المرأة المسلمة يضيق وقتها عن تحقيق واجباتها الكثيرة تجاه ربها أولاً وتجاه زوجها وأولادها ثانياً وتجاه أهل زوجها وأهلها ثالثاً، فهي تؤمن أن كل دقيقة تمر عليها إنما هي جزء من حياتها ولا يجوز أن تمر في غير طاعة وعبادة كما أن حسن تبعلها لزوجها وقيامها بشؤون البيت ورعاية الأبناء ومتابعة دروسهم وحثهم على المحافظة على الصلاة وعلى زيارة أقاربهم، كلها أشياء يمتلئ بها وقت المسلمة المخلصة لزوجها وأسرته، فهي تدرك تماماً أن عليها أن تطيع زوجها في غير معصية.
لكن ماذا عليها لو تعارضت طاعتها لزوجها مع رضا والديها أو طاعة حماتها، يقول العلماء: الفتاة بعد أن تصير زوجة وجب عليها أن تؤدي لزوجها حقوقه المشروعة وهي مقسمة بينهما، كل واحد منهما له حقوق وعليه واجبات.
قال تعالى: «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف» (البقرة28)
وإذا طلبت أم الزوجة شيئا منها وكان هذا الشيء يتعارض مع حقوق الزوج فينبغي عليها في هذه الحالة أن تكون فطنة، حسنة التفكير بحيث تؤدي لزوجها حقه دون أن تغضب أمها أو أهلها وتعالج الأمر مع أهلها بوسيلة مقبولة وتبعد العواطف في هذا المقام. والأهل العاقلون هم الذين لا يقدمون رضاهم على رضا زوج ابنتهم، فهم يحرصون على أن تعيش ابنتهم في حياة زوجية مستقرة وسعيدة.
ولو تمسكت أم الزوجة المتسلطة برأيها وطلبت من أبنتها أن تهمل زوجها وتلبي ما تطلبه هي، فلتعلم أن هذا الأمر يعمل على عدم الاستقرار في بيت ابنتها، فقد يتمسك الزوج برأيه، فيمنع زوجته من أن تلبي طلبات والدتها، وهنا ستشعر الزوجة أنها في حرب وتعيش في حيرة وقلق بين زوجها وبين أمها، والزوج العاقل هو الذي يعالج الأمر بحكمة دون أن يغضب حماته أو زوجته، فيعمل على تهدئة الأحوال ويساعد زوجته ويبين لها بأسلوب هادئ أنه لا يمانع في إرضاء والدتها، وهنا ستشعر الزوجة بالراحة والسعادة، الأمر الذي يجعلها تضحي براحتها لإرضاء زوجها.
لكن ماذا تفعل الزوجة إذا رأت حماتها أم زوجها تتدخل في حياتها وتبدي رأيها في كل صغيرة وكبيرة دون مراعاة لشعور الزوجة، هنا على الزوجة أن تستخدم أسلوب الإقناع دون إبداء المعارضة التي قد تثير حفيظة حماتها، الأمر الذي قد يغضب زوجها.
ونهمس في أذن كل حماة أن تتقي الله في ابنها وفي زوجته وفي بيته وتتركهم يعيشون سعداء، وعلى الزوجة العاقلة أن توفق بين طاعة زوجها وطاعة حماتها، وخاصة إذا كانت كبيرة في السن. وعلى الزوج أن يرحم زوجته ويقدر ظروفها ويراعي موقفها، فلا يتركها في حيرة بينه وبين أمه، وعليه أن يلتمس لها العذر إن حاولت إرضاء والدته على حساب سعادتهما.
روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم برجالكم في الجنة؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: النبي في الجنة والصدّيق في الجنة والرجل يزور أخاه في ناحية المِصْر لا يزوره إلا لله في الجنة، ألا أخبركم بنسائكم في الجنة؟ قلنا بلى يا رسول الله، قال: ودود ولود، إذا غضبت أو أسيء إليها أو غضب زوجها قالت: هذه يدي في يدك لا أكتحل بغمض حتى ترضى» (رواه الطبراني).
حامد واكد