أثار انبعاث الغازات من الحافلات الصغيرة والكبيرة التي تعمل في المدن الكثير من علامات الاستفهام لدى المختصين بشؤون البيئة، لما لهذه القضية من مخاطر على صحة الفرد والمجتمع. وفد عانت العديد من الشعوب هذه المشكلة التي تسبب أمراض الصدر والرئة والجهاز التنفسي وغيرها من الأمراض، ومع التطور الصناعي ونجاح البحوث الخاصة بهذا الأمر استطاعت الشركات المصنعة للحافلات أن تقلل نسبة الغازات المنبعثة نتيجة لدوران المحركات، حتى بلغت درجات عليا من التقنية لمنع أية انبعاثات تضر البيئة.
ومازال الباحثون يطورون العديد من الدراسات بشأن إيجاد بديل ناجح للوقود المستعمل حالياً من أجل إنتاج سيارات صديقة للبيئة، وعلى الرغم من هذه الجهود إلاّ أننا نجد بعض الحافلات في الشوارع ومن مختلف الأنواع والأحجام تترك خلفها الانبعاثات الضّارة دون أن نرى من يوقفها عن العمل يحدث هذا مع علمنا أنه بوجد فحص سنوي للسيارات ومتابعة من قبل الأجهزة المختصة في أماكن الفحص.
هذه القضية وإن كان البعض يّعدها صغيرة بسبب قلة عدد السيارات التي تنبعث منها الغازات الملوثة، إلاّ أنها تمثل مشكلة حقيقة إذا ما استفحلت بين مدننا الآهلة بالسكان وعلى شوارعنا التي تحظى بصيانة وتطوير مستمرين من أجل تأمين حركة نقل آمنة.
وعلى ذلك نرى من الضروري تشكيل حملات منتظمة لمراقبة مثل هذه الأنواع من السيارات التي تضر البيئة وإلزام أصحابها بتصحيح أوضاعها أو إيقافها عن الخدمة لحين تلبية الشروط البيئية المطلوبة، وموضوع علاقة السيارات بالبيئة لا ينحصر لهذه الغازات، بل يتعدى إلى أمور أخرى، منها حافلات نقل تلاميذ المدارس التي تحتاج إلى رقابة هي الأخرى للحفاظ على سلامة عقول وصحة هذه الأجيال، والملاحظ لحركة بعض هذه الحافلات يرى أن الضوضاء التي تولدها محركاتها القديمة من أبرز العوامل السلبية التي تؤثر على عقلية الطفل وتشويش ذهنه وتجعله غير قادر على استيعاب مناهجه الدراسية بالصورة المطلوبة.
إن علاقة السيارات بالبيئة علاقة مباشرة، لذا لا بّد أن تعطى الاهتمام الكامل من عناصر القطاعين العام والخاص، كما على إدارات المدارس أن تحسن عملية اقتناء أو إيجاد الحافلات العاملة على الخطوط الداخلية وأن تتأكد من سلامتها من جميع النواحي، وكذلك تحسين اختيار السائقين.