يتجمع القصابون المتجولون يوميا طيلة ساعات النهار على مدخل سوق دبي للمواشي الملاصق لمقصب بلدية دبي في منطقة القصيص وفي ساحاته لاصطياد زبائنهم في مخالفة وتحدّ واضح للوحة بلدية دبي التي كتب عليها «عزيزي المستهلك احذر مخاطر الذبح الخارجي».
وقال حسين محمد باكستاني إنه يحضر إلى السوق صباح كل يوم ويبقى إلى آخر النهار، وأوضح أنه في مثل هذه الأيام التي ترتفع فيها درجة الحرارة وبسبب ركود السوق يحصل على زبونين فقط، وأنه يتقاضى على ذبح الماعز أو الغنم 25 درهما.هذه ليست مهنة حسين محمد وحده بل إنها أصبحت مورد رزق ما يزيد على 30 قصابا غير شرعيين يتناوبون العمل في سوق المواشي، حيث يتجمع عدد منهم عند مدخله وبعضهم أمام الكافيتريا وينتشر الآخرون في مختلف أنحائه، أما مكان الذبح فقد يكون في منزل المشتري وبأدواته إن وجدت، أو بأدوات القصاب وفي مكان ينتقيه هو بعيدا عن أعين الرقابة.
وأكد بلبل عبد الله أنه يحصل على الزبائن أثناء دخولهم السوق وأنه يتفق معهم قبل أن يسبقه قصاب آخر للاتفاق معهم، حيث يرافقهم أثناء الشراء وقد يقدم لهم النصيحة في حال طلبت منه لانتقاء أسمن الخراف وأفضلها.
وأشار إلى أنه يساعد المتسوقين أحيانا بتعريفهم بأسعار الماشية وأنواعها المتوفرة، كي لا يقع عليهم غبن التجار أو يكونون محط خداعهم.
من جهته أكد حميد المري مدير إدارة المقاصب ببلدية دبي على وجود مشكلة بشأن هؤلاء القصابين المتجولين، وأوضح أن معظمهم متسللون ومخالفون لشروط وقوانين الإقامة بالدولة وعاطلون عن العمل.
وقال إنه يجب النظر للمشكلة بصورة عامة ومتكاملة، فهم ينطوون تحت مسمى «العمالة السائبة» والتي تتمثل بوجود مخالفين ومتسللين يعملون في عدة مهن غير مضبوطة، ومعظمهم يمارس أعماله في الأسواق والتجمعات، كسوق السمك وسوق الخضار والفواكه وسوق المواشي، إضافة إلى الذين يغسلون السيارات في المواقف.
وأشار إلى أن هذه الفئة من المخالفين عادة لا تكون ذات اختصاص ولا تتطلب الأعمال التي يقومون بها أي احتراف، ويكفي للواحد منهم أن يكون متسللا أو مخالفا ليمارس هذه المهن.
وأوضح أن هذه المشكلة إحدى أقدم المشكلات التي واجهت المقصب وسوق المواشي بدبي منذ سنوات، وقد سبق لإدارة المقاصب التعاون مع شرطة دبي في السنوات الماضية، وعلى إثر التنسيق تم تحجيم المشكلة، ولكن سرعان ما عادت لتظهر من جديد.
وعزا المري الفشل في القضاء على هذه النوعية من العمالة بما فيها القصابين الجوالين والحمالين والعاملين في الأسواق وغاسلي السيارات لعدم وجود تنسيق متكامل بين الجهات المعنية كوزارة العمل والهجرة والجنسية والشرطة والبلدية.
ولحل المشكلة جذريا وعلى مستوى جميع المهن والأسواق والمناطق اقترح المري إنشاء شعبة أو جهاز خاص يتكون من وزارة العمل وإدارة الهجرة والجنسية والدائرة الاقتصادية والبلدية وشرطة دبي، ووضع خطة متكاملة بمشاركة هذه المؤسسات وتشكيل فرق تقوم بضبط العمال المخالفين الذين يعملون في هذه المهن واتخاذ الإجراءات اللازمة في حقهم.
وقال «نحن كإدارة مقاصب ببلدية دبي لا يمكن أن نحل هذه المشكلة وحدنا، خاصة وأنها مشكلة ذات جذور عامة وليست خاصة بسوق المواشي».
وأوضح أنه يتم ضبط أعداد متفاوتة من القصابين الجوالين بين الفترة والأخرى من قبل بلدية دبي، غير أنه وبعد أيام قليلة نجد أشخاصا آخرين قد حلوا مكانهم في السوق.
وحذر المري الجمهور من استخدام القصابين الجوالين لذبح ماشيتهم لما يترتب على ذلك من أضرار صحية للذبيحة من خلال تعرضها لبيئة قد تكون ملوثة وبالتالي إصابة من يأكلها بأضرار صحية كبيرة، إضافة إلى استخدام القصابين الجوالين أدوات غير معقمة وهو ما ينعكس على صحة الذبيحة.
دبي ـ محمد زاهر