كشفت دراسة ميدانية حديثة أعدها مركز بحوث شرطة الشارقة، بعنوان «العنف الأسري في المجتمع الإماراتي»، عرضت على هامش مشاركة الشرطة في معرض الكتاب الدولي المقام في مركز إكسبو الشارقة، عن ارتفاع معدلات العنف الأسري داخل الأسرة التي تتسم بكبر الحجم نسبياً، وتنتمي إلى الطبقة المتوسطة، كما أن أكثر من 50% من العائلات المواطنة التي يتراوح عدد أفرادها بين 5 و7 أشخاص تسكن في شقق وبيوت شعبية ممنوحة لهم من قبل الحكومة أو مستأجرة.

وشملت الدراسة الميدانية مئة من المواطنين المتزوجين ذكوراً وإناثاً من مدينة الشارقة، بهدف التعرف على أبعاد العنف الأسري في المجتمع الإماراتي بشكل أشمل، وتطرقت إلى أكثر أنماط العنف الأسري شيوعاً في المجتمع، وفي أي الطبقات يكون، وأهم المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية المسؤولة، وأكثر الأفراد ارتكاباً للعنف في الأسرة، وأكثرهم تعرضاً للعنف، وأهم الانعكاسات السلبية على ضحايا العنف الأسري.

وأكدت النتائج حدوث ممارسات العنف الأسري بين الزوجين سواء بشكل يومي أو أسبوعي أو شهري، وقد تراوحت هذه الممارسات بين السخرية والاستهزاء والسب وعدم الاهتمام والإهمال أو الحبس لأحد أفراد الأسرة في المنزل أو طرده منه أو التهديد بالضرب أو الضرب، مشيرة إلى أن هذه النتيجة يمكن أن تتفق مع ما انتهت إليه دراسة العامري حول العنف الأسري في الأردن، والتي أظهرت نتائجها انتشار العنف داخل الأسر بنسبة تجاوزت 25%.

وأوضحت نتائج الدراسة أن بعض ممارسات العنف الأسري تحدث أحياناً في حضور آخرين، حيث أفاد 17% من المستطلعين أن هذه الممارسات تتم في حضور الأبناء، في حين قال 8% إنها تحدث أمام الأهل والأقارب، و11% انها تحدث أمام الجيران، وأشار 9% من الجمهور إلى أنها تحدث أمام العزاب.

وأقرت النتائج أن أكثر أفراد الأسرة تعرضاً لممارسات العنف كانت الابنة ثم الابن فالزوجة، وفي الترتيب الأخير يأتي الزوج، مقابل ذلك تبين أن أكثر أفراد الأسرة ارتكاباً لأعمال العنف هو الزوج ثم الابن والزوجة والابنة، فيما أكدت النتائج أن أكثر الأسباب المسؤولة عن حدوث ممارسات العنف الأسري، هو عدم التزام الأبناء بتعليمات الوالدين وتدني مستواهم التعليمي، والرد على الاستفزاز والإهانة من الطرف لآخر، والغيرة والشك والبخل، وأخيراً المسائل الجنسية.

وأسفرت النتائج عن أن أكثر المخاطر والانعكاسات السلبية للعنف الأسري كانت المشكلات النفسية، وانهيار الشعور بتقدير الذات والمشكلات الدراسية للأبناء والإدمان والسلوك المنحرف.

وتعليقاً على الدراسة اعتبر الرائد عبدالله إبراهيم بن نصار مدير مركز بحوث شرطة الشارقة أن دراسة العنف الأسري في المجتمع الإماراتي أضحت ضرورة ملحة، في ظل تزايد حالات العنف في المجتمع، بعد أن ظلت بعيدة عن ثقافة التعامل بين الأزواج الإماراتيين.

مشيراً إلى عوامل دخيلة من مجتمعات كثيرة تسللت إلى المجتمع الإماراتي، وتركت بين أفراده ممارسات خاطئة متنوعة، العنف الأسري أحدها، ومن الأهمية بمكان وضع اليد على مكمن الخلل في العلاقات الأسرية بشكل عام، وصولاً إلى العلاج المناسب لمختلف الممارسات التي يتم رصدها، كونها تعد أموراً دخيلة على المجتمع الإماراتي.

الشارقة ـ «البيان»: