «نحن ننتظر ماذا ستعرض إسرائيل علينا علما بأن أي خريطة إسرائيلية سترفض في ظل مصادرة إسرائيل لأكثر من 60 في المئة من أراضي الضفة الغربية لصالح الاستيطان الإسرائيلي».

وأضاف «في ظل توجه إسرائيل لضم الكتل الاستيطانية والأغوار ومواصلة نهج للخطة الرامية إلى مصادرة 50- 60 في المئة من أراضي الضفة الغربية فان الخارطة ستشمل أقل من 50 في المئة من تلك الأراضي لذلك نحن نرفضها حتماً».

واستبعد حماد أن يشهد العام الحالي التوصل لاتفاق نهائي بين إسرائيل والفلسطينيين «بسبب عدم تدخل أميركي جدي للضغط على إسرائيل من اجل وقف الاستيطان الذي يشكل عقبة كبيرة في وجه أي اتفاق».

وسيلتقي عباس رايس اليوم الأحد في رام الله في إطار جولة شرق أوسطية تقوم بها الأخيرة لدفع عملية السلام. واعتبر حماد أن الأمر يعكس «فشلاً للسياسة الأميركية وأن واشنطن تكتفي بتشجيع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على المفاوضات دون تدخل حقيقي منها».

من ناحية أخرى رجح القيادي في حركة «حماس» أيمن طه أمس وصول مدير المخابرات المصرية عمر سليمان إلى إسرائيل غداً الاثنين لنقل عرض التهدئة في قطاع غزة الذي وافقت عليه الفصائل الفلسطينية.

وقال طه في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.ا): «الكرة باتت في الملعب الإسرائيلي بخصوص التوصل إلى اتفاق التهدئة ونحن بانتظار الرد على المقترح عبر الوسيط المصري» مؤكداً أن «حركته جاهزة لكافة الخيارات لمرحلة ما بعد الرد الإسرائيلي».

من ناحيته أعرب القطب البارز في حزب العمل الإسرائيلي عمير بيرتس أمس «دعمه لإجراء حوار مع حماس بوساطة مصرية»، مطالباً كذلك بالإفراج عن «القيادي الفتحاوي مروان البرغوثي الذي يقضي عقوبة السجن المؤبد في إسرائيل» كاشفاً عن «أنه كان قد عقد لقاء معه».