أعربت تركيا أمس عن عدم رضاها تجاه اقتراحات تسلمتها من وفد عراقي عالي المستوى يزور أنقرة وذلك بعد استقبال فاتر للوفد الذي يرأسه وزير الدفاع.
وطالبت بتدابير فورية وحاسمة في مواجهة حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا منظمة إرهابية، فيما واصلت المدفعية التركية قصف قرى في إقليم كردستان العراق وعززت قواتها قرب الحدود المشتركة بمزيد من الجنود والعتاد.
وفي وقت كان الوفد الأمني العراقي يجري مباحثاته مع المسؤولين الأكراد في أنقرة قصفت المدفعية التركية ظهر
أمس قرية بي تكار التابعة لمنطقة برواري بالا في آميدي بشمال العراق. وقالت مصادر كردية إن حجم الخسائر الناتجة عن القصف الذي سبقه قصف آخر لمناطق في زاخو لم يعرف. كما نقلت طائرات مروحية تركية مزيداً من القوات إلى الحدود مع العراق أمس.
وقالت وكالة أنباء الأناضول ان طائرات مروحية من طراز «كوبرا» وطائرات مقاتلة قصفت أيضاً حصوناً لحزب العمال الكردستاني تم اكتشافها بعد طلعات استطلاعية على الحدود وداخل تركيا. وقال مصدر عسكري طلب عدم نشر اسمه لوكالة «رويترز» في جنوب شرقي تركيا «بدأنا نحرك مزيداً من القوات من أقاليم أخرى إلى إقليم سيرناك».
وأبلغت مصادر أمنية وكالة «رويترز» ان 10 طائرات مروحية من طراز «سيكورسكاي» تحمل جنوداً وعتاداً عسكرياً أقلعت من إقليم هاكاري وتوجهت إلى منطقة داجليجا قرب الحدود العراقية.
في غضون ذلك، أجرى وزراء أتراك وعراقيون محادثات أولى أمس في أنقرة بهدف تجنب تدخل عسكري تركي في شمال العراق.
واستمرت هذه المحادثات التي وصفت بالمهمة جداً في وزارة الخارجية التركية ساعة ونصف الساعة تقريباً. وقال الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية محمد العسكري ان «محادثات مهمة جداً تجرى. ثمة نتائج إيجابية. كل شيء يسير كما كان متوقعاً».
وامتنع الجانب التركي عن أي تعليق منذ الخميس على هذه المحادثات التي تهدف إلى إقناع تركيا بعدم شن عملية عسكرية أحادية الجانب ضد المتمردين الأكراد.
ويشارك في المحادثات وزير الدفاع العراقي عبدالقادر محمد جاسم العبيدي ووزير الأمن الوطني شروان الوائلي، ضمن وفد يضم 11 عضواً من بينهم رئيس المخابرات العراقية ومسؤولون عراقيون كبار وممثلون عن الحزبين الكبيرين في كردستان العراق (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني).
والتقى الوزيران العراقيان وزير الخارجية التركي علي باباجان ووزير الداخلية بشير اتالاي. وذكرت محطة «ان تي في» الإخبارية التلفزيونية ان باباجان توجه إلى مقر قيادة هيئة أركان الجيش لإجراء مشاورات في حين اطلع وزير الداخلية، رئيس الوزراء طيب رجب أردوغان الموجود في رومانيا، هاتفياً على فحوى المحادثات.
وقال العبيدي لدى وصول الوفد إلى أنقرة الخميس للصحافيين انهم جاءوا بمقترحات ملموسة. لكن مسؤولاً تركياً طلب عدم نشر اسمه قال لوكالة «رويترز»: «بالنسبة للعراقيين هذه المقترحات ربما تكون ملموسة وقوية، ولكن بالنسبة لنا فبعض هذه المقترحات ربما تكون ضعيفة لأن رؤيتنا تختلف، ولذلك فإننا نجري الآن مشاورات داخلية». وأضاف ان هذه المحادثات تسير في خط متواز مع المحادثات الثنائية.
وشددت الصحف التركية على الاستقبال «الفاتر جداً» الذي خص به الوفد العراقي عازية إرجاء المحادثات من مساء الخميس إلى صباح الجمعة إلى استياء أنقرة مما تعتبره عدم تحرك بغداد ضد المتمردين الأكراد.
وقالت صحيفة «مليت» ان «الوفد استقبل من قبل مساعد مدير في الشرطة» وقد نزل في مقر الضيافة في الشرطة بدلاً من فندق فخم كان مقرراً في الأساس ان ينزل فيه.