كرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مساء أمس المشاركين والفائزين بالمراكز العشرة الأولى في المسابقة الدولية لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم وأعضاء لجنة التحكيم، كما كرم سموه الشيخ محمد علي الصابوني شخصية العام الإسلامية.
وقد فاز بالمركز الأول في المسابقة محمد فضل ربي من بنجلاديش، وفاز بالمركز الثاني عبدالله محمد عبدالله الجعدي من اليمن، وبالمركز الثالث محمد الشريف إدريس ليبيا.وحصل على المركز الرابع سي تونغ اونغ من ماينمار، وعلى المركز الخامس بلال أحمد محمد خليفة من مصر، وعلى المركز السادس إعجاز مقدم من جنوب أفريقيا، وعلى المركز السابع سواري أحمد بوركينا فاسو، وعلى المركز الثامن علي العدوي من النيجر، وفاز بالمركز التاسع محمد علي المرزوقي من الإمارات، وفاز بالمركز العاشر محمد الراظي امليح من موريتانيا.
وتضمن الحفل تلاوة عطرة من أي الذكر الحكيم للشيخ طارق بن الشيخ عبد الباسط عبد الصمد وتلاوات مختارة من المتسابقين، وفيلما وثائقيا عن مرور عشر سنوات على الجائزة.كما تضمن كلمة لرئيس اللجنة المنظمة وكلمة لرئيس لجنة التحكيم وكلمة للشخصية الإسلامية. وحضر حفل التكريم الذي أقيم بقاعة راشد بمركز دبي التجاري العالمي.وأكد المستشار إبراهيم محمد بوملحة رئيس اللجنة المنظمة أن جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم أبرزت الجانب المضيء والصورة الجميلة المبتغاة لدولة الإمارات، وما هي عليه من حب للإيمان وتفان في خدمة كتاب الله. وقال إن الجائزة استقطبت مشاركة فاعلة من جميع الدول والجاليات من كل بقاع الدنيا بحيث حظيت بأكبر مشاركة وأعظم اهتمام وكل سنة تزداد قبولاً وسعة... وها هم المتسابقون يحطون رحلهم فيها كل عام يشدهم بريقها ويحدوهم ذكرها وحسن صنيعها ليتنافسوا على أرض الإمارات الغالية في أعظم وأهم وأشرف منافسة لأنها في دائرة حفظ كتاب الله العظيم الذي أنزله على قلب خير البشر لسعادة الخلق في الدارين.
حب للإيمان وأشار رئيس اللجنة المنظمة إلى أن الجائزة أبرزت الجانب المضيء والصورة الجميلة المبتغاة لدولتنا، وما هي عليه من حب للإيمان وتفان في خدمة كتاب الله حتى ليمكننا أن نقول هذه هي دولتنا وها هم ولاتها، وهؤلاء هم شعبها وجهاً ناصعاً ونوراً متلألئاً يزداد لمعاناً وإبهاراً كل حين ولحظة تحت قيادة حكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي راعي الجائزة حفظه الله وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.
وقال: لقد استقطبت الجائزة المتسابقين من كل بقاع الدنيا وحظيت بأكبر مشاركة وأعظم اهتمام وكل سنة تزداد قبولاً وسعة... وها هم المتسابقون يحطون رحلهم فيها كل عام يشدهم بريقها ويحدوهم ذكرها وحسن صنيعها ليتنافسوا على أرض الإمارات الغالية في أعظم وأهم وأبرك منافسة لأنها في دائرة حفظ كتاب الله العظيم الذي أنزله على قلب خير البشر لسعادة الخلق في الدارين..
لقد سعدنا وسعد معنا الملايين بموسم رمضاني مبارك وأنصتنا وأنصتت معنا الدنيا لتلاوات عطرة تشنف الآذان وتروي القلوب وتستدر الرحمات من مكامنها العلوية لتفيض خيراً وأمناً وطمأنينة وهدى وبركة وتوفيقاً بفضل ما يتردد في جنباتها من ترتيل ندي لآيات رب العالمين تغمر النفوس بالرضى والقبول لهذا التوجه الميمون والصنيع المبارك الذي أبدعه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم راعي الجائزة حفظه الله الذي كان له شرف الأمر بإنشائها ودعمها ومتابعة شؤونها حتى غدت بفضل الله تعالى مؤسسة إيمانية وارفة الظلال عامرة بالخير والإيمان.
ووجه حديثه لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم راعي الجائزة، فقال: لقد كان لك يا سيدي فضل وميزة وسبق وتقدم بأن بادرت بهذا العمل الخلاق الذي يشهد لك بمدى اهتمامك بكتاب ربك الكريم وشرف خدمته والتشجيع على حفظه وطلب المزيد من الإقبال عليه... مددت يدك سحاء مغدقة ترعى بها منظومة العمل القرآني في هذه الجائزة. ومشجعاً على ارتياد آفاق جديدة من النشاطات الإيمانية المرتبطة بكتاب الله وما تزال طالباً المزيد من الأجر والثواب حتى تبوأت الجائزة مكانتها لتغدو المكان الأجمل للروح والآسر للعين والفؤاد..
لقد كنت يا سيدي موفقاً خاصة في مبادرتك الأخيرة «دبي العطاء» الخاصة بتعليم أطفال العالم والعناية بهم، مستشعراً عظم هذه المسؤولية الملقاة على عاتقك تجاه هذه الفئة من أبناء العالم.. فلك منا التحايا وحميم الدعاء لأن يكلأك الله بعنايته ورضاه وسؤدده وأن يوفقك للخير ما حييت.
وقال رئيس لجنة التحكيم عثمان بن محمد الصديقي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر الحفظة والمقرئين بالخيرية فقال: خيركم من تعلم وعلم القرآن. وقال في كلمته إنه يطيب لنا في هذه الليلة المباركة أن نحتفي بوجود صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وراعي جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم.
وأضاف: لقد كرم رسول الله صلى الله عليه وسلم حملة القرآن حيث أعطى الحفظة والقراء أغلى المناصب الدينية وأشرفها وهي إمامة الصلاة، فقال : يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأقدمهم قراءة فإن كانوا في القراءة سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سنا ولا يؤم الرجل في بيته ولا في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه. رواه مسلم في صحيحه عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه.
وليس هذا الإكرام في حياتهم فحسب بل حتى بعد وفاتهم وفي قبورهم، فقد روى البخاري في صحيحه عن جابر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين في قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: «أيهم أكثر أخذا للقرآن؟»، فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال : «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة».
لقد كانت لجنة التحكيم مشكلة من محدثكم رئيسا للجنة التحكيم من المملكة العربية السعودية والشيخ سلامة كامل جمعه قناوي من دولة مصر نائباً لرئيس اللجنة والدكتور محمد أمين ماشالي من دولة تركيا عضوا، والشيخ زياد أحمد الحج من لبنان عضوا، والشيخ كمال قدّة من دولة الجزائر عضوا، بالإضافة إلى الشيخ إسماعيل لونت من دولة جنوب أفريقيا محكما للأصوات والدكتور أحمد محمد مفلح القضاة من الأردن حكماً احتياطيا.
نصيحة للحفاظ
ووجه نصيحة للحفاظ والقراء لكتاب الله تعالى عز وجل فقال: يا من تكرمون الليلة: إن كان لكم من كلمة أوجهها ونصيحة أسديها، فلا أجد لكم أفضل من كلمات ونصائح صحابي جليل اشتهر بأنه من القراء حيث يقول رضي الله عنه في كلمات جامعة مانعة: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون وبنهاره إذا الناس يفطرون وبحزنه إذا الناس يفرحون وببكائه إذا الناس يضحكون وبصمته إذا الناس يخلطون وبخشوعه إذا الناس يختالون وينبغي لحامل القرآن أن يكون باكيا محزونا حكيما حليما عليما سكيتا وينبغي لحامل القرآن أن لا يكون جافيا ولا غافلا ولا صخابا ولا صياحا ولا حديدا.
انتهى كلامه رضي الله عنه. وأوصيكم كذلك بمعاهدة القرآن في صدوركم وفي سلوككم وأخلاقكم وفي فكركم بتوسطكم واعتدالكم، جعلكم الله قرة لأعين والديكم، ونفع بكم دياركم وأوطانكم.
وكلمة شكر لا بد منها دافعها قول حبيبنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال: لا يشكر الله من لا يشكر الناس، رواه الترمذي في سننه بسند صحيح، وقوله صلى الله عليه وسلم: من سألكم بالله فأعطوه ومن استعاذ بالله فأعيذوه ومن دعاكم فأجيبوه ومن أتى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى يرى أن قد كافأتموه.
رواه أبوداود وغيره عن ابن عمر بسند صحيح. فالشكر كل الشكر لكم يا صاحب السمو على كريم رعايتكم لهذه الجائزة وعلى وفير كرمكم وعنايتكم لنا وليس هذا بغريب على شخصكم الكريم وعلى دولتكم المباركة التي يرأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة أمد الله في عمره.
المعجزة العظمى
وقال الشيخ محمد علي الصابوني شخصية العام الإسلامية: إن الله سبحانه وتعالى أكرمنا بالإسلام، فاختاره لنا دينا (ورضيت لكم الإسلام دينا) وشرفنا ببعثة السراج المنير سيّد ولد آدم محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، فجعله لنا رسولاً وإماماً، رفع الله قدرنا بهذا النبي، حين اختاره لنا رسولاً (كنتم خير أمة أخرجت للناس) أي أنتم يا أمة محمد خير الناس ـ وعلى ما فينا اليوم من تخلف وضعف ـ ستبقى هذه الأمة، هي القائدة الرائدة لجميع شعوب الأرض، فالحمد لله على نعمة الإسلام، وكفى بها نعمة.
وتحدث مازحا إلى جمهور الحفل فقال: نظراً لضيق الوقت، فلن أطيل عليكم إلاَّ بمقدار ما يصلي إخوانكم المسلمون صلاة القيام، في المسجد الحرام، يقرأون كل يوم جزءا كاملاً، فإن رأيتم الحديث طويلاً فسأقتصر على ربع جزء، يعني ربع ساعة وإن رأيتم هذا كثيراً، فسوف أتحدث إليكم إلى أن يتبين لكم الخيطُ الأبيض من الخيط الأسود من الفجر أنتم بالخيار!!
وأضاف ان شهر رمضان هو شهر الذكر والقرآن، شهر معجزة القرآن (المعجزة الخالدة) لخاتم الأنبياء والمرسلين، أتدرون لماذا فرض الله علينا صيام شهر رمضان مع أن رمضان ليس من الأشهر الحرم؟ هل عرفتم لماذا خص الله هذا الشهر الكريم بفريضة الصيام؟ ليذكرنا الله جل وعلا بنعمة هذا القرآن العظيم (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن..).
وأكد أن القرآن العظيم هو المعجزة العظمى لخاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، هذا القرآن المعجز، الذي تحدى الله به الخلائق اجمعين الإنس والجن «قل لئن اجتمعت الإنس والجن على ان يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً» وكان صيحة مجلجلة في وجوه كفار قريش!
ولم يكتف القرآن باجتماع الإنس، حتى أدرج معهم الجن، مبالغة في التحدي، ليكون ذلك أبلغ في العَجْز، ومع هذا التحدي الصارخ للجميع، أقرّ العرب بالعجز ـ وهم فرسان الفصاحة وملوك البيان ـ وهذا أعظم البرهان على روعة معجزة القرآن.
دبي ـ السيد الطنطاوي