أكد مهدي براي رئيس الجمعية الإسلامية الأميركية «ماس» أن الجالية الإسلامية في الولايات المتحدة الأميركية نجحت خلال الفترة الأخيرة في أن تدفع المسلمين الأميركيين للانخراط في المجتمع الأميركي والمشاركة في كل الأنشطة المجتمعية.
وكشف براي عن أن الجمعية تقوم بواجبها تجاه جميع المسلمين وتقدم مساعدتها للمسلمين وغير المسلمين من خلال 55 فرعاً في مختلف أنحاء أميركا. ـ في البداية نود التعريف بالجمعية وعملها ومتى بدأت نشاطها؟ ـ نحن نمثل أكبر جمعية إسلامية محلية، ولنا 55 فرعاً في مختلف الولايات الأميركية، ونقدم الخدمات الاجتماعية للمسلمين وغير المسلمين، بالإضافة إلى نشاطنا في مجال التعليم المدني والإغاثة، وخرجت «ماس» إلى الوجود في العام 1993 وتدريجيا بدأت العمل بين المسلمين حتى أصبح لها دور أكثر فعالية بين أوساط المسلمين، وبالتعاون مع مؤسسة الحرية ساعدناهم على أن يحصلوا على بطاقات انتخابية كما شجعناهم على التصويت، حتى أن إحدى الصحف الكبرى في الولايات المتحدة الأميركية قالت إن نجاح العملية الديمقراطية يعتمد بشكل رئيسي على مشاركة المسلمين.
ـ هذا يعني أن لكم نشاطا سياسيا إضافة للنشاط الديني؟
ـ النشاط الديني هو الأساس، ومن أجله أنشئت الجمعية، ولكن كان لابد من الانخراط في شؤون أخرى مهمة للمسلمين وأهمها المشاركة السياسية، ومن أجل ذلك كان دور مؤسسة الحرية التابع للجمعية، فالولايات المتحدة الأميركية يصلها سنويا عدد كبير من المهاجرين، ومن الطبيعي أن هؤلاء يحتاجون للمساعدة على أن يبدأوا حياتهم من جديد في وطن جديد، وهو ما تحاول مؤسسة الحرية أن تقوم به ومساعدة هؤلاء على الانخراط في المجتمع الأميركي دون أن يضطروا للاستغناء على هويتهم الدينية.
ـلكن لماذا لم تقم الجمعية بهذا النشاط مباشرة بدلا من تأسيس مؤسسة أخرى؟
ـ تأسيس هذه المؤسسة جاء ردا على أحداث 11سبتمبر، وكان الهدف منها حماية الجالية الإسلامية في أميركا من بعض ردود الفعل السلبية التي ظهرت نتيجة لأحداث 11 سبتمبر، وهدفت هذه المؤسسة إلى تعريف القيادات الوطنية بالتوجه السياسي للمجتمع الإسلامي في أميركا، وبالفعل أصبحنا من الأصوات الرئيسية في الولايات المتحدة الآن التي تدافع عن مصالح المسلمين، وبشكل عام عن العدالة الاجتماعية والاقتصادية.
ـ كيف كانت أوضاع المسلمين عقب أحداث 11سبتمبر؟
ـ كثيرون عانوا بشكل كبير من هذه الأحداث، ولكننا حاولنا بشتى الطرق ومن خلال الجمعية حل أغلب هذه المشاكل، وتعريف المجتمع الأميركي بالإسلام، والتأكيد لهم أن الإسلام ليس دينا همجياً أو إرهابيا بل هو دين يدعو إلى التسامح والمحبة والمودة.
ـ هل لا يزال المسلمون يعانون من تداعيات هذه الأحداث بعد مرور سنوات عليها؟
ـ بالطبع لا يزال المسلمون يعانون من بعض المشاكل، وقد يكون لتجمعات أخرى بالولايات المتحدة مشكلات مختلفة، ولكن هذه التجمعات تواجه نفس المشكلات التي يواجهها المسلمون، ولكننا في كل الأحوال نستعين بالله تعالى، وهذا يكفي لأن يعطينا دفعة كبيرة للأمام، والنتيجة أن المجتمع الإسلامي في الولايات المتحدة الأميركية صار الآن واحداً من أقوى التجمعات ترابطًا في أميركا رغم أن هناك تجمعات أكبر منه وأقوى.
ـ لماذا لا يتمتع المسلمون بنفس قوة اللوبي الصهيوني الذي يمسك بزمام الأمور السياسية والاجتماعية وغيرها؟
ـ صراحة نحن أضعف بكثير من الكيان اليهودي، وأضعف أيضًا من التجمعات الكاثوليكية فهؤلاء موجودون من وقت طويل في وقت كان المسلمون متفرقين، إلا أننا الآن بدأنا في أخذ خطوات قوية وثابتة، ونأمل أن نكون أفضل وأقوى ونحن لا نتعجل على ذلك، ولكننا نحاول باستمرار وهذا يحتاج إلى وقت طويل.
ـ لكن كيف واجهت من خلال الجمعية السيل الإعلامي المضاد للإسلام؟
ـ الأميركان لا يكرهون المسلمين، ولكنهم يخافون الروايات التي تروجها وسائل الإعلام عن المسلمين، وتتضمن روايات مغلوطة تصورهم على أنهم إرهابيون، و الحل الأنسب في كل الظروف أن يعرف الناس حقيقة الدين الإسلامي السمح، وهو ما أوليته اهتماما خاصا من خلال العمل الإعلامي تهتم بالأفلام الوثائقية عن الإسلام، وشارك فيها شباب أميركي مسلم وغير مسلم.
كما ركزنا في عملنا على تقديم الخدمات الاجتماعية للمسلمين وغير المسلمين على حد سواء، خاصة أن عدداً كبيراً من الأميركيين يعيشون في فقر مدقع، وقد عملنا على مساعدة هؤلاء بطرق عديدة دون النظر إلى دينهم فرسولنا الكريم كان يساعد الفقراء في المدينة دون أن ينظر لديانتهم.
ـ كيف تهتم الجمعية بتنظيم رحلات الحج والعمرة ؟
ـ نعم فنحن في «ماس» نهتم باستمرار فريضة الحج كخامس أركان الإسلام، وأيضًا العمرة على مدار العام، وننظم العديد من الرحلات وتساعدنا في ذلك المملكة العربية السعودية، التي تقدم لنا التسهيلات اللازمة، وصراحة فإن أعداد المسلمين المشاركين في هذه الرحلات في تزايد مستمر، وهناك إضافة إلينا العديد من المنظمات والجمعيات التي تشارك في ذلك أيضًا.
ولي ذكريات عظيمة مع هذه الفريضة، وقد أديت الحج لأول مرة منذ عامين، وشعرت بروحانية المكان لدرجة لا يمكن وصفها، ولا أستطيع التعبير عن المشاعر التي مرت بي وأنا أرى كل هؤلاء الناس من كل مكان وهم يتحدثون بلغات مختلفة ومن أجناس مختلفة يقفون أمام الخالق سبحانه وتعالى لا فرق بين غني ولا فقير إلا بالتقوى والعمل الصالح، ونجد السائر على قدمه والقعيد على كرسي والمحمول على الأعناق، كل هؤلاء يتجمعون طلبًا لرضا الخالق، وسوف أذهب العام القادم إلى هناك لكن هذه المرة مع زوجتي وأبنائي حتى لا أحرمهم من هذه الفريضة.
والحقيقة فإن القائمين على المشاعر في المملكة العربية السعودية يحاولون بشتى الطرق إيصال الخدمات إلى الحجاج، وبصراحة هم يتحملون كثيرًا حيث يقدمون خدمات لملايين البشر سواء في موسم الحج أم على مدار السنة للقادمين لأداء العمرة، وهو جهد يؤجرون عليه، ولهم أكيد ثواب عظيم عند الله.
ـ أخيرًا بأي الفئات العمرية تهتم «ماس» أكثر؟
ـ نحن لنا أنشطة مع جميع الفئات العمرية، لكن اهتمامنا الأكبر ينصب على الجيل الصاعد، من الشباب والنشء فهؤلاء من سيحملون المشعل بعد ذلك، ولابد أن نؤهلهم بشكل أكبر لتحمل هذه المسؤولية الكبرى، والتي لابد أن يتحملها رجال أشداء أقوياء، لذا فقد قمنا بتأسيس مراكز للشباب في جميع أنحاء أميركا، ونقدم لهم العديد من المعسكرات والبرامج الخاصة لمساعدتهم على أن يكونوا نشطاء بشكل أكبر، وهم يختلفون كثيرًا عن آبائهم من حيث إنهم ليسوا مهاجرين انما ولدوا بأميركا.
وبالتالي نحاول أن نوصل لهم الشعور بأنهم أميركيون مسلمون غير منفصلين عن المجتمع الأميركي، ولكن مشاركين فاعلين في هذا المجتمع، ولأننا منظمة لا تقوم على الصفوة أو فكرة النخب فإننا نستطيع الوصول للجماهير بسهولة.