عشية القمة التي تجمعه بالرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن»، لتخطي الخلافات المتعلقة بالوثيقة المشتركة التي سيتم طرحها على مؤتمر السلام المرجح في الخريف، واصل رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت تخفيض سقف التوقعات المنتظرة من المؤتمر، بتشديده على انه لن يكون مناسبة لإعلان السلام.

وواصل جيش الاحتلال عدوانه الاستفزازي على قطاع غزة موقعاً أربعة شهداء جدد في وقت صادقت حكومة أولمرت على اجراءات عقابية ضد القطاع، تمثلت في خفض إمدادات الكهرباء والطاقة تدريجيا.

وقال أولمرت في خطاب ألقاه أمس أمام يهود أميركيين يجمعون الأموال لإسرائيل «لا نريد أن نضلل أحدا بأن انابوليس (المدينة الأميركية التي ستستضيف مؤتمر السلام) ستكون مناسبة تشهد إبرام السلام بيننا وبين الفلسطينيين.. لم نصل إلى هذا بعد.. مؤتمر انابوليس ليس المناسبة التي سيعلن فيها السلام».

مؤكدا أن «اللقاء قد لا يسفر عن اتفاق سلام ملزم مع الفلسطينيين». ويلتقي أولمرت والرئيس الفلسطيني مجددا اليوم الجمعة. وقال مسؤولان إسرائيلي وفلسطيني لوكالة «فرانس برس» ان «اللقاء وهو الثاني منذ بداية الشهر، سيعقد في المقر الرسمي لرئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس». وسيحاول أبومازن وأولمرت دفع المفاوضات بين الجانبين قدما قبل مؤتمر الخريف.

وعقد فريقا التفاوض الإسرائيلي والفلسطيني اجتماعاً جديداً مساء الأربعاء في محاولة لصياغة وثيقة مشتركة حول اطر تسوية النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين. وأعرب مسؤول إسرائيلي رفض كشف هويته عن أسفه لعدم إحراز «تقدم فعلي» خلال المحادثات، متهما المفاوضين الفلسطينيين ب«تجاوز المهمة التي كلفوا بها من جانب عباس».

وقال هذا المسؤول«ليس هناك تقدم فعلي حول الموضوعات الملموسة التي تتصل بالشكل الذي ستتخذه هذه الوثيقة او كيفية تناول المسائل الرئيسية». وردا على هذه التصريحات، اتهم الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة، إسرائيل بأنها مسؤولة عن«العثرات والصعوبات»التي تعترض أي تقدم.

وقال أبو ردينة لوكالة «فرانس برس» إن«العثرات والصعوبات التي تعترض طريق المفاوضات سببها رفض الجانب الإسرائيلي الوصول إلى وثيقة تحدد أسس الحل النهائي وملفاته المختلفة، ومرجعياته والجدول الزمني لتنفيذه».وأضاف أن إسرائيل«تصر على بيان أو وثيقة غامضة، لا تنفذ إلى جوهر القضايا المطروحة للتفاوض ومن دون التزام إي جدول زمني».

وأكد أبو ردينة أن الوفد الفلسطيني المفاوض الذي يترأسه رئيس الوزراء السابق احمد قريع«يحمل تفويضا وصلاحيات لإجراء مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي والتوصل إلى وثيقة سياسية مشتركة تعالج بشكل واضح جميع قضايا الحل النهائي».

أما نمر حماد المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني فقال إن المحطة الأولى من المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي «متعثرة». وأوضح حماد في تصريح «أنه ومنذ أسبوعين لم تعقد بين طاقم المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية سوى ثلاث لقاءات، لم تكتب خلالها حتى كلمة واحدة».

وإضافة إلى الصعوبات التي تعترض المفاوضات، فمن شأن العقوبات التي فرضتها إسرائيل أمس على سكان قطاع غزة أن تضفي مزيدا من التعقيدات على التحضيرات للاجتماع الدولي. ووافق وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك، على سلسلة من العقوبات ضد المدنيين في قطاع غزة تشمل تقنين تزويدهم بالكهرباء والوقود، ردا على إطلاق الصواريخ.

وقالت وزارة الدفاع في بيان ان«وزير الدفاع ايهود أولمرت اقر توصيات من مسؤولي الدفاع بقطع التيار الكهربائي لفترات متقطعة وتقليص إمدادات الوقود نظرا إلى استمرار الهجمات بالصواريخ».

إلى ذلك، اطلعت السلطة الفلسطينية أمس المنسق الأمني الأميركي الجنرال كيت دايتون على خطة لفرض الأمن والنظام في مدينة نابلس لتكون نموذجا لتطبيقه لاحقا في باقي المدن والبلدات حيث أكدت إلى السلاح والذخائر والمقار والمعدات.

وقال محافظ نابلس جمال محيسن إن دايتون بدا مقتنعا بمبرر السلطة ووعد بممارسة الضغط على إسرائيل كي تسمح لها باستيراد السلاح والذخائر من الدول العربية المجاورة من اجل فرض الأمن. وذكر محيسن أن السلطة نشرت ثلاثة آلاف رجل أمن في المدينة وتعتزم نشر 500 رجل أمن إضافي في الأيام القليلة القادمة.

وأعلن دايتون تأييد بلاده للجهود التي تبذلها قوات الأمن الفلسطينية في مساعيها الرامية إلى تطبيق القانون والأمن والنظام. وأضاف: «اعتقد أن الأسر الفلسطينية تستحق أن تعيش في بيئة آمنة، وان كل التقدير لأجهزة الأمن لبناء مستقبل آمن للشعب الفلسطيني، »وقال إنه استمع للخطة الأمنية من قادة الأجهزة الأمنية في المدينة، ووصفها بالقوية».

وبالتزامن مع ذلك، واصل جيش احتلال عملياته الإجرامية في القطاع حيث اغتال أربعة فلسطينيين،اثنان منهم يتبعان ل«سرايا القدس» الذراع العسكري لحركة«الجهاد الإسلامي» في بلدة بيت لاهيا شمال غزة، والآخران من «كتائب الشهيد عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» شرق مدينة خانيونس.