غداة الهجوم الفدائي على مدرسة دينية في القدس الغربية، والذي أسفر عن مقتل 8 إسرائيليين وإصابة العشرات، بدأت إسرائيل تصوب على حزب الله اللبناني محاولة تحميله مسؤولية العملية ثأراً لمقتل ابرز قيادييه عماد مغنية في دمشق قبل 3 أسابيع، وأرسلت طائراتها الحربية للتحليق فوق العاصمة بيروت، بالتزامن مع فرضها الإغلاق الكامل على الضفة الغربية والقدس الشرقية، ومطالبة وزيرها للأمن الداخلي آفي ديختر بترحيل المقدسيين الذين يرى أن لديهم نوايا لقتل اليهود إلى رام الله. وسط تضارب في حركة حماس بشأن تبني مسؤولية الهجوم الذي نفذه مقدسي يدعى علاء هاشم أبودهيم.
وكانت جماعة «كتائب أحرار الجليل - مجموعات عماد مغنية» أعلنت في وقت سابق تبنيها مسؤولية العملية. وفي اتصال مع وكالة «معا» الفلسطينية المستقلة أفادت «أحرار الجليل» بأن «العملية نفذت بالاشتراك مع فصيل ثان دون أن تكشف عن هويته»، لافتة إلى أن «منفذ العملية هو علاء هاشم أبودهيم من مواليد 1982 وأنه ناشط سابق في حركة حماس».
وأكدت مصادر إسرائيلية على أن «أبودهيم من سكان جبل المكبر في شرق القدس يعمل سائقا في المدرسة الدينية التي شهدت الهجوم»، مشيرة إلى انها تشتبه بأن له ارتباطات بحزب الله. في هذه الاثناء، حلقت طائرات حربية إسرائيلية فوق بيروت امس.
وقال مسؤول أمني لبناني رفيع «انتهكت طائرتان عسكريتان إسرائيليتان الأجواء اللبنانية وحلقتا فوق بيروت لفترة وجيزة قبل أن تغادرا المنطقة».
من ناحيتها، قالت مصادر أمنية بجنوب لبنان امس إن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) اتخذت تدابير عسكرية وقائية تحسبا لأي مستجدات. وأشارت المصادر إلى أن «القوات الإسرائيلية رفعت أيضا من وتيرة استعداداتها على امتداد الحدود الدولية مع لبنان بعد هجوم القدس». وقال شهود إنه« لوحظت حركة كثيفة للقوة الأسبانية والجيش اللبناني على محور الوزاني - الغجر، وتم تسيير دوريات راجلة من الطرفين على امتداد هذا القطاع».
ووصف محللون إسرائيليون امس هجوم القدس بـ «النوعي»، وقال أحدهم إنه قد يكون ردا على عملية اغتيال عماد مغنية». ولم يستبعد المراسل والمحلل العسكري في صحيفة «معاريف» عمير ربابورت أن «تكون عملية أمس انتقاما لاغتيال مغنية خصوصا وأن محطة تلفزيون المنار التابعة لحزب الله كانت أول من نشر نبأ تبني مجموعة أحرار الجليل للعملية.
من جانبه أشار المراسل العسكري لصحيفة «هآرتس» عاموس هارئيل إلى أنه «على الرغم من العمليات العسكرية والمخابراتية الإسرائيلية في الضفة والتي ظهر وكأنها قضت على الفصائل المسلحة، فإن عملية اول من أمس تشير إلى أن قواعد هذه الفصائل ما زالت حية وتركل، كما أن محفزاتها مشحونة على ما يبدو بقتلى غزة وبالرغبة في الانتقام لموت القيادي في حزب الله عماد مغنية».
اما صحيفة «يديعوت احرونوت» فقالت امس إنه «رغم التصعيد الحاصل حاليا في قطاع غزة إلا أن ما يقلق إسرائيل فعلا في الوقت الحالي هو تسلح حزب الله المتصاعد والاستعداد لاحتمال نشوب حرب ثانية معه». وكتب المحلل العسكري في الصحيفة ألكس فيشمان أن «الحقيقة غير المألوفة البتة هي أن محاربة حماس، رغم كل صواريخ القسام، ليس على رأس سلم الأولويات الأمنية لدولة إسرائيل.فهذه الأولويات واضحة ومحددة منذ سنوات وعلى رأسها، بأفضلية عليا، يوجد الرد على التهديد الإيراني وبعد ذلك سوريا من ثم حزب الله وفي مكان ما في نهاية الطابور حماس».
من جانبها، أعلن أبوعبيدة الناطق الرسمي باسم كتائب عزالدين القسام الذراع العسكرية لحركة حماس أنه «حتى اللحظة لم يصدر عن كتائب عز الدين القسام أي بيان رسمي عن تبني العملية في القدس». وأعلنت حركة حماس في وقت سابق مسؤوليتها عن الهجوم. وجاء الاعلان عبر مآذن المساجد ومكبرات الصوت في قطاع غزة بعد صلاة العصر. وقال ناطق من حركة حماس رفض ذكر اسمه إن «الحركة هي من نفذت الهجوم» وسط فرحة وبهجة من جانب انصار الحركة الذين هتفوا بشعارات مؤيدة، فيما اطلق البعض النار في الهواء.
وطالب وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي ديختر بترحيل المقدسيين الذين يرى أن لديهم نوايا لقتل اليهود إلى رام الله، وذلك في أعقاب الهجوم الفدائي على مدرسة دينية يهودية في القدس الغربية. وقال ديختر في تصريحات نقلتها الإذاعة العبرية العامة خلال زيارته للمدرسة «يوجد هنا عرب يسكنون شرقي القدس لكن قلوبهم متعلقة عميقا برام الله لذلك يجب علينا إيجاد الحل القانوني الذي يسمح بنقلهم إلى هناك». وكان النائب الإسرائيلي زبولون أورليف رئيس كتلة «المفدال» اليمنية المعارضة طالب وزير الداخلية الإسرائيلي مئير شطريت بسحب الهويات الإسرائيلية الزرقاء وحق الإقامة من أفراد عائلة علاء هشام أبو دهيم منفذ العملية.