التقى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة صباح أمس الدكتور هاينس فيشير رئيس جمهورية النمسا بقصر هوفبورج الرئاسي بمناسبة زيارة سموه الودية الحالية للجمهورية النمساوية.

وبدأت مراسم الاستقبال بوصول سموه الى ساحة القصر الذي أسس عام 1438 ميلادية ويعد تحفة معمارية عريقة كانت مقرا لحكم القياصرة والملوك النمساويين على مر العصور حيث كان الرئيس النمساوي في استقباله مرحبا بسموه في حفاوة ومودة متمنيا له طيب الإقامة. وتبادل الجانبان خلال اللقاء الأحاديث الودية حول العلاقات الوثيقة التي تربط بين البلدين الصديقين، وحرص الرئيس النمساوي خلال اللقاء على الاستماع الى آراء سموه والتعرف على جهوده المتواصلة التي جعلت من الشارقة احد العلامات المضيئة للثقافة العربية والإسلامية. واشاد فيشير بدور صاحب السمو حاكم الشارقة في إرساء قاعدة ثقافية هامة تسعى لترسيخ القيم الإنسانية ومد جسور الحوار والتبادل الثقافي المثمر بين الشعوب.

من جانبه نقل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، للرئيس النمساوي. وثمن سموه عمق الروابط بين البلدين والشعبين الصديقين، مؤكدا سموه على ضرورة توسيع مجالات التعاون الثنائي وتشجيع الشراكة التجارية والاستثمارية. ووجه صاحب السمو حاكم الشارقة الدعوة للرئيس النمساوي لتنظيم أيام ثقافية للنمسا في الشارقة لتجسيد أفق التواصل والتلاقي الحضاري والفكري والثقافي بين البلدين (الامارات والنمسا).

حضر المقابلة عبدالله بن محمد العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة واحمد راشد الدوسري سفير الدولة لدى النمسا. على الصعيد نفسه التقى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة قبل ظهر امس الدكتور ميخائيل هويبل عمدة ووالي مدينة فيينا وذلك بقصر البلدية راتهوس الذي بني عام 1868 على مساحة 19 ألفا و640 مترا مربعا.

تناول اللقاء آفاق العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية النمسا وأوجه سبل الارتقاء بتلك العلاقات في كافة المجالات. وأعرب صاحب السمو حاكم الشارقة عن سعادته بزيارة النمسا في مثل تلك المناسبة التي تعبر عن روح الصداقة والمودة التي تجمع بين الامارات والنمسا .. مشيدا سموه بتاريخ النمسا العريق واهتمامها بكافة أشكال الفن والثقافة.

كما أشاد سموه بالعلاقات الثنائية بين الامارات والنمسا وبالمستوى الذي وصلت إليه في المجالات المختلفة. واكد سموه أن هذه الزيارة تأتي في إطار تعزيز التعاون الثقافي بين الشارقة وفيينا، مشيرا الى حرص الشارقة على تعزيز التبادل الثقافي مع مؤسسات الثقافة الغربية عامة انطلاقا من الايمان بضرورة الانفتاح على الآخر من خلال حوار حضاري يستند بشكل أساسي على الثقافة في كافة ميادينها. واعرب سموه عن أمله في مزيد من التعاون بين الامارات والنمسا في مختلف المجالات ..منوها سموه بالتعاون الاقتصادي القائم بين الشركات النمساوية والامارات بشكل عام والشارقة بشكل خاص منذ عام 1966 خاصة في المجال البحري.

وأكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي على ان الامارات تفتح ذراعيها للاستثمار وتتطلع الى المزيد من الشراكة مع الجمهورية النمساوية ..منوها سموه بالتطور والازدهار الاقتصادي الكبير الذي تشهده الامارات في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والذي جعل منها أرضا خصبا للاستثمار في كافة المجالات. واشار سموه الى التعاون الحالي بين الشارقة والنمسا في مشروع اقتصادي ضخم ببناء مصنع للحديد والصلب الذي من المنتظر ان يفتتح قريبا.

وأعرب سموه عن تطلعه للتواصل الثقافي مع النمسا خاصة عبر المؤتمرات الثقافية وإقامة مراكز للدراسات العربية في الجامعات النمساوية ..مشيرا سموه الى تجربة الشارقة في إقامة مركز للدراسات العربية في جامعة ماينز الألمانية حيث تم ترجمة ونشر 78 كتابا باللغة الألمانية وكذلك اقامة المراكز الثقافية الإسلامية في ألمانيا ودورها في التعريف بالوجه الصحيح لثقافة الإسلام القائمة على السلام والتسامح ونبذ مختلف صور التعصب.

من ناحيته رحب عمدة مدينة فيينا بصاحب السمو حاكم الشارقة والوفد المرافق له وافتتاح أيام الشارقة في فيينا ..منوها بتاريخ النمسا العريق في الفن والموسيقى وانشغالها الدائم بالتطور الثقافي والاقتصادي وتوفير المناخ اللازم للتميز والنجاح.

وأعرب عن سعادته وترحيبه بدعوة صاحب السمو حاكم الشارقة لإقامة مركز دراسات يهتم بالشؤون العربية والإسلامية وذلك لمزيد من التواصل الثقافي والتعاون والشراكة والاستثمار في الشارقة. واشار الى ان الاتصال الثقافي والإنساني يسهم بشكل فاعل بدعم علاقات التعاون وتطورها في كافة المجالات ..مؤكدا على ان الاحترام والصداقة هما الأساس الأول في استراتيجية الشراكة والتعاون بين النمسا ومختلف دول العالم.

واشاد بأبناء الجاليات العربية والإسلامية الذين استطاعوا بالتزامهم الاجتماعي والإنساني والأخلاقي بناء جسور من الثقة والصداقة والمودة مع الشعب النمساوي. كما أشاد باهتمام سموه البالغ بتوطيد أسس الحوار الحضاري والإنساني والتفاعل مع مختلف الجهات على المستوى الدولي عبر الحضور الثقافي المتميز الذي يتمثل في أيام الشارقة الثقافية في فيينا متمنيا التوفيق لتلك الفعاليات التي تلقى اهتماما كبيرا من مختلف الأوساط الثقافية بها في فيينا.

وأكد عمدة فيينا ان زيارة سموه الحالية للنمسا تمثل نقلة نوعية لتطوير العلاقات بين البلدين. حضر المقابلة عبدالله بن محمد العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة وأحمد راشد الدوسري سفير الدولة لدى النمسا والدكتور جيرالد كريشباوم سفير النمسا لدى الدولة وعدد من كبار المسؤولين ببلدية فيينا.