بَقِيَ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم عَبْرَ القُرُونِ والأَجْيالِ مِلْءَ السَّمْعِ والبَصَرِ، وذهب إلى حَيْثُ ألْقَتْ شانئُوهُ ومُبْغِضُوهُ مِنَ الكُفَّارِ الذين تَطاولوا عليه وقالوا: ساحر، شاعر، كاهن، مجنون، وأَلْقَوْا سَلَى الجَزُورِ على عاتِقِه، وقَذَفُوهُ بالحِجارَة، ومَكَرُوا به قبل الهِجْرَةِ لِيُثْبِتُوهُ أو يَقْتُلُوهُ أو يُخْرِجُوه، وشَجُّوا وجْهَه، وكَسَرُوا رَبَاعِيَّتَه يوم أُحُد.
بَقِيَ النَّبِيُّ محمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم مَوْفُورَ الكَرَامَة، مَرْفُوعَ الذِكْر، يَتَرَدَّدُ اسْمُهُ بِكُلِّ إِعْزَازٍ وإِجْلالٍ على مَدَارِ أَرْبَعٍ وعِشْرِينَ ساعةً في القَارَّاتِ الخَمْسِ على أَلسِنَةِ مئاتِ الملايينِ من أتباعِهِ في كُلِّ أذانٍ وفي كُلِّ إقامةٍ وفي كُلِّ صلاةٍ مفروضةٍ أو مَسْنُونَة، وذَهَبَ إلى حَيْثُ أَلْقَتْ شانئُوهُ ومُبْغِضُوهُ مِنْ أَهْلِ الكِتابِ الذِّينَ قالوا له: السَّامُ عليك (أي الموت)، ووصفوهُ بالرُّعُونة، ودَسُّوا له السُّمَّ في الطَّعامِ يَومَ خَيْبَر.
بَقِيَ النَّبِيُّ محمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم تُكْتَبُ وتُطْبَعُ في حَيَاتِهِ وفي سِيرَتِهِ وسُنَّتِهِ ودَعْوَتِهِ مَلايينُ الكُتُبِ والبُحُوثِ والمَقالاتِ بِكُلِّ اللغاتِ واللهجات، وذَهَبَ إلى حَيْثُ أَلْقَتْ شانئُوهُ ومُبْغِضُوهُ مِنَ المنافقينَ الذين جاءوا بالإِفْكِ وقالوا في شخصه صلى الله عليه وآله وسلم أَفْجَرَ كَلِمَةٍ في التاريخ:«يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إلى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
هذا هو محمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم القِمَّةُ الأُولَى في تاريخِ البشريةِ بأخلاقِهِ وصفاتِه، ومَوَاهِبِهِ وكمالاتِه، وإِصلاحاتِهِ وعطاءاتِه، وأمَّا شانئُوهُ ومُبْغِضُوهُ فقد أُتْبِعُوا في هذه الدنيا لعنةً ويومَ القيامةِ هُمْ مِنَ المَقْبُوحِين.