بدأ العالم يعي معنى الارتباط بين التنمية الاقتصادية والبيئة منذ انعقاد مؤتمر «ستوكهولم» في بداية السبعينات، وقد تنبه الخبراء إلى أن الأشكال التقليدية للتنمية، التي تنحصر على الاستغلال غير الحضاري والجائر للموارد الطبيعية، مما يتسبب في إحداث ضغط كبير على البيئة نتيجة الملوثات والمخلفات الضارة الناتجة من هذا الاستغلال.
وهذا مشابه تماماً، لما تنتجه المباني غير الصديقة للبيئة، لذا أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، استراتيجية التنمية المستدامة، الذي يشمل قرار اعتماد معايير المباني الخضراء في دبي مع بداية العام المقبل.
وللحديث عن المباني الخضراء وفعاليات الشركات ضمن هذا المجال التقت (البيان) علي تويه مدير مجمع الطاقة والبيئة وفي تيكوم والذي قال: أطلقت الشركة العام الماضي «سياسة التنمية المستدامة»، والتي التزمت من خلالها مع كافة شركاتها التابعة بتطبيق أرقى المعايير العالمية في مجال حماية البيئة،
سواء على صعيد المشاريع والأنشطة التي تنفذها أو المباني والمنشآت التابعة لها، وذلك لأن الأزمة البيئية التي يشهدها العالم لها تأثير سلبي على موارد الكرة الأرضية، ولها صلة مباشرة بصحة الإنسان، وتؤثر في الاقتصاد العالمي،
كما أن مفهوم التنمية المستدامة يختلف عند الناس، لكنهم جميعاً يتفقون أنها التنمية القابلة للإدامة، والاستمرار، وذلك عن طريق تحديهم وتصميهم، لإحداث تغيير في استهلاك لأشكال الطاقة والموارد، والتكيف معها بشكل متناسق مع استعمال الحاضر، ومحاولة توفير أكبر قدر منها للأجيال القادمة، وكذلك توحيد أوجه الاستثمارات.
وقرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، جاء في وقته، خصوصاً في ظل ما تشهده مدينة دبي من تطور عمراني، واستهلاك كبير للمباني التجارية في المنطقة، حيث إن هذه المباني تستهلك الطاقة في عمليات التبريد والإضاءة.
وعن سياسية تيكوم قال تويه: إن السياسة التي تتبعها الشركة تشمل كافة المشاريع التي تطلقها، والتي تخضع فيها المباني لمعايير الأبنية الخضراء في عمليات التصميم المعماري، وترشيد الطاقة، وحجم استهلاكه، وتخفيض مستوى استهلاك المياه المصروف حاليا، كما تسعى الشركة إلى إيجاد حلول جديدة ومبتكرة لعمليات ترشيد الاستهلاك، والتي تساعد على خلق بيئة صحية للإنسان.
وأكد تويه على أن الشركة تعمل على توفير بيئة مناسبة للموظفين، وتعمل بشكل مباشر على زيادة إنتاجهم، وذلك من خلال عمل دورات نوعية لهم، تساعدهم على الحافظ على بيئتهم سليمة وخالية ومن التلوث والهدر لمصادر الكهرباء والماء، وبعد إنهاء الدورة التدريبية يقوم كل موظف بتوقيع تعهد على أن يحافظ على ثلاثة أشياء يختارها في بيئته الخاصة سواء بمكتبه ومنزله.
وأوضح بن تويه أن الناس في دبي يستهلكون الطاقة بشكل ضخم قياساً بمستوى الاستهلاك العالمي، وهو ما سيؤثر سلباً على الاقتصاد، لذا فإن التنمية المستدامة هي الحل. أما عن الفرق بين كلفة المباني العادية والخضراء، قال تويه: إن المباني الخضراء تنقسم إلى أنواع عدة منها البلاتينوم، والذهب والفضة، وأسعار المباني الخضراء بدأت في الانخفاض تدريجياً.
وفي الولايات المتحدة زيادتها لا تتعدى 3% على البلاتينوم، لكن هذه الزيادة تؤمن وفراً كبيراً خلال فاتورة الماء والكهرباء، وانخفاض نسبة الصيانة، وكذلك عن طريق ارتفاع نسبة اشغال السكان في المباني، لأن المباني الخضراء خيار ممتاز للإنسان الذي يرغب بالعيش في بيئة سليمة تحافظ على صحته.
أما بالنسبة للأسعار قال تويه الشيء الوحيد الذي يضمن عدم التلاعب بالأسعار وثباتها، هو إيجاد المستشارين الجيدين والذين يتمتعون بخبرة طويلة، ويعلمون كيفية عمل هذه الأبنية التي تعمل على خفض التكاليف، وبالتالي توفر من التكلفة، ويمكنهم ذلك عن طريق اختيار المواد المناسبة للمنطقة،
والتي تقلل من تكاليف الصيانة للحفاظ على الأجهزة المكيانيكية والصحة والكهربائية، والصيانة الناتجة عن تلف بعض مواد البناء، لذا خيار المباني الخضراء وجوده يشير إلى أسلوب حياة راق، ويعمل على تخفيف الأعباء الملقاة على البنية التحتية الأساسية، وعلى المقيمين فيها بعد الانتهاء من إنشائها.
أعلنت تيكوم عن إطلاق مجمع الطاقة والبيئة (ENPARK)، والذي سيتم إنجاز المرحلة الأولى من المشروع في عام 2010، المجمع متعدد الاستخدامات يضم مجموعة من المباني المكتبية والسكنية والمرافق الترفيهية التي ستستخدم أرقى الوسائل والأنظمة المتطورة الصديقة للبيئة، في خطوة لتأسيس نموذج مثالي يعكس التزام دبي بمعايير التنمية المستدامة.
وتأتي هذه المبادرة الجديدة من تيكوم للاستثمارات في خطوة تستهدف تأسيس مجمع متكامل صديق للبيئة على كافة المستويات يضمن للمقيمين والعاملين أرقى مستويات الحياة الصحية وفق أفضل معايير الحفاظ على البيئة.
كما يشمل المجمع مشروعاً متكاملاً يلتزم بتطبيق أرقى معايير حماية البيئة والتنمية المستدامة، وسيتم إنشاء المجمع على مساحة أرض تبلغ ثمانية ملايين قدم مربع، وسيساهم في خلق بيئة أعمال حيوية لدعم عمليات التنمية المستدامة وأنظمة الطاقة النظيفة.
وسيتضمن المجمع عدة مناطق رئيسية تشمل المنطقة التجارية التي تحوي مساحات مكتبية مبنية وفق سياسات المباني الخضراء، إلى جانب محلات للمبيعات ومرافق للتصنيع وصالات العرض التي تعمل وفق مفاهيم ترشيد الطاقة، كما ستضم المنطقة التجارية مناطق سكنية مجهزة بأنظمة ترشيد الطاقة، وفندقاً يتم إنشاؤه تبعاً لمبادئ الأبنية الخضراء، ومرافق وتسهيلات مخصصة لتنظيم المؤتمرات.
وتطرح المناطق السكنية المجهزة بأنظمة ترشيد الطاقة خيارات عقارية متعددة تتناسب مع مختلف أنماط الحياة والميزانيات ومستويات الدخل، ويتم تطويرها ضمن مجمع متكامل يضم كافة العناصر الحيوية لحماية البيئة.
وستوفر المنطقة الأكاديمية الواقعة في وسط المجمع، برامج للدراسات العليا في مجال الطاقة المتجددة والبيئة، كما ستتضمن مركزاً علمياً لإبراز أحدث التطبيقات التقنية في مجال الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة.
ويمتاز مجمع الطاقة والبيئة بنظام مواصلات نظيف وفعال يشكل جزءاً من البنية الأساسية المتطورة للمجمع، إلى جانب مرافق فعالة في مجال تنقية ونقل المياه. كما سيعتمد المجمع أنظمة البناء الذكية في كل ما يتعلق بإدارة الطاقة، وحماية مصادر الطاقة المتجددة، وأنظمة الإنذار من الحريق والأنظمة الأمنية،
كما يمثل مجمع الطاقة والبيئة مجتمعاً نموذجياً تتناقص فيه التأثيرات السلبية على البيئة إلى حدودها الدنيا، ويضم مشاريع وأعمال تبين بوضوح إمكانية تخفيض التكاليف الإجمالية للمنشآت طيلة دورة حياة العقار، والدفع نحو تعزيز عمليات ترشيد وحفظ الطاقة».
ويأتي تأسيس مجمع الطاقة والبيئة في توقيت مناسب تماماً، حيث تشير توقعات مجلس الطاقة العالمي إلى أن استثمارات قطاع الطاقة المتجددة ستتجاوز 220 مليار دولار سنوياً خلال الأعوام الخمسة القادمة، وسيعمل المجمع بالتنسيق والتعاون مع نخبة من الشركات الرائدة ضمن القطاعات التي سينشط من خلالها، وذلك لضمان تطبيق أفضل الممارسات والسياسات خلال كافة مراحل التصميم والإنشاءات.