شدد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد على وجود تحديات تواجه كلا من الآباء والأبناء في تعزيز مبادئ التسامح والقيم الإنسانية بالمجتمعات أولها بعض وسائل الإعلام المرئي الذي لها تأثير كبير على الأجيال الشابة الذين يشكلون النسبة الأولى لمشاهدي التلفزيون والموسيقى وألعاب الفيديو مما زاد في نفوسهم قيما سلبية كالطمع والعنف والغش بدلا من تدعيم القيم الأصيلة كالكرم والصدق والأمانة.

وقال معاليه إن بعض وسائل الإعلام الإلكترونية عززت المفاهيم الاجتماعية والتواصل بين الأجيال وفي الوقت نفسه حققت بيئة آمنة ترسخ العلاقات والمبادئ الإنسانية، إضافة إلى أن وسائل الاتصالات الحديثة كالهواتف المتحركة ساهمت في جذب انتباه الشباب بشكل كبير وتعزيز هذه القيم ، مؤكدا أن وسائل الإعلام باختلافها نقلت بعض المفاهيم الخاطئة لأولياء الأمور والشباب على حد سواء.

جاء ذلك خلال افتتاح معاليه يوم أمس في جامعة زايد فعاليات ندوة التعليم والقيم الإنسانية التي جاءت بالتعاون مع مؤسسة سيرف وانسابير(sai) بحضور الدكتور عبدالله الكرم رئيس مجلس المديرين مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية ، والدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا والدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد وعدد من المسؤولين وخبراء في مجال التربية والتعليم .

وأشار معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي إلى التحدي الثاني الذي يواجه الآباء والأبناء وهو الضغوط الإعلامية المضادة وخاصة أن الفوارق الثقافية التي حدثت نتيجة تأثير بعض وسائل الإعلام ساهمت في زيادة الضغوط السلبية على الثقافة الشبابية ، وهذا النوع من الإعلام ساهم أيضاً في زيادة اكتساب القيم المادية لدى الشباب.

وكان لهذا التأثير السلبي لوسائل الإعلام دور كبير في توجيه الرسائل التي تشكل قيما ثقافية خاطئة لديهم ،إضافة إلى أن انعكاس وسائل الإعلام المضاد كان له الأثر في اتباع الشباب لسلوكيات سلبية ساهمت بدورها في إضفاء السلبية أيضاً في بعض القيم الاجتماعية وعندما يدخل الأبناء في مرحلة المراهقة تتضاءل رغبتهم في إسعاد آبائهم ويبدأون في السعي للبحث عن أصدقاء آخرين، ومع مرور الوقت يفقد الأبناء الاهتمام بأدق الأمور الحياتية.

تنمية المجتمعات

وذكر معالي رئيس جامعة زايد مقولة ساتيا ساي بابا (أن المنزل والأسرة هما المؤسسة الاجتماعية الأولى في العالم التي تقوم بدور أساسي في تنمية وتطوير المجتمعات) ، موضحا أن المنزل هو الصورة المصغرة للعالم ونحن لكوننا مدراء في هذه المؤسسة الاجتماعية نتحمل مسؤولية كبيرة في نجاح وفشل أبنائنا كما نتحمل تحديات كثيرة في تحقيق مبادئ الأبوة وتطوير الطرق التربوية الحديثة وتعزيز معنى الأبوة لدى الأبناء .

موضحا أن الأبوة تغرس العديد من المبادئ والقيم الإنسانية في نفوس أبنائنا وتركز على ضرورة الاحترام المتبادل بين الآباء والأبناء ونحن كأولياء أمور علينا ترسيخ المبادئ والقيم الإنسانية في نفوسهم في ظل عالم تملؤه تحديات كثيرة وصراعات عديدة.

وأوضح معاليه أن دولة الإمارات في ظل قيادتها الرشيدة والحكيمة تتمتع بالسلام والصدق والرخاء والطمأنينة لأننا نؤمن بضرورة تحقيق التكامل والمبادئ الإنسانية والصدق والالتزام بالريادة والتواصل الحضاري والإنساني بين مختلف الشعوب وتعزيز مبادئ التواصل الحضاري مع مختلف الأديان والجنسيات .

من جانبه أوضح جي بي شويترام المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون بمؤسسة (sai) أن المنزل والأسرة يشكلان عنصرين رئيسيين في المساهمة في تشكيل شخصية الطفل منذ ولادته وحتى مراحله المختلفة، كما أن مسؤولية الآباء تتركز في توجيه الأبناء نحو الطريق السليم ، مشيرا إلى إحدى الأقوال المأثورة وهي (أن الاستقامة والصلاح يبدآن من القلب إلى الشخصية وتآلف أفراد الأسرة يؤدي إلى ترسيخ مبادئ الإخاء بين الأمم وتحقيق السلام بين شعوب العالم).

وأضاف لذلك لابد من أن يكون دورنا كرواد ومعلمين في تعليم أبنائنا القيم الصحيحة وإرشادهم لبناء الأخلاق الحميدة حتى يعيشون في عالم يغمره السلام والرخاء والطمأنينة ، ومن أجل تحقيق هذا الرخاء يجب على الآباء البدء منذ الصغر بغرس المبادئ والقيم الإنسانية لدى الأبناء .

حيث تعد الأبوة من المهام الصعبة في المجتمع التي تقع فيه مسؤولية تربية الأبناء على الآباء في المنازل والمديرين والمعلمين في المدارس ، وفي معظم الأحيان نجد الآباء لا يقومون بواجباتهم تجاه الأبناء على النحو الصحيح أو يوجهونهم للطريق والسلوك السليم، لذا فإنني اقترح على هؤلاء ضرورة تطبيق القيم والمبادئ الإنسانية وعدم الإفراط في تدليلهم بل إعطائهم الفرص للنجاح وفهم شخصياتهم وإثبات الذات.

وقال الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد إن المحور الرئيسي للندوة دار حول أثر التعليم في تنمية قيمة الأبوة والقيم الإنسانية والسلوكيات البشرية وهذه القيم تشكل منظومة مبادئ سامية تتضمنها الأديان السماوية وخاصة ديننا الإسلامي العظيم وتراثنا وتنتهجها عاداتنا وتقاليدنا العربية حيث تتواصل هذه المقومات الإنسانية لتشمل الخير والتسامح والعطاء والتعاون مع الآخرين ونشر الأمن والسلام داخل المحيط المحلي والمجتمع الإنساني بشكل عام .

مشيراً إلى أن جامعة زايد تحرص على تجسيد هذه القيم والمبادئ سواء في مناهجها الدراسية أو إكسابها لطالباتها لصقل شخصياتهن من خلال البرامج الأكاديمية والريادية التي يدعمها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان رئيس جامعة زايد.

رسالة للمجتمع

أوضح الدكتور سليمان الجاسم أن مشاركة المتخصصين والمهتمين بالشؤون التعليمية والتربوية في هذه الندوة يؤكد الحرص على تأكيد هذه المفاهيم، باعتبارها رسالة لكل فئات المجتمع سواء أولياء الأمور أو المعلمين والطلاب أنفسهم تحثهم على التركيز على القيم الإنسانية الإيجابية التي تدعو للإخلاص والتواصل مع شعوب العالم للعيش في سلام وأمن يعود على البشرية بالخير والاستقرار.

تأثير التعليم في تجسيد القيم

الندوة استضافت عدداً من الخبراء الدوليين في المجالات التعليمية والاجتماعية أهمهم ريتا وروبرت بروس المتخصصان في العلوم الإنسانية واللذان طرحا عدة محاور حول الأبوة ومدى تأثير التعليم في تجسيد القيم الإنسانية ، كما تناولت الندوة أهمية القيم الإنسانية متمثلة في السلام والصدق ونبذ العنف داخل قاعات الفصول الدراسية وخارجها وتحدد البنية الأساسية للقيم الإنسانية وأهمية الأبوة في المناهج التعليمية والتربوية.

كما تناولت الندوة الدور المهم الذي يلعبه الآباء في تربية أبنائهم والتحديات التي يواجهونها في مختلف المراحل، مستعرضين خلالها مبادئ (ديناميكية الآباء والأمهات) في تعزيز القيم الإنسانية عند أبنائهم وبناتهم داخل المنزل وخارجه.

الكرم: كلية زايد خطوة سباقة

ثمن الدكتور عبدالله الكرم رئيس مجلس المديرين والمدير العام لهيئة المعرفة والتنمية البشرية التوجه الجديد الذي انتهجته جامعة زايد باستحداث كلية زايد الدولية التي تُمثل خطوة سباقة من قطاع التعليم العالي الاتحادي الذي يتمتع بمستوى عالي الجودة وفق أرقى المعايير العالمية، باتجاه سد جزء من حاجة المجتمع بكافة شرائحه وجنسياته في الدولة والمنطقة إلى نقل التعليم العالي إلى مُستويات أرقى وأكثر ارتباطاً باحتياجات سوق العمل.

موضحا أنه يُحسب للقائمين على الجامعة اختيار مكانها في المنطقة الحرة في دبي التي باتت مركزاً للأعمال في الشرق الأوسط بأكمله،الأمر الذي سيُساعدها ويُساعد طلبتها على بناء علاقات تواصل وشراكة وتعاون مع قطاع الأعمال الأمر الذي سيؤدي إلى المساهمة في رفد سوق العمل بخريجين لديهم إطلاع ودراية على طبيعة الأعمال التي سيُمارسونها.

موضحا أن الاتفاقية تعتبر خطوة جديدة على طريق التميز فتعدد الجنسيات والثقافات سيمنح سوق العمل مزيجاً خلاقاً من أصحاب الكفاءات وسيرفع من مستوى التنافسية وصقل مهارات الطلبة والخريجين ويمنحهم حس التنوع والشمولية عند انتقالهم إلى سوق العمل.

تطورات العصر المتلاحقة

قال شويترام إنه في ظل تطورات العصر المتلاحقة حالياً، زادت مستويات العنف والجرائم بشكل كبير، الأمر الذي أصبح واجبا علينا إعادة تقييم مبادئنا وقيمنا الإنسانية وترسيخ علاقاتنا الأسرية ومنح أبنائنا الحب والحنان وتعليمهم النظام، كما يتطلب من جميع أفراد المجتمع نبذ العنف وكبح الغضب وتنمية قدرات الأبناء ومنحهم مهارات حل المشكلات لأنهم الثروة الحقيقية لنا مما يجعلنا نبذل المزيد من العمل الجاد والدؤوب.

دعم مادي من هيئة المعرفة لجامعة زايد مقابل خدمات تعليمية

وقع معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي اتفاقية للتعاون العلمي بين الجامعة وهيئة المعرفة وتنمية الموارد البشرية بدبي مع الدكتور عبدالله الكرم رئيس مجلس المديرين بالهيئة والتي اشتملت على قيام الهيئة بتقديم الدعم المادي للجامعة من خلال مبنى كلية زايد الدولية الجديدة بقرية المعرفة بدبي وتقديم الجامعة للخدمات التعليمية المتنوعة والبرامج التدريبية والخدمات الاستشارية والمنح الدراسية لمرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا وفقا لمتطلبات الهيئة وطبقا للنظم واللوائح التي تحكم عمل المؤسستين،والتي تصل مدة التعاون فيها سبع سنوات بدءاً من العام الدراسي الحالي .

وحول هذه الاتفاقية أوضح معالي الشيخ نهيان على أهمية ارتباط الجامعة باحتياجات المجتمع وضرورة الاستفادة من موقعها في أبوظبي ودبي كأساس متين لبناء علاقات وثيقة مع قطاعات العمل المختلفة ومدارس الدولة وهيئاتها الحكومية،المحلية والاتحادية على السواء، مشيرا إلى أن هذه العلاقات ينبغي أن تشكل ركيزة قوية لطرح برامج ناجحة في البحث العلمي والتدريب العملي للطلاب وتقديم برامج الدراسات العليا والتعليم المثمر.

موضحا أن علاقات الجامعة بالمجتمع يجب أن تثري مسيرة الجامعة وتساهم في الإعداد الناجح للخريجات وتعمق من دور الجامعة في حركة التنمية الشاملة بالدولة التي تسعى بخطى حثيثة لتأسيس مجتمع المعرفة حيث يشكل التعليم المتطور المحور الرئيسي في بنائه من خلال منظومة متكاملة من البرامج تجسد رؤية قيادتنا الرشيدة.

دبي ـ منال خالد