اختتم منتدى المنامة الخاص بالأمن الإقليمي أمس، بعد يومين من النقاشات التي هيمن عليها الملف النووي الإيراني بإصرار من أطراف مختلفة، بينها دول الخليج العربية، على ضرورة إبعاد العامل العسكري من الحسابات.
في مقابل انتقادات إيرانية للتحريض الأميركي ضدها ومطالبة الحكومة الإيرانية بإبعاد الملف عن مجلس الأمن الدولي.. في وقت كان المجلس الأمني الوزاري الإسرائيلي يبحث في خطة العمل المقبلة في ضوء الإحراج الذي سببه التقرير الاستخباري الأميركي.
ووعد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بكشف البرنامج النووي لإيران أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأكد الأمين العام لمجلس التعاون عبدالرحمن العطية رغبة الدول الخليجية في التوصل إلى حل سلمي لهذا الملف، معرباً عن خشيته من اختبار القوة القائم حالياً بين واشنطن وطهران.
وقال العطية في تصريح على هامش منتدى «حوار المنامة»، إن دول الخليج «تريد إبعاد العامل العسكري» عن الملف النووي الإيراني، «ونريد الحوار بين إيران والغرب ونحن لسنا مع التصعيد والمواجهة». وتابع «ما يهمنا في مجلس التعاون هو إيجاد الحلول التي تؤدي إلى تكريس الأمن والاستقرار بعيداً عن أي مناورات، ونريد الحوار كسبيل لحل الأزمة».
وفي اليوم الثاني من أعمال المنتدى، أكد نائب الرئيس العراقي د. طارق الهاشمي على أن العراق ينتمي إلى «المدرسة الخليجية» بشأن معالجة الأزمة النووية الإيرانية، والتي تدعو إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى حل سلمي لهذه الأزمة.
ودعا الهاشمي، في مؤتمر صحافي، إلى حل الملفات العالقة مع إيران والعمل على التوصل إلى ترتيبات إقليمية مشتركة تجعل من إيران مصدراً لاستقرار المنطقة. ودعا الأمين العام للأمن القومي العراقي موفق الربيعي، في مداخلة خلال سياق جلسات العمل في المنتدى، إلى حوار بين إيران وأميركا لحل مشكلاتهما.
من جانبها، انتقدت الحكومة الإيرانية التصريحات التي أدلى بها وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس، واتهمته بتهديد منطقة الخليج من خلالها. وأكد الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني، عزم بلاده على الاستمرار في تعاملها مع الوكالة الدولية، وطالب بإخراج الملف النووي الإيراني من مجلس الأمن الدولي.
لكن مجلس الوزراء الإسرائيلي عقد أمس اجتماعاً للبحث في انعكاسات تقرير وكالات الاستخبارات الأميركية الخاص بوقف البرنامج النووي العسكري الإيراني عام 2003، وخطوات العمل اللازمة للمرحلة المقبلة، وسط دعوة إلى فرض عقوبات أقسى على طهران، التي شدد المسؤولون الإسرائيليون على أنها «كانت وستبقى عنصراً خطيراً على المنطقة والعالم بسبب طموحاتها النووية».
وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، قدمت خلال الاجتماع تقريراً عن اتصالاتها مع نظرائها في أوروبا في إطار حملة «تعزيز» العقوبات على إيران. وفي وقت لاحق قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إن إسرائيل ستكشف البرنامج النووي الإيراني أمام الوكالة الدولية للطاقة النووية،
فيما سيبحث وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك مع رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأميركية الأدميرال مايكل مولن، الذي وصل إلى إسرائيل، في تقرير المخابرات الأميركية المتعلق بهذا الموضوع.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن أولمرت قوله في ختام اجتماع الحكومة الإسرائيلية المصغرة للشؤون السياسية والأمنية إن «إسرائيل ستعمل مع الوكالة الدولية للطاقة النووية من أجل الكشف عن البرنامج العسكري الإيراني لتطوير سلاح نووي على الرغم من القيود التي تضعها إيران أمام اللجنة الدولية».
وأكد أنه «ستستمر الاتصالات السياسية والاستخبارية مع الولايات المتحدة وأجهزة مخابراتها ومع جهات سياسية واستخباراتية في دول أخرى في العالم، وذلك من أجل تقوية الاستنتاج بأنه يحظر التخفيف من مراقبة النشاط الإيراني عن قرب».
ورأى أن «الضغط الدولي على إيران مُجدٍ جداً ويتوجب مواصلته وممارسته وحتى زيادته ولذلك فإن إسرائيل تؤيد تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران ومن ثم عزلها حتى تنفذ توجيهات مجلس الأمن الدولي وتتوقف عن تخصيب اليورانيوم».
وأضاف ان «المسؤولية الشاملة عن منع حيازة إيران سلاح نووي تقع على كاهل المجتمع الدولي برئاسة الولايات المتحدة، ودولة إسرائيل التي تدعو إيران إلى تدميرها لا تستطيع التخفيف من هذا الجهد الدولي».
ولخص أولمرت الاجتماع، الذي شارك فيه ممثلون عن جهاز الموساد والجيش ومجلس الأمن القومي ولجنة الطاقة النووية الإسرائيلية، قائلاً إن «لا سبب لتغيير التقديرات التي كانت لدى إسرائيل طيلة الطريق». وأردف أن «إيران مستمرة في نشاطها لتحقيق مركبين مهمين لمخطط السلاح النووي، وهما تطوير صواريخ ومواصلة إنتاج اليورانيوم المخصب».
وأكد أن «موقف دولة إسرائيل لم يتغير حتى بعد نشر تقرير المخابرات الأميركية، إذ أنه أيضاً بحسب التقرير يوجد لإيران برنامج سلاح نووي على الأقل حتى العام 2003، وليس لدينا معلومات إيجابية توفر تفسيراً أين اختفى هذا البرنامج. إيران ماضية في نشاط بحثي وتطوير هدفه دعم تطوير سلاح نووي».
إلى ذلك، وصل رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأميركية الأدميرال مايكل مولن إلى إسرائيل على ان يجري له استقبال رسمي في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب اليوم وسيلتقي مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي أشكنازي ووزير الدفاع إيهود باراك.
وأفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية بأن زيارة مولن تأتي على خلفية تقرير المخابرات الأميركية المتعلق بإيران، وسيكون اجتماعه مع أشكنازي الثاني في غضون شهر واحد، بعدما اجتمعا مؤخراً على هامش مؤتمر دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة البلجيكية بروكسل.
المنامة ـ غازي الغريري: عواصم ـ الوكالات: