أصبح سكان قطاع غزة البالغ عددهم 5, 1 مليون نسمة على شفير كارثة إنسانية، بعدما أغلقت أمس جميع محطات الوقود لعدم وجود وقود مع نفاد المخزون منه، ورفعت المحطات يافطات عند مدخل كل منها كتب عليها «نأسف لا يوجد سولار ولا يوجد بنزين».
وكانت محطات الوقود شهدت منذ الخميس الماضي، ازدحاماً كبيراً للسيارات والسكان الراغبين في تخزين ما يحتاجونه لعدة أيام، ما أدى إلى نفاد المخزون لديها. وقال نائب رئيس
جمعية أصحاب محطات الوقود في القطاع محمود الخزندار «جميع محطات الوقود في قطاع غزة أغلقت لعدم وجود وقود ونفاد جميع المخزون منه واحتجاجاً على قرار إسرائيل بتقليص الكميات». وأوضح ان «إسرائيل سمحت بإدخال ستين ألف لتر من السولار (مازوت) لكننا رفضنا استلامها لأنه من المفترض ان نتسلم 350 ألف لتر يومياً».
وتابع «بالنسبة للبنزين، بدلاً من 120 ألف لتر قاموا بتزويدنا بـ 25 ألف لتر وهذا لا يغطي احتياجات القطاع». وأضاف الخزندار «ان إسرائيل قلصت دخول الوقود بنسبة 75 بالمئة تقريباً وقد رفضنا اليوم (أمس) والخميس الماضي استلام كميات لأنها لا تغطي احتياجات القطاع وخاصة في فصل الشتاء».
وأشار إلى ان «الكميات التي قامت إسرائيل بتزويد القطاع بها الآن موجودة في مخازن الهيئة العامة للبترول ولن نشغل المحطات بهذه الكميات لأنها لا تكفي». وتابع «لا يوجد في القطاع سوى غاز الطهي وسينفد خلال أيام إذا بقي الوضع على حاله في تقليص الكميات». وأكد مسؤول في هيئة البترول في القطاع، طالباً عدم الكشف عن هويته، ان «كميات الوقود من سولار وبنزين التي سمحت إسرائيل بإدخالها اليوم (أمس) ضئيلة جداً ولا تكفي ليوم واحد».
واعتبر الناطق باسم حركة «حماس» فوزي برهوم ان «هذه السياسة تأتي ضمن سياسة تضييق الحصار على أهل قطاع غزة ضمن العقاب الجماعي ضد مليون ونصف المليون فلسطيني». وأضاف «هذه الإجراءات تؤثر على حياة الناس وتؤدي لكوارث إنسانية وصحية وهذا كله من أجل ان ينقلب الشعب على حركة حماس ومن ثم من أجل ان تجعل الشعب يرضخ ويقبل بنتائج مؤتمر أنابوليس».
من جانبه، قال عبدالقادر لبد (45 عاماً) مدير التمريض في مستشفى الدرة، شرق غزة، «تأثرت بصورة كبيرة من تقليص الوقود حيث ان استعمالي الآن للسيارة أصبح محدوداً وفقط لقضاء الأمور الضرورية مثل نقل المرضى أو الأطفال وباقي أعمالي أنجزها إما باستعمال سيارات الأجرة أو سيراً على الأقدام».
وأضاف «اتخذت احتياطاتي وخزنت ما يكفيني لأسبوعين وبعد ذلك سأضطر لعدم استعمال السيارة وهذا سيؤثر على عملي حيث ان عملي في شرق المدينة وأنا أسكن غربها ولا استطيع ان أذهب لعملي بالسيارة لذلك سيكون عليّ السير مسافة 7 كيلو مترات من أجل توفير المخزون أو اضطر إلى أخذ إجازة لعدم تمكني من الذهاب يومياً مشياً على الأقدام».
وقال مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الطبيب معاوية حسنين، ان «إجمالي كمية الوقود التي تدخل من الجانب الإسرائيلي إلى قطاع غزة لا تفي بالغرض المطلوب وعند انقطاع التيار الكهربائي تصبح الحاجة أكبر للوقود». وأضاف «إذا كان الوقود من أجل تشغيل محطة كهرباء فان النقص سوف يكون هنا في الكهرباء والطاقة».
وأشار إلى انه «من الممكن ان يؤثر ذلك على تنقلات موظفي الصحة وعلى سيارات الإسعاف والإمداد والخدمات». وكانت جمعية أصحاب محطات الوقود في قطاع غزة حذرت من ان القطاع مقبل على كارثة إنسانية وصحية خلال الأيام المقبلة بسبب قرب نفاد مخزون الوقود نتيجة قيام إسرائيل بتقليص واردات الوقود للقطاع.