كنت قد كتبت في عدد سابق عن نعم الله سبحانه وتعالى في فرض عباداته على الإنسان وخاصة فريضة الصلاة والسجود، ودور السجود في إبعاد الإشعاعات الضارة عن المصلي من خلال وضع يديه ورجليه وجبهته وأنفه على الأرض، وكان هذا محل دراسة صادرة من أحد المراكز المتخصصة في الإشعاعات.

ونحن على موعد مع نعمة أخرى وهي نعمة شهر رمضان الذي فرض فيه على المسلمين صيامه وسن لهم قيامه وقراءة القرآن والتعبد وهو من الفرص التي يقال عنها فرصاً نادرة، فهو يأتي في العام مرة واحدة، وكما يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: لو تعلمون ما في رمضان من الخير لتمنيتم أن تكون السنة كلها رمضان، وفعلاً يحس الإنسان المسلم بأجواء هذا الشهر الكريم حتى الأطفال، فهم يحسون فيه بطمأنينة غريبة وعجيبة، وكأن جسد الإنسان ونفسه وروحه في تآلف وتناغم مع الكون حوله بما فيه من روحانيات وتجليات عظيمة.

ولا يشذ عن هذا السلوك القويم إلا قلة ممن لم يتوصلوا إلى جلال وعظمة هذا الشهر بسلوكيات ضارة بهم وبصيامهم وبشهر رمضان، وعلى هؤلاء أن يبتعدوا عن كل ما يقلل من ثوابهم أو يبعدهم عن الانسجام مع الشهر الكريم، ولا يستمعون إلى بعض الفتاوى من غير المتخصصين التي تبيح أشياء في رمضان ما أنزل الله بها من سلطان، وهؤلاء يسمون أنفسهم بالمفكرين الإسلاميين ويقولون بأشياء لم يجرؤ أحد من قبلهم على إجازتها أو فعلها لحرمة الشهر، فهناك مباحات كثيرة يتركها الإنسان من أجل عيون هذا الشهر المبارك، ومن اجل أن يتفضل الله عليه بالرحمة والمغفرة وما أحوجنا إليها.

فمن يبيح التدخين في رمضان يبتعد بالشهر عن جو الإيمان والاحترام له ويريد من فتواه شهرة حراماً لن تنفعه ولن ينفعه من يسير على دربه، فمن سن سنة سيئة كان له وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، وأرجو أن يربأ بنفسه عن ارتكاب أوزار الباحثين عن مخرج من علة أصيبوا بها وهي علة التدخين، أو العادة السيئة التي يتمنى كثيرون أن يتوبوا منها ويبتعدوا عنها صوناً لصحتهم وصحة أولادهم وأهلهم.

وكيف فات هذا الشخص قول الله عز وجل في كتابه الكريم: (يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) (سورة البقرة: الآية )183.

فأين التقوى من هذه الأفعال التي تقلل من ثواب الصوم أو تضر به، وأين هو من الحقيقة التي أثبتها علماء الطبيعة أن جميع المخلوقات الحية تمر بفترة صوم اختياري مهما توفر الغذاء من حولها، فالحيوانات تصوم وتحجز نفسها أياماً وربما شهوراً متوالية في جحورها تمتنع فيها عن الحركة والطعام، والطيور والأسماك والحشرات كلها تصوم.

ويقول العلماء إن كل حشرة تمر أثناء تطورها بمرحلة الشرنقة التي تصوم فيها تماماً معتزلة ضمن شرنقتها، ولاحظ العلماء أن هذه المخلوقات تخرج من فترة صيامها هذه وهي أكثر نشاطاً وحيوية. كما أن معظمها يزداد نمواً وصحة بعد فترة الصوم هذه؟.

tantawi2006@hotmail.com