كشفت مصادر فلسطينية وإسرائيلية أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ناقشا للمرة الأولى منذ أعوام أمس، خلال القمة التي جمعتهما في القدس، أبرز قضايا الحل النهائي، في وقت شدد أبومازن على رفضه فكرة التوصل إلى إعلان مبادئ مع الجانب الإسرائيلي، مشيراً إلى أن أي اتفاق يتم التوصل إليه سيعرض في استفتاء عام.
وصرح مسؤول كبير في الحكومة الإسرائيلية أن «الجانبين ناقشا في الاجتماع الذي عقد في مقر إقامة أولمرت قضايا القدس واللاجئين والحدود».وأفادت الإذاعة الإسرائيلية نقلا عن المسؤول أن «أحد الاقتراحات التي تم نقاشها وضع مدينة القدس القديمة وساحة الحرم الشريف تحت إشراف ديني ثلاثي» إسلامي مسيحي يهودي.
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أن «الجانبين ناقشا مسألة السيطرة الفلسطينية على الأحياء العربية بالقدس الشرقية». وفي مؤشر على الأجواء الإيجابية المحيطة باللقاء وقع أبومازن في السجل الذهبي في مقر أولمرت، وكتب فيه «انه لشرف بالنسبة إلي أن التقيكم في مقركم. آمل بتقدم السلام بيننا وان يرى شعبانا السلام الذي نأمل بالتوصل إليه».
وقالت مصادر إسرائيلية إن «أولمرت شكر الرئيس الفلسطيني في بداية لقائهما على إنقاذ أفراد شرطة فلسطينيين ضابطا في الجيش الإسرائيلي دخل مدينة جنين الاثنين وأيضا على تجميد السلطة الفلسطينية 103 جمعيات خيرية فلسطينية يتبع اغلبها لحركة حماس».
من جهته قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في مؤتمر صحافي تلا الاجتماع، إن «المناقشات تناولت قضايا الوضع النهائي من دون أن تصل بعد إلى التفاصيل» داعيا إلى عدم «رفع سقف التوقعات»، مشيرا إلى «الدولة المؤقتة ليست على جدول الأعمال وان الفلسطينيين لم يسلموا الإسرائيليين ورقة وان الفلسطينيين لم يتسلموا من الإسرائيليين وثيقة».
عريقات كان يرد بشكل غير مباشر على قناة «الجزيرة»، التي قالت إنها حصلت على وثيقة إعلان مبادئ سلمها الإسرائيليون للفلسطينيين. وقالت الجزيرة إن «مسودة اتفاق إطار أو إعلان الذي تدرسه طواقم الجانبين سرا يقوم على أساس دولة للشعب اليهودي وأخرى منزوعة السلاح للشعب الفلسطيني وفق حدود الرابع من يونيو1967».
وينص كذلك «على انسحاب إسرائيل من مناطق تصفها بالهامة وإخلاء المستوطنات التي تبقى خارج هذه الحدود مع ضمان امتداد الدولة الفلسطينية فوق مساحة 6250 كيلومترا مربعا مساوية لمساحة الضفة الغربية وغزة، على أن تربط الضفة بالقطاع بممر تحت سيادة إسرائيلية وإدارة فلسطينية».
أما القدس «فتعتبر عاصمة للمناطق الدينية بعد اعتراف متبادل للمصالح الدينية والتربوية والتاريخية والروحية فيها».
غير أن الإعلان «لا يتعاطى مع قضية اللاجئين وحقهم في العودة كما لا يذكر القرارات الدولية الصادرة بشأنهم».
وكان أبومازن رفض قبيل الاجتماع مع أولمرت فكرة التوصل إلى «إعلان مبادئ» خلال المؤتمر الإقليمي للسلام المرجح في الخريف المقبل. وأصر على التفاوض بشأن إطار اتفاق سلام نهائي. وقال أبومازن لإذاعة «صوت فلسطين» إن «إعلان المبادئ مضيعة للوقت وإن الجانبين توصلا إليه في الماضي».
وأضاف أن «تاريخ عقد المؤتمر الإقليمي مازال غير محدد على وجه الدقة كما لم يعرف بعد مكان إقامته أو جدول أعماله». وأضاف «إن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس لا تملك إجابات عن هذه الأسئلة التي طرحتها في اتصال هاتفي معها الاثنين».
وأكد على أن «أي اتفاق يتم التوصل إليه مع إسرائيل سيعرض على الشعب الفلسطيني من خلال استفتاء». وكانت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية قالت أمس إن «اللقاء بين أبومازن وأولمرت هدف إلى التحضير لعرض نقاط الخلاف والاتفاق الرئيسية بين الجانبين أمام رايس، والتي من المقرر أن تصل إلى المنطقة منتصف سبتمبر المقبل».
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية ان «رايس أجرت اتصالين هاتفيين مع عباس وأولمرت قبل اجتماعهما لمراجعة بعض المسائل معهما والتحدث قليلاً عن سير الأمور».ورداً على سؤال حول ما إذا كانت رايس بحثت مع عباس وأولمرت قضية القدس الشائكة قال كيسي إن «رايس لم تبحث مع الزعيمين أفكاراً محددة».