يعيش عدد من خريجي المدارس الثانوية في دولة الإمارات حالة من الإحباط الشديد، نظرا لتحطم آمالهم على صخرة «السيبا» التي أصبحت بين يوم وضحاه، جسر الأمان الوحيد للطلبة الراغبين في الوصول إلى الجامعات الحكومية والكليات.
فبعد إقرار وزارة التعليم العالي شرط دخول الجامعة بناء على حصول الطالب على معدل ما فوق ال70% في النسبة العامة ونسبة امتحان السيبا، لم يتمكن عدد كبير من الطلاب والطالبات الالتحاق في الجامعات الحكومية بل وحتى كليات التقنية العليا ، التي طلبت من بعضهم الانتظار إلى الفصل الدراسي الثاني لقبولهم فيها. وأكدت مجموعة من الطلبة أن فرحتهم بتحقيق نسب عالية في نتائج الثانوية العامة ضاعت كليا، لأنهم اكتشفوا على ارض الواقع أن هذه الدرجات لا فائدة منها لأن السيبا هي المقياس الوحيد الذي يحكم إكمال الدراسة في الجامعات الحكومية ،
والتي من المفترض أن تكون جهة المتفوقين في كل المواد وليس في اللغة الإنجليزية فقط، خاصة وان الحكم على طلبة الدفعة الجديدة ظالم لكونهم كبش الفداء في قوانين تطرح لأول مرة وبصورة غير واضحة بل ومتأخرة. - أحلام مهدورة: وتبين أسماء دهمش خريجة الثاني عشر علمي بنسبة 4. 81 % أن أحلامها بأن تدرس الهندسة أو تقنية المعلومات بجامعة الإمارات ضاعت في أدراج الرياح، فلم تشفع لها درجاتها العالية في تحقيق الحلم بسبب السيبا، ما أشعرها بالظلم الكبير الذي وقعت فيه، خاصة وأنها لا تستطيع أن تدرس في جامعة خاصة للأموال الكثيرة التي تحتاجها الدراسة في الجامعات الخاصة .
وتقول أمنة علي محمد الحاصلة على نسب 89 % في الثانوية العامة، إن فرحتها بهذه النسبة لم تكن إلا لأيام قليلة فقط ، حيث ضاع اسمها في قوائم الجامعة نتيجة درجة واحدة فقط حالت بينها وبين تحقيق الدرجة المطلوبة في السيبا لدخول الجامعات الحكومية بل وحتى كليات التقنية التي طلبت منها أن تنتظر فصلا دراسيا كاملا حتى تلتحق بها .
معيار ظالم
وتستغرب أمنة من أنها رأت أسماء في قوائم المقبولين في الجامعة والتقنية حاصلة على معدلات قليلة ولكنها استطاعت أن تجتاز نسبة السيبا، وكأن السيبا هي المعيار الوحيد لقياس قدرات الطالب .
وتتساءل أمنة هنا عن السبب الذي دفعها للدراسة وتحقيق نتائج عالية مادام الأمر في النهاية يصب في خانة السيبا، ما دفعها لأن تنصح زميلاتها في الثاني عشر لهذا العام بعدم ارتكاب خطئها والتركيز على اللغة الإنجليزية فقط لبناء مستقبلهن التعليمي .
أما سمية اسماعيل خريجة العلمي بنسبة 80% فهي لا تعارض مطلقا إعادة السنة الدراسية في سبيل تحقيق حلمها بدخول الجامعة، بل وتؤكد أن الفكرة قد طرحت في عقلها بعد عدم قبولها في الجامعات الحكومية بسبب درجة السيبا، لكن التعليم الصباحي رفض طلبها بالالتحاق بصفوفه الصباحية، وتم تخييرها للتوجه إلى المسائي الأمر الذي رفضته تماما بسبب سوء وضع التعليم المسائي نسبة إلى الصباحي .
وضع بدائل
وتمنت سمية على وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم أن تضع بدائل لها ولمجموعة كبيرة من زميلاتها المتفوقات اللواتي حالت درجة السيبا دون تحقيق أملهن في التعليم الجامعي الحكومي، كالسماح لهن بإعادة امتحان السيبا سواء في الفترة الحالية أو مع الطالبات اللواتي سوف يؤدونه خلال العام الجاري، على أن يحسن أوضاعهن في اللغة الإنجليزية عبر الدراسة أو اخذ دورات التأهيل.
وتشد فاطمة فاضل الحاصلة على نسبة 88% على يد زميلتها مؤيدة مطالباتها، راجية الجهات الحكومية أن تجد البدائل المناسبة لهن مهما كانت المهم أن يكملوا دراستهن، حتى لا يضيع عليهن الفصل الدراسي دون فائدة ، خاصة وأنهن قد تلقين صدمات العام الماضي بكل إيجابية وخرجن منه محققات نسبا مشرفة، على وزارة التعليم العالي أن تأخذها بعين الاعتبار كمعيار لقدرتهن على اجتياز الحياة الجامعية.
وتتعامل شيماء محمد الحاصلة في القسم الأدبي على 82% من مدرسة الرؤية للتعليم الثانوي مع الأمر بطريقة عملية، فبعد أن فاقت من صدمة القبول في الجامعات، وأدركت أن لا أمل في دخولها خلال الفصل الأول ، قامت بالتسجيل في عدد من الدورات التي قد ترفع من مستواها وتعينها في حياتها العملية مستقبلا، وربما حتى تساعدها في دخول كليات التقنية خلال الفصل القادم لكونها في قوائم الاحتياط حاليا.
أما عائشة عبد الله في القسم الأدبي فقد توجهت منذ أن أدركت أن لا أمل في دخولها الجامعات الحكومية إلى التسجيل في احدي الجامعات الخاصة بإمارة رأس الخيمة، حتى لا يضيع أي يوم في حياتها التعليمية ، لحين أن تجد الجهات الحكومية تصريفا لوضعهن .
صبحا الشامسي: الأمر مطروح منذ أربع سنوات
نفت صبحا الشامسي مديرة شعبة القبول والتسجيل في وزارة التعليم العالي بوزارة التعليم العالي، مقولة أن يكون احتساب درجة السيبا كأحد معايير دخول الجامعات مفاجئة للطالبات، حيث بدأ التعامل مع امتحان السيبا داخل المدارس منذ أربع سنوات كاملة .
وأضافت أن معظم الجامعات تحدد معيار اللغة الإنجليزية لدخول الطلبة، فكان من الطبيعي أن تتبع جامعات الإمارات هذا الأمر، الذي يشكل دافعا لتطوير مهارات الإنجليزية لدى الطالب الذي يقضي معظم سنين حياته التعليمية داخل الجامعة يعيد في التعليم التأسيسي إلى أن يتم فصله من الجامعة ، ما يشكل هدرا لحياته وهدرا لأموال الجامعة .
وقالت انه بالرغم من عدم دخول بعض الطلبة إلى الجامعات خلال هذا الفصل، إلا أن الجامعات تحتوي على العديد من الأسماء المرحلة للفصل الدراسي الثاني لإعطائها فرصة في إكمال حياتهم التعليمية .
رحلة البحث عن وظيفة
تتحدث حصة عبد الله الحاصلة على نسبة 80 % في الثانوية العامة، مؤكدة أنها يئست من الأمل في تحقيق حلمها الكبير بالجامعة، وتتجه حاليا للبحث عن وظيفة شاغرة تساعد بها عائلتها التي لا تستطيع أن تدخلها جامعة خاصة،
فنسبتها في اللغة الإنجليزية لا تدخلها حتى كليات التقنية، واصفةً نفسها والطلبة المشابهين لها بضحايا القرارات التي لا تراعي الوقائع، التي تقول بأن نظام السيبا قد اقر في الوقت الغير مناسب، فالوزارة أقرته وهي مدركة أن تأسيس طلبة الثانوية ضعيف منذ البداية، وبالتالي كان لزاما أن يقر هذا النظام على طلبة الحلقة الأولى والثانية، بعد تعديل مناهجهم ومعلميهم، وليس على دفعات العام الماضي
رأس الخيمة ـ رباب جبارة