تبادل الرئيسان الاميركي جورج بوش والايراني محمود احمدي نجاد امس سجالا علنيا واتهامات بتهديد أمن المنطقة فبينما تمسك نجاد بالبرنامج النووي لبلاده ومؤكداً قدرة بلاده مع السعودية على ملء أي فراغ في العراق مع ما اسماه انحسار القوة الاميركية هناك ، حذر بوش من أن السماح لإيران بامتلاك أسلحة نووية سيجعل الشرق الأوسط معرضاً لخطر «محرقة نووية»، مؤكداً على مواجهة هذا «الخطر» قبل فوات الأوان، ومطالبا ايران بوقف دعمها للمسلحين في العراق فورا، كما اعتبر أن الإرهاب في المنطقة سني وشيعي وأنه لن يسمح بإقامة دولة اسلامية من اندونيسيا إلى اسبانيا.

وقال بوش في كلمة أمام جمعية قدامى الحرب في رينو بولاية نيفادا (غرب) إن «سعي إيران النشط لامتلاك تكنولوجيا ذرية يمكن أن يؤدي إلى إنتاج اسلحة نووية سيجعل المنطقة التي تتسم بعدم الاستقرار والعنف عرضة لمحرقة نووية».

واعتبر أن «تصرفات إيران تهدد أمن الدول في كل مكان والولايات المتحدة تحشد أصدقاءها وحلفاءها لعزل النظام الإيراني وفرض عقوبات اقتصادية على ذلك النظام». واعتبر أن «حيازة إيران لسلاح نووي تهدد مصادر النفط في الشرق الأوسط». وتابع «سنواجه ذلك الخطر قبل أن يفوت

الأوان».

وطالب إيران «بوقف أي دعم تقدمه للمسلحين الذين يستهدفون القوات التي تقودها الولايات المتحدة في العراق فوراً». واتهم مجدداً عناصر إيرانيين «بتقديم التدريب والدعم والأسلحة لمسلحين في العراق». وقال إنه «على النظام الإيراني وقف هذه التصرفات على الفور».

وقال إن «منطقة الشرق الأوسط ليست مجرد خزان للنفط العالمي بل منطقة تجارة دولية وذات موقع استراتيجي مهم للمصالح الحيوية الأميركية ولن يسمح بسيطرة المتطرفين عليها». واعترف بهشاشة النظام الديمقراطي، مذكراً بهجمات 11 سبتمبر 2001 على نيويورك وواشنطن، إلا أنه شدد على ضرورة «وقوف الشعب الأميركي خلفه لاجتثاث الإرهابيين».

وقال محذراً من الأصوات التي تطالبه بالانسحاب من العراق إن «ذلك سيتيح لقوى التطرف السيطرة على الشرق الأوسط وتهديد أمن الولايات المتحدة». وأضاف «التطرف الإسلامي في الشرق الأوسط نوعان سني وشيعي».

وقال إن «الإرهابيين و قاطعي الرؤوس هم وجه الشيطان ولا يمثلون الإسلام».

وأكد على أن المتطرفين السنة (حركة طالبان وتنظيم القاعدة)«يسعون إلى إقامة دولة إسلامية من إندونيسيا إلى إسبانيا»، لافتاً إلى أنه «لن يسمح بذلك».

وعلى الجانب الايراني قال نجاد في مؤتمر صحافي إن «ملف إيران النووي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية أغلق تماماً»، معتبراً أن «حكومته تعاونت إلى أقصى الحدود». وأكد على أن «الحكومة الإيرانية لم تبطيء تخصيب اليورانيوم»، مشيراً إلى أن تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بهذا الشأن «غير صحيحة»، ولفت إلى أن التلويح بالعقوبات «لن يخيف إيران».

وأكد على أن «القوات الإيرانية سترد إذا اعتبرت الولايات المتحدة حرسها الثوري قوة إرهابية». وأضاف «هم (واشنطن) يعرفون أن أي عمل ضد الأمة الإيرانية سيواجه برد مناسب». إلا أنه قال أيضاً انه يعتقد أن «من غير المرجح إلى حد بعيد أن تتخذ الإدارة الأميركية مثل هذا الإجراء غير المنطقي، سيكون نكتة فيما أظن».وأعرب مجدداً عن استعداده «لملء الفراغ» في المنطقة مع انحسار قوة الولايات المتحدة في العراق.

وقال «انتم (الولايات المتحدة) لا يمكنكم الاحتفاظ بقوتكم في العراق باستخدام بعض الدبابات والمدفعيات والأسلحة. اليوم، انتم أسرى مستنقعكم واليوم ليس أمامكم خيار سوى قبول حقوق الشعب العراقي». وأضاف «أستطيع أن أقول لكم ان فراغاً في القوة سينشأ في المنطقة ونحن مستعدون مع دول أخرى في المنطقة مثل السعودية والشعب العراقي لأن نملأ هذا الفراغ».

وعن تصريحات نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي حول احتمال قصف إيران أثناء تحديده لسياسة فرنسا، قال الرئيس الإيراني «تعكس هذه التصريحات افتقاره إلى الخبرة». وتابع «ربما لا يفهم ساركوزي فعلاً معنى ما يقوله».

واتهم نجاد «الصهاينة بأنهم يقفون وراء كل الأزمات سواء كانت حروباً أو نزاعات دينية». وقال «حيثما كانوا (إسرائيل) فثمة حرب وحيثما كانت حرب فهم وراءها».

وأعرب عن اقتناعه بأنهم «مسؤولون عن نشر رسم كاريكاتوري للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بشكل مشين في صحيفة سويدية». وأكد على أن «الصهاينة لا دين لهم». ووصفهم بأنهم «أقلية منظمة تسللت إلى مختلف أنحاء العالم وتعمل كحزب سري يملك الأموال ووسائل الإعلام». وتابع «إذا استعاد العالم هدوءه فإن الشعوب وحتى الأوروبيين والألمان سيستأصلونهم».