لا بديل عن العمل معا فالواقع الدولي تغير جذريا وتغيرت معه قواعد العلاقات الاقتصادية والسياسية تغيرا جذريا وما كان صالحا وممكنا في الماضي ليس بالضروري أن يكون صالحا وممكنا للمستقبل ولم يعد لمنطق العنف والصراع الساخن جدوى وفقدت الحروب قدرتها على الحسم النهائي.
ومع ذلك فان كل هذه التغيرات وهى تاريخية في حجمها وآثارها ونتائجها لم تعكس نفسها تماما على منظومة العلاقات الدولية فأشباح من زمن الحرب الباردة تطل برأسها بين حين وآخر ودرجة الثقة بين اللاعبين الكبار في صعود وهبوط ويبدو هؤلاء اللاعبون احيانا في وضعية تربص أكثر من حال تعاون. أما ساحات المنافسات الدولية الدولية فما زالت مطاطة الحدود تضيق وتتسع حسب مصالح وحسابات وطموحات المتنافسين الكبار وفيها مساحات فسيحة لكل وسائل المنافسة غير المشروعة والأدوات المنافية لروح العصر. - تسوية الأزمات: إن ضجيج المشاكل والأزمات والحروب والصراعات الساخنة والباردة يعلو في غير مكان وإذا كان هذا الضجيج تحت السيطرة اليوم بسبب حدود افتراضية يقدرها صناع القرار في الدول الكبرى فان دوام السيطرة على هذه الأزمات غير مؤكد فضلا عن انه من العار على القوى الفاعلة في المجتمع الدولي الاكتفاء بإدارة الأزمات والتفرج على نيرانها المتقدمة بدلا من السعي الجاد لتسويتها على قواعد الانصاف والعدل والمصالح المتبادلة.
بطبيعة الحال لم يكن الوصول إلى هذا الوضع من دون أسباب ولعل أهم هذه الأسباب هو المقاومة العنيدة التي تبديها تيارات فكرية متعصبة ومصالح متنوعة لمنطق العصر وحقائقه. هؤلاء المعاندون ينتمون إلى عالم غير العالم الذي نعيش فيه ويحاولون يائسين إيقاف عقارب الساعة ويظنون أن بإمكانهم عرقلة دوران عجلة التاريخ ويستوي في ذلك المروجون لصراع الحضارات والارهابيون والمتطرفون بالفكر والممارسة وكل من يسعى لبناء جدران وعوازل مادية أو روحية أو جغرافية بين الشعوب والثقافات بغرض تحقيق مكاسب مادية أو سياسية فالتطرف ملة واحدة وكل فريق من هؤلاء يتغذى من الآخر ويعتمد عليه في ترويج دعاواه وتبرير جرائمه.
إن الأبطال الجدد الذين يسأل عنهم منتداكم هم الذين يتصدون لهذا الحلف المتطرف وهم العاملون على إحياء آمال مطلع التسعينات بتوسيع قنوات ومستويات الحوار بين الشرق والغرب ونشر روح التسامح والقبول بالآخر ونبذ الصور النمطية المسبقة انهم الساعون لبناء المشاركة العالمية في عصرنا المحكوم بالتنافس السلمي والتباري في الانجازات والابتكارات والتعاون في معالجة قضايا المناخ والفقر والأوبئة. - ثورة المعرفة: السيدات والسادة.. تمنح ثورة المعرفة الدول والمدن والشركات حق السعي للفوز في حلبة المنافسة الدولية والانضمام إلى قائمة الأبطال.. وبرغم ما يعتري هذه الحلبة من نواقص وما يلفها أحيانا من غموض فإنني متفائل بالمستقبل بل واثق من انفراج دولي اكبر وتعاون أعمق في كافة المجالات فعصر المعرفة الذي يحتضن الحراك الإنساني هو عصر عقلاني وواقعي بامتياز وأينما وجد العقل وجدت الحلول وأينما وجدت الواقعية توارت الأوهام وضاقت فرص الواهمين.
وفي سياق عملنا لا نغفل عن دورنا الإقليمي والدولي ونقدم في دولة الإمارات العربية المتحدة لاقليمنا الذي يعيش فيه نحو مليار ونصف مليار نسمة نموذجا لتنمية مستدامة واقتصاد حديث متنوع وتعايش وتعاون خلاق بين أفضل الكفاءات ورجال الأعمال من الشرق والغرب.
ولتعزيز هذا الدور وتأكيده أنشأت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للتنمية الإنسانية وأوقفت لها عشرة مليارات دولار لنشر الوعي والعلم والمعرفة في أوساط المجتمعات العربية والاسلامية ومساعدة أبناء المنطقة على اكتساب مهارات عصر المعرفة ونحن بصدد اقامة مؤسسات أكاديمية إبداعية لتلبية احتياجات شبابنا ولتكون حاضنات للمتميزين من أبناء المنطقة فيكونون قادة المستقبل المنشود ويسعدني أن أقول لكم ان عملية انجاز هذه المؤسسة تسير بخطى سريعة.
القادة الجدد
السيدات والسادة..
إن سؤال منتداكم عن الأبطال الجدد على مستوى الدول والمدن والشركات هو في حقيقة الأمر سؤال عن القادة الجدد.. فعصر المعرفة يرتب تحولات اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية سريعة وجامحة تحتاج إلى قيادات تدرك طبيعة التحولات وعمق اثارها وتعمل على توجيهها نحو تعزيز فرص التنمية المستدامة والتماسك الاجتماعي والأمن والاستقرار على المستويين الوطني والدولي.