ضمن فعاليات اليوم الأول من مؤتمر المعرفة الأول التي تنظمه مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، عُقدت جلسة عمل بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تناولت واقع الترجمة والتعريب في المنطقة.

وناقشت الجلسة التي ترأستها الدكتورة ابتسام الكتبي، أستاذة العلوم السياسية في جامعة الإمارات، التراجع الواضح في حركة الترجمة من وإلى اللغة العربية في عصرنا الراهن، بعد أن كانت الإنجازات العلمية والفكرية للحضارة العربية الإسلامية توصف بأنها قامت على الترجمة من الحضارات الأخرى وأنها كانت الوسيط بين تلك الحضارات في عصرها الذهبي. وتحدث في الجلسة الشاعر والمفكر العربي المعروف أدونيس، والباحث والمفكر الدكتور الطاهر لبيب مدير عام المنظمة العربية للترجمة في بيروت حيث قدم كل منهما ورقة عمل أوجز من خلالها أفكاره واقتراحاته في خصوص واقع الترجمة والتعريب وآفاقه المستقبلية.

وقد بدأ الشاعر أدونيس ورقته بالتساؤل: لماذا نترجم؟ ماذا نترجم؟ كيف نترجم؟ مؤكداً أنّ ثقافة تكتفي بذاتها وتعزف عن الترجمة يصحّ أن توصف بأنها شبه ميّتة. وقال: «سيكون ذلك، في الحالة العربية، مدعاةً للاستغراب.. فكيف يستجلب العرب جميع الوسائل التي ابتكرتها تقنية الآخر ولا يخططون أو يعملون لترجمة الأعمال الفلسفية والعلمية والأدبية التي كانت وراء تلك التقنية.

وشدد أدونيس في ورقته على أهمية المحتوى في الترجمة وقال إن سؤال «ماذا نترجم؟» يفترض وجود رؤيةٍ وتخطيطٍ وراء الترجمة. وأنّ الترجمة في هذا السياق حاجة ثقافية وحضارية، وأنّها أوسع وأكثر تعقيداً من أن تُترَك لأهواء الفرد. وقال أدونيس في ورقته: «إن الأفق الذي ينبغي أن تسير فيه ترجمة الأعمال العربية إلى اللغات الأخرى هو الأفق الذي يضيف إلى آفاق هذه اللغات أشياء مختلفة تزيدها معرفةً بالإبداع العربي، وتزيدها غنى في تكوّنها الثقافي».

وأضاف: «أما الأفق الذي تسير فيه ترجمة الأعمال الأجنبية إلى اللغة العربية فهو كذلك الأفق الذي يضيف إلى هذه اللغة ما لا تعرفه، وما يغنيها فنياً، ولغويّاً؛ علميّاً وإنسانيّاً، فلا يقتصر تأثير الترجمة على الفكر وحده، أو الثقافة وحدها، وإنما يشمل اللغة كذلك». وفي صدد إجابته عن سؤال: كيف نترجم؟ يشير ادونيس إلى أهمية النظر في مستوى اللغة الناقلة، وان تكون اللغة التي تتم الترجمة إليها، اللغة- الأم للمترجم، فاللغة - الأمّ هي، وحدها، التي تعرف كيف تستقبل.

ليخلص إلى القول أنّ لغة الإرسال لا تحيا حقّاً إلا في لغة استقبال عالية. ولن تكون لغة الإرسال إلاّ جثةً في لغة استقبال لا يتقنها صاحبها إتقاناً متفرداً. من جهته، أشار الدكتور الطاهر لبيب أستاذ علم الاجتماع إلى أن الطموح الحقيقي للترجمة في بناء مجتمع للمعرفة، وفي أن تكون فاعلة في تنمية المجتمع والإنسان، لا يستقيم إلا بإدراجها في إستراتيجية تعتبر، في حدها الأدنى، ثالوثَ اللغة والتعريب والترجمة: ثلاث مسائل مترابطة، لا ينفصل بعضها عن بعض، ويفضي بعضها إلى بعض.

وأكد الدكتور لبيب في ورقة عمله المقدمة للمؤتمر، ضرورة وجود رؤية إستراتيجية للترجمة، يجعل منها عملاً تنموياً، بعيد المدى ويستبعد، تماماً، أي تواطؤ مع رداءة الترجمة السائدة اليوم، عربياً، لافتا إلى إن أي مشروع عربي جدي للترجمة عليه أن يحدث قطيعة واضحة مع هذه الترجمة السائدة التي يشوه أغلبها المعرفة، وبالتالي يساهم في تخلفها، عوضاً عن تطويرها.

وشارك في مناقشات الجلسة الدكتور جابر عصفور، كاتب وناقد مصري معروف له أكثر من 23 كتابا في الفكر والأدب، بالإضافة إلى ترجمات في الشعر والنقد الأدبي، ويشرف على مشروع الترجمة القومي في مصر. د. فايز الصياغ مستشار ومحرر تقرير التنمية الإنسانية العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهو مصدر مجلة الدوحة التي تولى أيضا رئاسة تحريرها وله مؤلفات عديدة في الشعر والكتابة الأدبية وقضايا التنمية.

الدكتورة داليا السعودي، أستاذة اللغة الفرنسية في كلية الألسن بجامعة عين شمس في القاهرة، والدكتور عبد الله المدني محاضر وباحث أكاديمي من البحرين، متخصص في العلاقات الدولية والشؤون الآسيوية وله العديد من المؤلفات حول آسيا، والدكتورة إنعام بيوث مديرة المعهد العربي للترجمة في الجزائر.

من وقائع المؤتمر

تصفيق حار للحرث في البحر

* في لمحة ذكية نالت إعجاب الحضور تبادل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وعمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية وأمة العليم السوسة مساعد الأمين العام للامم المتحدة في كلماتهم في الجلسة الافتتاحية حالة التفاؤل والتمسك بالأمل في المستقبل والنهضة العلمية. وقد صفق الحضور بحرارة عندما تطرق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الى صديقه الذي وصف ما يقوم به سموه بأنه حرث في بحر ورد سموه عليه بقوله: «اذا كنا نحرث في البحر فقد أخرجنا منه اللؤلؤ والمرجان والجزر العالمية».

العويس: مبادرة ضد اليأس

وصف معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد للتنمية البشرية بانها مبادرة ضد المستحيل واليأس وكما قال سموه بأن من يفكر ويعمل سوف يصل لذلك أوجد مؤسسة محمد بن راشد القادرة على تحقيق الانجاز في مجال البحث العلمي برؤية واضحة ومدروسة، فالمهم هو السعي والعمل وعدم اليأس والا فلن نفعل شيئا.

سميح القاسم: للشعراء ضرورة في المؤتمر

في مداخلته في جلسة التراث العربي قال الشاعر العربي الفلسطيني المعروف سميح القاسم أنني اعتقدت أن المؤتمر للعلماء فقط لكن الآن أنا مقتنع بأن الشعراء لهم ضرورة في هذا المؤتمر للرد على بعض المواقف التاريخية. أضاف القاسم في رده على كلمة الدكتور مخلص الحريري أننا نستخدم مصطلحات أحيانا لا علاقة لنا بها مثل عصور الظلام والقرون الوسطى والشرق الأوسط وهي ليست مصطلحاتنا فعصور الظلام كانت بالنسبة لأوروبا، بالتالي لابد من مراجعة تلك المصطلحات.

لقطات

*أثناء مغادرته للقاعة قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بالتوقيع على نسخ من كتابه (رؤيتي) لبعض الحضور الذين حرصوا على اقتناء الكتاب والحصول على توقيع سموه. * قاعة فندق مينا السلام التي أقيم فيها المؤتمر ضاقت بالحضور خلال الجلسة الافتتاحية وظل عدد كبير من الحضور وقوفا خلال الاستماع للكلمات. * الدكتور علي فخرو شدد على أن مفتاح العملية التعليمية هو المعلم فإذا كان هناك معلم جيد كان التعليم جيدا.

دعا المشاركون في الجلسة إلى الاهتمام بمهنة التعليم والكوادر الراغبة في امتهان هذه المهنة، معتبرين أن مهنة التدريس ليست أقل من مهنة الأطباء. * اكد المشاركون على ضرورة تطوير المناهج وفك الحصار المفروض عليها في العديد من الدول العربية فلا مانع من التغيير طالما لن يطال الهوية الوطنية للدولة.

* دعا المشاركون إلى إنشاء قناة تعليمية لتعليم اللغة العربية من اجل المحافظة على هويتنا وهو ما أكد عليه الدكتور حنيف حسن ولفت إلى عدم وجود أي مؤتمر حتى الآن يناقش مشاكل اللغة العربية بالصورة المطلوبة.

* لم يتمكن عمرو موسى من الرد على أي من استفسارات الإعلاميين الذين تسابقوا فيما بينهم للحاق به من أجل «السبق الصحافي» نظراً لضيق الوقت!

* كشف الدكتور عبدالعزيز بن عثمان التويجري المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة النقاب عن أبرز المشروعات الحضارية الكبرى التي تعد «الإيسيسكو» لتنفيذها ضمن خطة متوسطة «المدى» (2001 ـ 2009) ومن أبرزها تطوير تدريس مناهج التعليم العلمي (الفيزياء، والكيمياء، والأحياء) للمستويات الدراسية الإعدادية والثانوية والجامعية.

* تماشي المستوى التنظيمي العالي لأعمال مؤتمر المعرفة الأول في دبي مع الحدث البارز الذي تستضيفه الإمارة بمشاركة وتفاعل ملحوظين من نخبة من العلماء والمفكرين العرب والمسلمين بحيث استوعب أدق تفاصيل المؤتمر فيما يسهم بطبيعة الحال في إنجاح المؤتمر.

إشادة بملحق «بيان الكتب»

أشاد رياض نجيب الريس أثناء مناقشته موضوع علاقة الإعلام بالكتاب بدور صحيفة «البيان» كونها الصحيفة الوحيدة في العالم العربي التي تصدر أسبوعيا ملحقا خاصا عن الكتب هو ملحق بيان الكتب.

وقال إن مثل هذا الجهد يحسب لصحيفة «البيان» في وقت نجد فيه أن الصفحات الثقافية في الصحافة العربية لا يعنيها أمر الكتاب إلا فيما ندر، حتى إن البيان الصحافي الذي يكتبه الناشر تعريفاً بإصداره ويرسله إلى الصحيفة، وهي محاولة من الناشر للتعويض عن كسل المحرر من بذل أي مجهود، لا يجد طريقه إلى النشر إلا في حالات قليلة.

المركز الصحفي تحت السلم..!

لم يجد المنظمون لمؤتمر المعرفة الأول مكانا للمركز الصحفي لوسائل الاعلام المحلية والعربية والعالمية المتابعون لفعاليات المؤتمر سوى أسفل السلم الكهربائي المؤدي الى قاعة المؤتمر.

المكان لم يستوعب بالطبع عدد مندوبي وسائل الاعلام ولم يتوافر فيه عدد كاف من أجهزة الكمبيوتر وظل الصحفيون يتناوبون على حجز أجهزة الكمبيوتر لكتابة تقاريرهم، اضافة الى سوء اضاءة المكان وعدم كفاءة أجهزة الفاكس، كما لم تتوافر الهواتف الأرضية. برر المنظمون اختيار (تحت السلم) للمركز الصحفي لضيق المكان وعدم توافر أماكن أخرى.