بدأت واشنطن تغيير قواعد اللعبة النووية مع ايران بعد التقرير الاستخباري الاميركي الذي برأ طهران من السعي للتسلح النووي. وطلب الرئيس الاميركي جورج بوش من ايران ان تعلن بشفافية كاملة حجم برنامجها النووي.

واضطر بوش ان يقدم امس مزيدا من التبريرات للتقرير الاستخباري قائلا ان «اكتشافا كبيرا» توصلت اليه الاستخبارات الأميركية، دفع إلى تغيير الموقف من ايران التي اعلن رئيسها احمدي نجاد النصر في الازمة وطالبت حكومته الولايات المتحدة بدفع تعويضات.

وعبر بوش عن ثقته بأن بريطانيا وفرنسا والمانيا وروسيا لا تزال تعتبر برنامج إيران النووي «مشكلة». وقال ان وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ومستشار الأمن القومي الأميركي ستيفن هادلي اتصلا بلندن وباريس وبرلين وموسكو بشأن المسألة الإيرانية، وانه لا يزال على إيران «توضيح تطلعاتها النووية».

وأضاف بوش «انه يتعين على إيران ان تعلن كل شيء بشأن نطاق انشطتها النووية وإلا واجهت مزيدا من العزلة من جانب المجتمع الدولي».

وتابع «ان على الايرانيين اتخاذ خيار استراتيجي (...) فإما ان يوضحوا موقفهم امام المجتمع الدولي حول نطاق انشطتهم النووية، ويقبلوا تماما العرض المقدم لهم منذ فترة مقابل تعليقهم برنامج تخصيب اليورانيوم والحضور إلى الطاولة للتفاوض وإما ان يستمروا على طريق العزلة التي لا تخدم مصلحة الشعب الايراني».

وكان تقرير استخباري أميركي كشف النقاب عنه الاثنين قد خلص الى ان ايران أوقفت برنامج التسلح النووي عام 2003، الا انها ما زالت تقوم بتخصيب اليورانيوم. وقال واضعو التقرير ان لديهم «درجة عالية من الثقة» فيما يتضمنه من معلومات.

وفي وقت سابق قال بوش إن «اكتشافا كبيرا» حصل في أغسطس يقف وراء تحول موقف الاستخبارات الأميركية المفاجئ من سياسة إيران النووية.

ولم يعط بوش تفاصيل عن طبيعة معلومات الاستخبارات الجديدة التي أدت إلى إعادة النظر في التقويم الذي تم في 2005 لملف إيران النووي.

وأضاف بوش في معرض وصفه لقاء مدير الاستخبارات الوطنية مايك ماكونيل في أغسطس الماضي، أن ماكونيل قال له «لدينا معلومات جديدة».

وتابع «لم يقل لي ما هي هذه المعلومات، لقد قال لي إن ذلك الأمر سيستغرق بعض الوقت لتحليله». واستطرد «اعتقد أن أجهزة الاستخبارات حققت اكتشافا كبيرا. لقد درسنا هذا الاكتشاف وأصبح ذلك يدخل في حسابات سياستنا».

وأعلن انه لا يزال يعتبر أن إيران تشكل خطرا. وقال «لا أزال اعتقد أن إيران تشكل خطرا» مؤكدا أن هذا التقرير لم يغير رأيه حول هذا الموضوع. وأضاف أن «إيران كانت خطرة، وهي خطرة وستكون خطرة».

وعلي الجانب الاخر قال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ان التقرير الاستخباراتي الأميركي الذي قال إن طهران أوقفت تطوير أسلحة نووية منذ عام 2003 هو «انتصار كبير لإيران». وقال نجاد أمس في أول تعليق علني على التقرير الأميركي، أمام حشد من المواطنين أثناء زيارته لمحافظة عيلام الواقعة غرب إيران: إن طهران «لن تتراجع عن برنامجها النووي السلمي».

واضاف في كلمته التي بثها التلفزيون الإيراني، ان التقرير الأميركي «يعلن النصر للأمة الإيرانية فيما يخص برنامجها النووي على كل القوى الدولية».

وأعلن الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد أن بلاده بحاجة الى 50 ألف جهاز طرد مركزي إضافي لتخصيب اليورانيوم في إطار برنامج إيران النووي وقال نجاد «إذا أردنا تزويد الوقود النووي على مدى سنة لمحطة نووية، فيجب أن يكون لدينا 50 ألف جهاز طرد مركزي».

واعتبرت الحكومة الإيرانية أمس تقرير الاستخبارات الأميركية اعترافا رسميا من قبل الإدارة في واشنطن بسلمية برامج طهران النووية، وطالبت الولايات المتحدة بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن اتهامها طهران بالسعي لإنتاج قنبلة نووية.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «ارنا» عن الناطق باسم الحكومة غلام حسين الهام أن التقرير الذي أصدرته منذ يومين الاستخبارات الوطنية الأميركية يجعل المجتمع الدولي أكثر تشكيكاً بالمواقف الأميركية.

ورأى أنه « تم افتضاح أمر الأميركيين الذين تدخلوا بفضول وزعموا أن البرنامج النووي الإيراني غير سلمي، أمام المجتمع الدولي»، مشدداً على أنهم «يجب أن يدفعوا التعويضات جراء الخسائر الناجمة عن تصرفاتهم.

ومثلما اصاب التقرير ايران بالصدمة فقد اصاب حلفاء وخصوم واشنطن بصدمة اكبر. أعلن الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز أن إيران تواصل برنامجها لحيازة السلاح النووي. وقال إن «إيران تستثمر مليارات الدولارات لتطوير برنامجها للتسلح الذري وكذلك صواريخها البعيدة المدى لتجهيزها برؤوس نووية».

وقال نائب وزير الدفاع الإسرائيلي ماتان فيلناي إن «التقرير الأميركي يتناقض وكل التقارير الأميركية السابقة حول إيران».

وأضاف «ليس لدى الجميع رؤية واضحة لكن من الواضح أن إيران تطور برنامجا نوويا عسكريا 75% منه سري و25% فقط علني». أما وزير الدفاع ايهود باراك فاعتبر أيضا أن «إيران تواصل على الأرجح برنامج صناعة قنبلة نووية مع إمكانية أن تكون علقت لفترة عملية تخصيب اليورانيوم الضرورية لإنتاج القنبلة النووية ومن ثم استأنفتها.

وعلق وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف على التقرير الأميركي بأنه لا دليل على ان طهران قامت في اي وقت بتطوير برنامج للاسلحة النووية.

وأعلن لافروف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعا إيران إلى تجميد برنامج تخصيب اليورانيوم خلال لقاء مع كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي سعيد جليلي. وقال لافروف إن بوتين «دعا مجددا القيادة الإيرانية بإصرار إلى التعاطي بجدية مع مطالب» الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن الدولي «الداعية إلى تجميد عمليات تخصيب اليورانيوم».

كما شدد مندوب الصين في الامم المتحدة وانج جوانجيا الثلاثاء على «ان الاوضاع قد تغيرت»، وان التحرك باتجاه فرض عقوبات جديدة على طهران يجب ان يعاد النظر فيه.